"محشوة بالقطن ومسروقة الأعضاء".. مشهد صادم يكشف انتهاكات بجثامين شهداء غزة

الرسالة نت - متابعة خاصة

في كل حرب تخوضها إسرائيل ضد الفلسطينيين، لا ينتهي الموت بانقطاع الأنفاس، بل يستمر بعده. فحتى الجثامين، تلك التي يُفترض أن تنال سكونها الأخير، تُحتجز في الثلاجات أو تُدفن في “مقابر الأرقام”، لتتحوّل إلى ملف إنساني مفتوح على وجعٍ لا ينتهي.

ومع بدء تنفيذ صفقة تبادل الجثامين بين الجانب الفلسطيني والاحتلال، بدأت تتكشف مشاهد موجعة من الانتهاكات التي طالت أجساد الشهداء أنفسهم.

وصلت صباح اليوم الأربعاء الدفعة العاشرة من جثامين الشهداء الفلسطينيين الذين كانوا محتجزين لدى الاحتلال الإسرائيلي إلى مجمع ناصر الطبي جنوب قطاع غزة،

وعددهم 15 شهيدًا، وذلك في إطار صفقة تبادل الجثامين بين الجانب الفلسطيني والاحتلال الإسرائيلي.

في مرة سابقة يقول أحد الأطباء في مجمع ناصر:" الجثامين وصلت محشوة بالقطن، وهناك فراغات في أماكن من الجسد توحي بنزع أعضاء داخلية، من الصعب توصيف ما رأيناه من انتهاك لحرمة الميت".

بين ذوي الشهداء، حكاية منال عبد العال، أمّ فلسطينية فقدت أكثر من ابن في الحرب، وما زال لها أبناء أحياء في غزة.

تحكي عبد العال لـ "الرسالة نت": يذهب ابنائي لمشاهدة الجثامين لا استطيع منعهم، أنا ما بدي أولادي يشوفوا إخوتهم بهيك حال، بدي نحفظ آخر شكل إلهم بذاكرتنا وهُم مبتسمين (..) مش هيك محشوين بالقطن ومسروقين الأعضاء".

تصف كلماتها صدمة الفلسطينيين من رؤية جثامين أبنائهم وقد أعيدت إليهم مشوهة، فاقدة الملامح والكرامة، بعد شهور من الاحتجاز في ظروف مجهولة.

احتجاز الجثامين.. سياسة عقاب جماعي
منظمات فلسطينية ودولية، بينها المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان والمرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، تحدثت عن شبهات جدّية بسرقة أعضاء من جثامين الشهداء أثناء احتجازها.

وقد أشارت تقارير طبية إلى وجود آثار لعمليات شق جراحي في الصدر والرأس والبطن، ما يرجح تعرض بعض الجثامين لأخذ أعضاء بشرية كالقرنيات أو الكلى أو القلب.

ورغم أن إسرائيل ترفض السماح بإجراء فحوص مستقلة، فإن الأدلة الميدانية – وشهادات أطباء فلسطينيين – تزيد من الشكوك حول هذه الممارسات.

وفقًا لمركز الميزان لحقوق الإنسان والحملة الوطنية لاسترداد جثامين الشهداء، تحتجز إسرائيل منذ عقود أكثر من 450 جثمانًا في “مقابر الأرقام”، إضافة إلى ما يزيد عن 150 جثمانًا آخر في ثلاجات الاحتلال.

تُدفن الجثامين في قبور بلا أسماء، تُوضع عليها لوحات معدنية تحمل أرقامًا فقط، في مخالفة واضحة لاتفاقيات جنيف الرابعة التي تضمن احترام الميت وحق ذويه في دفنه بكرامة.

وترى المؤسسات الحقوقية أن هذه السياسة تُشكّل عقابًا جماعيًا للأسر الفلسطينية، وتُستخدم كورقة ضغط في المفاوضات السياسية، بينما يُبرّرها الاحتلال بأنها “وسيلة ردع” لوقف العمليات الفلسطينية، في تبريرٍ يصفه القانونيون بأنه انتهاك صارخ للكرامة الإنسانية.

وينص البند 130 من اتفاقية جنيف الرابعة على وجوب احترام الموتى وعدم التمثيل بجثثهم، وحق ذويهم في معرفة مصيرهم واستلام رفاتهم. 

لكن إسرائيل، كما تقول منظمات الأمم المتحدة، تتجاهل هذه الالتزامات وتستمر في احتجاز الجثامين، ما يرقى إلى جريمة حرب وفقًا للمادة (8) من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.

ورغم مطالبات متكررة من المقررين الأمميين، فإن الصمت الدولي ما زال يلف هذا الملف، تاركًا آلاف الأسر الفلسطينية رهائن الانتظار.

ما يجري اليوم في غزة ليس فقط معركة على الأرض، بل معركة على كرامة الإنسان الفلسطيني حيًّا وميتًا.

الاحتلال الذي يقتل في الحرب، يواصل بعد الهدوء قهره بوسائل أخرى: يحتجز الجسد، ويُخفي الحقيقة، ويصادر حتى حق الأم في وداع ابنها بسلام.