قائمة الموقع

مقال: هل تفعلها الجزائر؟

2025-11-17T07:17:00+02:00
هل تفعلها الجزائر؟
محمد العيلة

‏سيُطرح مشروع القرار الأميركي ــ بالغ السوء ــ فجر الثلاثاء للتصويت في مجلس الأمن. ويؤسّس مشروع القرار عمليًا لوصاية أميركية على قطاع غزة بغطاء دولي، عبر ما يُسمّى (مجلس السلام) الذي ابتدعه سيّئ السمعة توني بلير. وتمثّل هذه الصيغة نسخة أشد سوءًا من الانتداب البريطاني، إذ يتمتع المجلس المقترح بشخصية قانونية دولية وصلاحيات واسعة تشمل تشكيل الحكومات، والإشراف الشامل على الشأن العام، بما في ذلك الجهاز القضائي، إضافة إلى إنشاء قوة دولية تضم دولًا عربية وإسلامية.

‏هذه القوة المقترحة ليست قوة حفظ سلام، بل قوة إنفاذ وتدخّل، ومهمتها الأساسية نزع سلاح قطاع غزة، بما يعني عمليًا استكمال مهمة الجيش الإسرائيلي بأيدي عربية وإسلامية هذه المرة. وهنا يبرز خلاف بين الولايات المتحدة وإسرائيل وعدد من الدول الغربية حول مفهوم (نزع السلاح) فإسرائيل تريد حتى نزع السكاكين من المطابخ، بينما تطرح الأطراف الأخرى مقاربات أقل حدّة، لكنها كافية لجرّ غزة إلى حالة ممتدة من الفوضى والعنف تخدم المصالح الإسرائيلية.

‏ورغم التحفظات الدولية الواسعة على المشروع، بما في ذلك من الصين وروسيا، فإن تمريره في مجلس الأمن يُعدّ متوقعًا للأسف الشديد ولا يبدو رفع الفيتو ممكنًا، في ظل الموقف العربي العام الذي يدعم مشروع القرار خصوصًا بعد اصدار8 دول عربية وإسلامية بيانًا مشتركًا داعمًا له، ولحقت بهم السلطة الفلسطينية. وفي ضوء ذلك، يصبح من الصعب على بكين وموسكو احباط المشروع، فهما لن يكونا عربًا أكثر من العرب.

‏وعلى دولة الجزائر الشقيقة -الممثلة للمجموعة العربية-  دور تاريخي في احباط مشروع القرار الأمريكي الذي يؤسس لهذه الوصاية، لأن موقفها هو مربط الفرس 
وبكل أسف، لا مؤشرات على معارضة القرار رغم قرب موعد التصويت.

اخبار ذات صلة