في مشهدٍ أثار جدلاً واسعاً داخل أروقة (الكنيست)، وزّع وزير (الأمن القومي) (الإسرائيلي) إيتمار بن غفير الحلوى على أعضاء الائتلاف الحكومي احتفالاً بمصادقة (الكنيست) بالقراءة الأولى على مشروع قانون يسمح بإعدام الأسرى الفلسطينيين.
ابتسامات بن غفير واحتفاؤه العلني بالقانون عكسا حجم وهم الانتصار السياسي الذي يراه اليمين المتطرف في تمرير هذا المشروع، الذي يُعد من أكثر القوانين إثارة للجدل في (إسرائيل) خلال السنوات الأخيرة.
القانون الذي تم التصويت عليه بأغلبية 39 صوتاً مقابل معارضة 16، يمنح المحاكم العسكرية (الإسرائيلية) صلاحية إصدار أحكام بالإعدام على الأسرى الفلسطينيين الذين يُتَّهمون بتنفيذ عمليات ضد (إسرائيليين).
منن جهة أخرى وبالرغم من هذه المصادقة، إلا أن القانون ما زال في بدايته الإجرائية، إذ يتطلب المرور بقراءتين ثانية وثالثة والحصول على تأييد 61 نائباً حتى يصبح نافذاً بصورة رسمية.
خطوة (الكنيست) تأتي في سياق سياسي وأمني متوتر، حيث يتبنى وزراء من التيار اليميني، وعلى رأسهم بن غفير، نهجاً متشدداً يقوم على “الردع عبر القوة”، ويرون في الإعدام وسيلة لـحماية ما يسمى "أمن الدولة”، فيما تعتبر المعارضة ومنظمات حقوق الإنسان أن هذا التشريع يمثل انحرافاً خطيراً عن المعايير القانونية الدولية ويقوّض ما تبقّى من منظومة العدالة في (إسرائيل). لكن في نظر كثيرين، فإن هذا القانون لا يُمكن فصله عن المنظومة الفاشية التي تتكرّس في (إسرائيل) يوماً بعد يوم، تلك التي تسلب الأرض من أصحابها، وتُجرّم من يقاومون الاحتلال، وتمنح نفسها حق إعدامهم باسم “الأمن”.
ف(إسرائيل)، التي تواصل توسيع الاستيطان ومصادرة الأراضي الفلسطينية، تمضي الآن بخطوات تشريعية نحو تحويل القمع إلى قانون رسمي، وتثبيت عقيدة تقوم على نزع إنسانية الفلسطيني وتجريم نضاله الوطني. قانون الإعدام، في جوهره، ليس سوى امتدادٍ لمنظومة تُشرعن القتل والتجويع والحصار والاعتقال الإداري، لتصبح العدالة في مفهوم الدولة العبرية مرادفاً للانتقام.