غياب العدالة في توزيع المساعدات بغزة بعد رفض الاحتلال عودة "الأونروا"

غياب العدالة في توزيع المساعدات بغزة بعد رفض الاحتلال عودة "الأونروا"
غياب العدالة في توزيع المساعدات بغزة بعد رفض الاحتلال عودة "الأونروا"

الرسالة نت- خاص

رغم مرور أسابيع على وقف إطلاق النار، ما زال آلاف الفلسطينيين في قطاع غزة يعانون من صعوبة الحصول على المساعدات الغذائية، في وقت تتزايد فيه الشكاوى من غياب العدالة في توزيع الإغاثة بين الأسر المتضررة.

ويعزو مسؤولون ومواطنون هذا الخلل إلى رفض الاحتلال الإسرائيلي السماح لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" باستئناف عملها الإغاثي، وهو القرار الذي ترك فراغا إداريا وتنظيميا كبيرا في عملية التوزيع.

ومع غياب التنسيق بين المؤسسات المحلية والدولية العاملة في الميدان، تحولت المساعدات إلى عملية عشوائية تفتقر إلى الشفافية والتخطيط، ما أدى إلى حرمان شرائح واسعة من السكان من حقهم في الدعم الإنساني العاجل.

عشوائية التوزيع

يقول المواطن حسين رمضان، وهو ربّ أسرة مكونة من سبعة أفراد في مدينة غزة، إنه لم يتلق أي مساعدة غذائية رغم مرور أكثر من شهر على وقف إطلاق النار.

ويضيف بحسرة: "كانت الأونروا ووزارة التنمية الاجتماعية تمتلكان كشوفات دقيقة للمستفيدين، تضمن العدالة في التوزيع، أما الآن فكل مؤسسة تعمل على طريقتها دون تنسيق، ما يعني أن بعض العائلات تتلقى أكثر من مرة، بينما لا يصل شيء لآخرين".

ويؤكد رمضان أن هذا الارتباك في إدارة المساعدات عمّق الشعور بالظلم بين المواطنين، خصوصا أولئك الذين فقدوا منازلهم ومصادر رزقهم خلال الحرب.

من جانبه، يرى الناشط الحقوقي الدكتور رامي عبده أن ما يجري في غزة اليوم "يمثل صورة من صور الفوضى الإنسانية"، قائلا إن عمليات الإغاثة التي تنفذها جهات دولية وعربية تعاني من خلل هيكلي واضح.

ويوضح عبده: "من خلال المتابعة الميدانية والمعلومات المتاحة، يتضح أن المساعدات لا تصل بشكل منظم، وهناك بطء شديد في عمليات التوزيع، وغياب كامل للتنسيق بين المؤسسات، إلى جانب عدم وجود قاعدة بيانات موحدة كما كان الحال في السابق عبر وزارة الشؤون الاجتماعية ووكالة الأونروا".

ويضيف أن النتيجة كانت انتشارا واسعا لازدواجية الاستفادة، وتهميشا لفئات مستحقة، كما لفت إلى أن أي جهة إغاثية لم تعلن حتى الآن عن آلية واضحة لتوزيع المساعدات أو معاييرها، فيما يتركز التوزيع في مراكز الإيواء، تاركًا آلاف الأسر خارج نطاق الدعم.

وشدد عبده على ضرورة اعتماد منظومة وطنية موحدة، تشمل قواعد بيانات دقيقة تعمل عليها جميع المؤسسات، مع توسيع نقاط التوزيع واعتماد نظام عادل يعتمد على حجم الأسرة ونوعية احتياجاتها.

مأساة كبيرة

وفي خلفية هذه الأزمة، تظهر الأرقام لتكشف حجم المأساة الإنسانية التي يعيشها سكان غزة، فبحسب تقديرات المؤسسات الدولية، ارتفعت نسبة السكان المعتمدين على المساعدات إلى نحو 95% من إجمالي سكان القطاع، نتيجة الحرب التي دمرت البنية التحتية، وأوقفت عجلة الاقتصاد بالكامل.

وتقتصر المساعدات الحالية على سلع غذائية محدودة القيمة الغذائية مثل العدس والمعكرونة والأرز، في حين تفتقر الأسواق للدواجن واللحوم والبيض والفواكه وغيرها من المواد الأساسية التي يحتاجها السكان لتغذية متوازنة.

ومع استمرار الحصار، باتت المساعدات المتكررة من نفس الأنواع عاجزة عن تلبية الحد الأدنى من احتياجات الناس، الأمر الذي يهدد بحدوث أزمة غذاء طويلة الأمد.

وفي هذا السياق، أكد المكتب الإعلامي الحكومي في غزة أن الاحتلال يواصل سياسة "الخنق البطيء" في إدخال المساعدات إلى القطاع، موضحا أن إجمالي الشاحنات التي دخلت منذ بدء وقف إطلاق النار بلغ 4453 شاحنة فقط من أصل 15,600 شاحنة كان من المفترض دخولها حتى مساء الأربعاء 6 نوفمبر 2025، أي بنسبة لا تتجاوز 28%.

وبيّن المكتب في بيان له أن هذه الشحنات تضمنت 31 شاحنة من غاز الطهي و84 شاحنة من السولار المخصص لتشغيل المخابز والمستشفيات والمولدات والقطاعات الحيوية، رغم النقص الحاد في هذه المواد الأساسية بعد عامين من الحصار والتدمير.

وأشار البيان إلى أن المتوسط اليومي للشاحنات التي يسمح الاحتلال بدخولها لا يتعدى 171 شاحنة من أصل 600 منصوص عليها في البروتوكول الإنساني، ما يعكس استمرار سياسة التضييق والتجويع بحق أكثر من 2.4 مليون فلسطيني.

كما حذر من أن الاحتلال يمنع دخول أكثر من 350 صنفاً من المواد الغذائية الأساسية، من بينها البيض واللحوم والأسماك والأجبان والخضروات والمكملات الغذائية، بينما يسمح بدخول سلع منخفضة القيمة الغذائية مثل المشروبات الغازية والشوكولاتة والشيبس، تباع بأسعار مرتفعة تتجاوز قيمتها الحقيقية بأكثر من خمسة عشر ضعفاً، في ظل تحكمه الكامل بسلاسل الإمداد.