قائمة الموقع

أبرز الملفات المتفجرة بعد تبادل الأسرى 

2025-11-16T11:47:00+02:00
الرسالة نت - متابعة

تبدو عملية تبادل الأسرى بين المقاومة الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي في مراحلها الأخيرة، بعدما تسلّمت إسرائيل جميع أسراها الأحياء وغالبية جثث قتلاها لدى كتائب القسام، وعلى رأسهم العقيد أساف حمامي قائد اللواء الجنوبي في فرقة غزة. 
ورغم أهمية هذا الملف في الضغط السياسي والشعبي على حكومة الاحتلال، إلا أن أحمد الحيلة الكاتب والمحلل السياسي يرى في مقال نشر عبر الجزيرة نت أن استكماله يمثل الجزء الأسهل من اتفاق وقف إطلاق النار، مقارنة بالملفات السياسية والأمنية العالقة.

التزامات إسرائيل المتعثرة
 ويقول الحيلة في مقاله المنشور" بعنوان " خطة إسرائيل الجديدة للقضاء على المقاومة" إنه رغم التقدّم في ملف الأسرى، لم تلتزم إسرائيل بإدخال أكثر من 25% من المساعدات الغذائية والطبية المتفق عليها، كما لم تسمح بدخول سوى 10% من المحروقات اللازمة لتشغيل المرافق الحيوية. وفوق ذلك، واصلت قصف مناطق متفرقة في القطاع خلال فترة الهدنة، ما أسفر عن ارتقاء أكثر من 250 شهيدًا ومئات الجرحى، في مؤشر على تنصل واضح من الالتزامات الإنسانية والأمنية.

ملفات خلافية تؤجج التوتر
اتفاق وقف إطلاق النار أوقف الإبادة وضمن مبدأ الانسحاب الكامل من القطاع، لكنه في المقابل فتح بابًا واسعًا لسلسلة من القضايا الشائكة التي قد تفجّر خلافات سياسية وربما أمنية مستقبلًا. وتتمثل أبرز هذه الملفات كما يرى الحيلة في:

أولًا: إدارة غزة بين رؤيتين متصادمتين

رؤية أميركية – إسرائيلية: إدارة دولية بقيادة توني بلير
تسعى خطة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب إلى تشكيل هيئة إدارة محلية – دولية من "فلسطينيين تكنوقراط ومتخصصين دوليين" بقيادة رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، تحت إشراف "مجلس السلام" الأميركي.
وتشير الخطة إلى أن هذه الهيئة قد تستمر حتى "استكمال إصلاح السلطة الفلسطينية"، ما يثير مخاوف من تحويلها من صيغة مؤقتة إلى واقع دائم.

رؤية فلسطينية: إدارة وطنية بإجماع داخلي
في المقابل، تطالب حركة حماس والفصائل الفلسطينية بأن تُدار غزة عبر هيئة فلسطينية من التكنوقراط برئاسة شخصية غزية أو وزير من السلطة، على أن تحظى هذه الهيئة بإجماع وطني، مع قبول مساعدة مجلس السلام في ملف الإعمار دون انتقاص من السيادة الفلسطينية.

ثانيًا: نزع السلاح.. الملف الأكثر تفجيرًا
تنص الخطة الأميركية على نزع سلاح المقاومة وتفكيك الأنفاق وربط انسحاب جيش الاحتلال من غزة بتنفيذ هذه الخطوة. كما تسعى واشنطن إلى نشر قوات دولية لضبط الحدود ومنع دخول السلاح.
لكن المقاومة الفلسطينية تربط ملف السلاح بمشروع التحرر الوطني وحق الشعب في إقامة دولته. وترى أن بحث هذا الملف يجب أن يكون ضمن إجماع وطني كامل، لا في سياق ضغوط أمنية.
مصر من جهتها تبدي تحفظات واضحة. فقد كشف ضياء رشوان، رئيس الهيئة العامة للاستعلامات، عن مقترح يتحدث عن "تجميد سلاح المقاومة 10 سنوات بدلاً من نزعه"، ما يعكس إدراكًا مصريًا لحساسية السلاح في بيئة لم تنَل فيها فلسطين بعد حقها في تقرير المصير.

ثالثًا: قوات دولية أم غطاء لحماية الاحتلال؟
فكرة نشر قوات "استقرار دولية" في غزة ما زالت غامضة، فالاحتلال يرفض إشراك تركيا وقطر لارتباطهما الإيجابي بالمقاومة، ما يخلق تناقضًا مع كونهما دولتين ضامنتين للاتفاق.
وتتواصل الخلافات حول المرجعية القانونية لهذه القوات: هل تعمل بقرار من مجلس الأمن؟ أم تحت قيادة أميركية – إسرائيلية؟ وهل ستكون قوات فصل أم قوات مهمتها نزع سلاح المقاومة؟، هذه الأسئلة ستجعل هذا الملف من أعقد النقاط في محادثات ما بعد تبادل الأسرى.

غزة بين سيناريوهين: التقسيم أو الوصاية
تخشى الأوساط الفلسطينية من أن تلجأ إسرائيل إلى استثمار الأزمة الإنسانية لإعادة إنتاج واقع جديد في القطاع يقوم على مسارين:
1-     استنزاف السكان ودفعهم للهجرة: عبر استمرار الحصار ومنع الإعمار وإبقاء الناس في دائرة الفقر والعوز، ما وقد يدفع أعدادًا متزايدة للبحث عن ملاذ خارجي.
2-     تحويل غزة إلى شطرين: غربية تحت إدارة المقاومة، وشرقية تحت الإدارة الإسرائيلية
وفق هذا السيناريو، قد تبدأ إسرائيل بإعادة الحياة إلى مناطق شرق الخط الأصفر الخالية من السكان، مع دخول مساعدات وخدمات عبر قوات دولية، في محاولة لجذب السكان نحو منطقة "آمنة" تحت إشراف الاحتلال.
هذا السيناريو تدعمه تصريحات نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس الذي تحدّث عن إمكانية استعداد نحو نصف مليون فلسطيني للعيش في "رفح الجديدة" خلال ثلاث سنوات.

المواجهة مستمرة رغم الهدنة
يرى مراقبون أن الولايات المتحدة وإسرائيل لم تتراجعا عن أهداف الحرب الأساسية:إقصاء حماس سياسيًا، نزع سلاح المقاومة، إخضاع غزة لوصاية دولية طويلة الأمد.
وعليه، فإن وقف الحرب لا يعني انتهاء المواجهة، بل انتقالها إلى مستوى جديد قائم على الضغوط السياسية والإنسانية والاقتصادية.
ومع التزام دولي هش، وحكومة يمينية متطرفة في تل أبيب، ومعادلة أمنية تريد إسرائيل فرضها من جديد، تبقى غزة أمام مشهد مفتوح، يُخشى أن يُستكمل فيه الضغط على الشعب الفلسطيني لفرض واقع سياسي جديد يتجاوز الإرادة الوطنية.

اخبار ذات صلة