"فلسطين أكشن": نموذج جديد للمقاومة المباشرة ضد البنية العسكرية "الإسرائيلية"

خاص- الرسالة نت

قدمت حركة "فلسطين أكشن" التي تأسست عام 2022، نموذجًا مبتكرًا يجمع بين العصيان المدني والعمل المباشر ضد الشركات الرأسمالية الداعمة للاحتلال الإسرائيلي. وتستهدف الحركة تفكيك النظام الاستيطاني الإسرائيلي من خلال تعطيل سلاسل الإمداد للشركات المتواطئة، ما يفرض تكاليف اقتصادية فورية ومستدامة على هذه الشركات.

 

استراتيجية العمل المباشر

اعتمدت الحركة أسلوبًا مختلفًا عن حركات المقاطعة التقليدية (BDS)، حيث ركّزت على إجراءات مباشرة مثل احتلال المصانع وإغلاق المواقع والتعطيل المادي للإنتاج. وأكدت فلسفة الحركة أن النجاح الحقيقي لا يُقاس بعدد المشاركين في التظاهرات، بل بمدى التأثير المباشر على الميزانية العمومية للشركات المستهدفة (Balance Sheet).

وكانت شركة “إلبيت سيستمز”، ثاني أكبر شركة أسلحة إسرائيلية ومورّد رئيسي للطائرات المسيّرة، أبرز أهداف الحركة. فقد أجبرت الاحتجاجات المستمرة الشركة على إغلاق مصنعها في أولدهام وبيعه بعد 18 شهرًا من التعطيل، ما أدى إلى خسارة رأسمالية تقدر بنحو 6 ملايين جنيه إسترليني، إذ اشترت الشركة المصنع بـ15 مليون جنيه وبيع لاحقًا بـ9 ملايين.

كما شملت الإجراءات مواقع أخرى مثل مصانع لندن وليستر وشينستون، ما أدى لتعطيل العمل ومنع وصول الموظفين إلى مواقعهم، مؤكدًا قدرة الحركة على تحويل التضامن المدني إلى ضغط اقتصادي فعلي.

 

الرد الحكومي البريطاني

أوضحت الحكومة البريطانية، ممثلة في وزيرة الداخلية إيفيت كوبر، أنها تعتزم تصنيف الحركة كمنظمة محظورة بموجب قانون الإرهاب لعام 2000، ما يجعل الانضمام أو دعم الحركة جريمة يُعاقب عليها بالسجن حتى 14 عامًا. ويأتي هذا القرار بعد أعمال تخريبية استهدفت طائرات في قاعدة بريز نورتون الجوية الملكية.

ورغم ذلك، برأت محكمة بريطانية خمسة نشطاء من الحركة في واقعة عرقلة مصنع أسلحة في كينت عام 2024، مشيرة إلى غياب الأدلة الكافية لدعم التهم، ما يعكس التوتر بين الضغط الشعبي والرد القانوني الرسمي.

 

الاقتصاد السياسي للتواطؤ

كشفت التحقيقات الصحفية عن أن تجارة السلاح البريطانية مع إسرائيل تفوق الأرقام الرسمية المعلنة، حيث بلغت الصادرات المباشرة 60.2 مليون جنيه إسترليني، إضافة إلى 51.6 مليون عبر تراخيص الطرف الثالث، تُستخدم لإخفاء التورط المباشر في دعم العمليات العسكرية الإسرائيلية.

وأدى الضغط الشعبي، خاصة من الحركات الطلابية مثل “كامبريدج من أجل فلسطين”، إلى تعليق الحكومة العمالية نحو 30 ترخيصًا، على الرغم من استمرار تراخيص رئيسية مثل طائرات F-35، ما يعكس الموازنة بين الالتزام الظاهري بالقانون الدولي والمحافظة على العلاقات العسكرية الاستراتيجية.

تجاوز نموذج الحركة المملكة المتحدة ليصبح استراتيجية عالمية، شملت أستراليا وغيرها، حيث أُعلن عن تحركات لإغلاق المعارض العسكرية واستهداف شركات مثل “إلبيت سيستمز” و”رافائيل”، ما يعكس قدرة الحراك على ربط فعل المقاومة المباشر بالوعي السياسي العابر للحدود.

واستخدمت الحركات الشبابية والطلابية مفهوم التقاطعية (Intersectionality) لربط النضال الفلسطيني بقضايا العدالة الاجتماعية والكرامة في الغرب، مما أعاد صياغة لغة المقاومة لتصبح قوة سياسية وثقافية تؤثر في سياسات الشركات والدول على حد سواء.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير