هكذا أحرق المستوطنون منازل الفلسطينيين في قرية "الجبعة"

هكذا أحرق المستوطنون منازل الفلسطينيين في قرية "الجبعة"
هكذا أحرق المستوطنون منازل الفلسطينيين في قرية "الجبعة"

الرسالة نت- متابعة

عاشت قرية الجبعة ليلة الرعب، ارتفعت ألسنة اللهب فوقها في الضفة الغربية، ليُصبح الدخان لغة العنف التي تخاطب وجع أهلها. اقتحمت مجموعة من المستوطنين المتطرفين، يزيد عددهم عن مئة، منازل القرية وهم يحملون الفتنة بين أيديهم.

في الشوارع التي يفترض أن تكون ممرّات حياة يومية، تحولت إلى مسار من النار والدمار: ثلاثة منازل فلسطينية أُحرِقت، وثلاث مركبات، بالإضافة إلى كرفان احتوى على أفراد من أهل الجبعة.

رئيس المجلس القروي، ذياب مشاعلة، يقول إن “مجموعات كبيرة” دخلت القرية بلا رادع. شهود عيان أكدوا أن المستوطنين أشعلوا النيران في مركبتين على الأقل وسط صمتٍ مفروض، ثم امتدت النيران إلى منازل المواطنين.

القوة الإسرائيلية – على ما يبدو – لم تترُك المشهد دون حضور. إذاعة جيش الاحتلال ذكرت أن “قوات كبيرة” توجهت نحو الجبعة لمحاولة ضبط الوضع، لكن الأضرار كانت قد حدثت بالفعل: ثلاث منازل محترقة، إلى جانب أربع مركبات، وأُصيب فلسطيني إثر اعتداء بدني.

كل هذا لا يقع بمعزل عن سياق أوسع من تصاعد العنف الاستيطاني في الضفة الغربية. فعدد هجمات المستوطنين منذ أكتوبر 2023 فاق 1,600 هجمة حتى يونيو 2024، منها إحراق منازل، تدمير أشجار، تهديد المزارعين، واغلاق طرق.

ردود الفعل الرسمية جاءت لتمثل دور المحايد؛ رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو وصف ما يحدث بأنه “شغب عنيف” وهدد بعقوبات، معلنًا أنه سيعقد اجتماعًا عاجلًا مع الوزراء المعنيين، وكأن ما حدث سلوك شاذ فردي.

والحقيقة أن الجبعة لم تُستهدَف الليلة الماضية فقط… بل كل ليلة تُضاف إلى حياتها منذ سنوات.

فالقرية الصغيرة، الواقعة جنوب غرب بيت لحم، محاصرة من جهات عدة بمستوطنات ضخمة تنتمي إلى كتلة غوش عتسيون.

ومن الغرب، يمر طريق استيطاني جديد بطول خمسة كيلومترات، يقصّ أوصال الأراضي الزراعية، ويمنع المزارعين من الوصول إلى أشجار الزيتون واللوز التي تغذي ذاكرة المكان أكثر ممّا تغذي بطونهم.

قسم كبير من أراضي الجبعة يقع خلف الجدار الفاصل، معزولًا عن القلوب التي ورثته، فيما أعلنت الإدارة المدنية الإسرائيلية مساحات واسعة من أراضيها “أراضي دولة”، في خطوة يقال إنها تمهيد مباشر لضمّها إلى مجلس غوش عتسيون التوسّعي.

القرية مخنوقة، محاطة، مقيَّدة، وتتحرك داخل دائرة تضيق كل عام واستيطان يتمدد ليأكل ما تبقى من حياة.