تتصاعد الأحداث في بريطانيا على خلفية اعتقال عدد من نشطاء حركة "فلسطين أكشن"، حيث يخوض ثمانية منهم إضرابًا مفتوحًا عن الطعام منذ الثاني من تشرين الثاني/نوفمبر، احتجاجًا على استمرار احتجازهم ومنع الإفراج عنهم بكفالة، وعلى حظر الحركة ودعم الحكومة البريطانية لإسرائيل في حربها على غزة.
ويأتي هذا الإضراب وسط تحذيرات طبية من تدهور أوضاع المضربين، وتصاعد الضغط الشعبي والقانوني على حكومة رئيس الوزراء كير ستارمر.
ونقلت تقارير إعلامية عن مصادر حقوقية أن 7 من المضربين نُقلوا إلى المستشفى منذ بدء الإضراب، بعضهم أكثر من مرة. وأكد أطباء مستقلون أن بعض المضربين "يموتون ببطء"، محذرين من أن الجسم بعد أسابيع من الامتناع عن الطعام يبدأ بتكسير العضلات وأنسجة الأعضاء الحيوية، ما يزيد من خطر الوفاة المفاجئة.
وفي تطور لافت، أعلنت الناشطة قيصر زهرة إنهاء إضرابها بعد 48 يومًا، بينما أوقف اثنان آخران إضرابهما لأسباب صحية، فيما يواصل البقية الامتناع عن الطعام.
وشهدت العاصمة لندن، مساء الاثنين، احتجاجات واسعة في ميدان بيكاديلي، حيث قادت الناشطة السويدية غريتا ثونبرغ الحشود التي أغلقت الميدان، رافعين شعارات تضامن مع المضربين وتحمل الحكومة البريطانية مسؤولية حياتهم، وأبرزها شعار الحركة الشهير "غزة ليست للبيع".
وانتقد ناشطون صمت رئيس الوزراء ستارمر، معتبرين أن موقفه يتناقض مع خلفيته السابقة كمحامٍ في مجال حقوق الإنسان، ومع القيم التي طالما دافع عنها قبل توليه رئاسة الحكومة.
وكانت الحكومة البريطانية قد قررت في تموز/يوليو الماضي حظر حركة "فلسطين أكشن" استنادًا إلى قانون مكافحة الإرهاب، بعد اقتحام نشطاء من الحركة قاعدة برايز نورتون الجوية في جنوب إنجلترا، حيث رشّوا طلاءً أحمر على طائرتين عسكريتين، ما أدى – بحسب السلطات – إلى أضرار قُدّرت بنحو 7 ملايين جنيه إسترليني (حوالي 9.55 مليون دولار). وبموجب الحظر، أصبح الانتماء إلى الحركة أو دعمها فعلًا إجراميًا قد تصل عقوبته إلى 14 عامًا سجناً.
وأفادت منظمة "ديفيند آور جوريز" بأن الشرطة أوقفت أكثر من 2000 شخص خلال عشرات التظاهرات التي نُظمت احتجاجًا على القرار، فيما تقدمت إحدى مؤسِّسات الحركة، هدى عموري، بطعن قضائي ضد الحظر في محاولة لإلغائه.
واعتبر خبراء حقوقيون وأمميون أن الأفعال المنسوبة للنشطاء لا ترقى إلى مستوى الإرهاب، داعين الحكومة البريطانية إلى التراجع عن القرار غير المتناسب.
نشاطات الحركة واحتجاجاتها الميدانية
تأسست حركة "فلسطين أكشن" عام 2020، وتقول إنها تسعى إلى وقف الدعم العالمي لإسرائيل، وتدين ما تصفه بـ"التواطؤ البريطاني"، لا سيما في صفقات السلاح.
وخلال السنوات الماضية، نفذ نشطاء من الحركة اقتحامات رمزية لعدة مواقع، من بينها منشأة تابعة لشركة تاليس للصناعات الدفاعية في غلاسكو عام 2022، وفرع شركة إلبيت سيستمز الإسرائيلية في بريستول عام 2024، بالإضافة إلى دخولهم ملعب غولف مملوك للرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب في إسكتلندا وكتابتهم عبارة: "غزة ليست للبيع".
ومع استمرار الاحتجاز، أعلن محامو النشطاء نيتهم الشروع في إجراءات قانونية ضد وزير الخارجية ووزير العدل ديفيد لامي، متهمين إياه بانتهاك السياسات الحكومية المتعلقة بالسجناء المضربين عن الطعام، بعد تجاهله المتكرر لطلبات اللقاء والتواصل.
ومنح المحامون الحكومة مهلة للرد، ملوحين باللجوء إلى المحكمة العليا، مؤكدين أن استمرار التجاهل قد يشكل انتهاكًا لحقوق الإنسان، خاصة أن سياسات السجون تنص على ضرورة بذل "أقصى الجهود" لفهم أسباب رفض السجين للطعام والعمل على معالجتها.
يأتي هذا في وقت يواجه فيه الاتفاق البريطاني لوقف إطلاق النار في غزة تحديات كبيرة، حيث وثقت مصادر فلسطينية نحو 900 خرق من قبل الاحتلال الإسرائيلي منذ بدء سريان الاتفاق في أكتوبر الماضي، شملت استهداف المدنيين وتدمير الممتلكات وتحليق الطائرات، ما يزيد المخاوف من انهيار الاتفاق والدخول في جولة جديدة من التصعيد.
ويظل شعار "غزة ليست للبيع" رمزا للضغط الشعبي والدولي على الحكومة البريطانية لضمان احترام حقوق المضربين وحماية المدنيين، في ظل استمرار الاحتجاجات القانونية والميدانية التي تخوضها حركة "فلسطين أكشن" وأنصارها في العاصمة لندن.