رغم مرور أكثر من عشرين يومًا على إعلان وقف إطلاق النار، فإنّ كثيرًا من سكان غزة الذين عادوا إلى مناطقهم القريبة من الخط الأصفر لا يزالون يعيشون أجواء الحرب بكل تفاصيلها؛ فالقصف المدفعي وإطلاق النار لا يتوقفان شرق المدينة، فيما تتواصل عمليات النسف والتجريف التي تنفذها القوات (الإسرائيلية) في محيط الأحياء الشرقية.
وتشهد مناطق الزيتون والشجاعية والتفاح منذ أيامٍ عملياتِ نسفٍ واسعة لمنازلَ وأراضٍ زراعية، تترافق مع قصفٍ متقطعٍ وإطلاقِ نارٍ كثيفٍ، خاصة خلال ساعات الليل والفجر، في خرق (إسرائيلي) لاينتهي للاتفاق يُبقي السكان في حالة خوفٍ دائمٍ وترقّبٍ مستمر.
وفي العاشر من أكتوبر/تشرين الأول الجاري، انسحب جيشُ الاحتلال الإسرائيلي جزئيًا من المناطق التي كان يتمركز فيها، إلى مواقعَ جديدةٍ داخل قطاع غزة شرق "الخط الأصفر"، الذي يغطي –وفق تقديرات الجيش– أكثر من 50% من مساحة القطاع.
ويُعرف ما يُسمّى بـ"الخط الأصفر" بأنه خط الانسحاب الأول المنصوص عليه ضمن المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، ويفصل هذا الخط بين المناطق التي ما زال يوجد فيها جيش الاحتلال في الجهة الشرقية منه، وبين المناطق التي يُسمح للفلسطينيين بالتحرك داخلها في الجهة الغربية منه.
يقول أبو محمد النجار (55 عامًا)، وهو أحد العائدين إلى حي الزيتون:
"عدنا من النزوح لنعيد بناء حياتنا، لكن الحرب لم تتركنا. كل ليلة نسمع الانفجارات من جهة الشرق، والمدفعية تضرب بلا توقف. لا نعرف هل نحن في هدنة أم في انتظار جولة جديدة من العدوان".
وفي حي الشجاعية، تنصب أم أحمد (38 عامًا) خيمتها فوق أنقاض منزلها المدمَّر، محاولةً أن تخلق لأطفالها شعورًا بالأمان وسط أجواء الخوف.
تقول: "نعيش في جوٍّ دائمٍ من القلق. في ساعات الليل نحرص على عدم إشعال أي إضاءة، والطائرات الصغيرة (كوادكوبتر) تحوم فوق رؤوسنا كل ليلة".
وتضيف: "نسمع أصوات النسف، ونشاهد الجرافات تدمر كل ما تبقّى. نحن نعيش بين الموت والخطر، لكننا صامدون لأن هذه أرضنا".
ويؤكد سكان المنطقة أن الهدوء الذي أُعلن عنه سياسيًا تخترقه (إسرائيل) بشكلٍ يوميّ، في ظلّ صمت الوسطاء.
وبينما تتابع غزة محاولاتها للنهوض من تحت الركام، يبقى سكانُ المناطق الحدودية شهودًا على حربٍ لم تغادرهم بعد، يعيشون كل يومٍ على أمل أن يُكتب لهم فصلٌ جديدٌ من الحياة، لا تشوبه أصواتُ المدافع ولا هديرُ الطائرات.
وسجلت الجهاتُ الرسمية في غزة أكثر من 125 خرقًا إسرائيليًا لاتفاق وقف إطلاق النار، من بينها 52 عملية إطلاق نار مباشر تجاه المدنيين، و10 عمليات توغل في المناطق الواقعة خارج الخط الأصفر.