تسرّع "إسرائيل" في السنوات الأخيرة مشاريع الضمّ والاستيطان في الضفة الغربية، مستفيدة من منظومة المعازل والحواجز العسكرية التي تستخدمها كأداة لإعادة تشكيل الجغرافيا والتحكم بحركة الفلسطينيين وعزل تجمعاتهم.
منذ احتلال عام 1967، اعتمدت إسرائيل سياسة تحويل الضفة إلى كنتونات منفصلة، وبدأت أولى عمليات التهجير القسري في حي المغاربة بالقدس بالتزامن مع تهويد محيط المسجد الأقصى. هذه السياسة تطورت لاحقًا إلى
مشروع متكامل يقوم على السيطرة على الأرض عبر الاستيطان، والبؤر الرعوية، والجدار، والطرق الالتفافية.
حتى عام 2022 كانت المستوطنات تحتل نحو 7% من مساحة الضفة، لكن التوسع السريع للبؤر الرعوية والاستيلاء على أراضٍ خالية رفع النسبة إلى 14% بحلول 2024، وسط توقعات بمزيد من التوسع بفعل غياب أي مساءلة دولية.
وتتكامل أدوات السيطرة الإسرائيلية عبر:
• جدار الفصل العنصري،
• شبكات الطرق الالتفافية،
• 914 حاجزًا عسكريًا،
ما يحوّل الضفة إلى شبكة معازل مترابطة لا تسمح للفلسطينيين بحرية الحركة أو التواصل الجغرافي.
23 منطقة معزولة بالكامل
تشير البيانات الميدانية إلى وجود أكثر من 23 منطقة فلسطينية محاصرة داخل الضفة الغربية اليوم، بعضها ممنوع من التطور العمراني، وبعضها مغلق تمامًا ببوابات عسكرية، في استمرار لمخطط تحويل الضفة إلى جزر سكانية منفصلة.
أنماط المعازل الإسرائيلية
1. المعزل الجغرافي (الجدار والطرق)
بدأ الجدار في 2002 داخل أراضي الضفة وليس على خط الهدنة، ما أدى إلى:
• عزل نحو 10% من الأرض خلف الجدار،
• محاصرة أكثر من 200 تجمع فلسطيني،
• تدمير آلاف الدونمات،
• وخلق واقع اقتصادي وإنساني خانق.
هدف هذا المعزل هو تكريس السيطرة الإسرائيلية ومنع التواصل الجغرافي الفلسطيني.
2. المعزل الشرقي (الأغوار)
يرمي المخطط إلى فرض السيطرة الكاملة على الأغوار، بما يشمل 33% من مساحة الضفة (5442 كم²)، عبر مصادرة الأراضي الزراعية والمراعي ومصادر المياه، وإنشاء طوق استيطاني يمنع الفلسطينيين من الوصول إلى حدودهم الشرقية.
3. المعزل الشمالي (نابلس – جنين – طولكرم)
يستهدف فصل شمال الضفة عن وسطها وجنوبها، عبر:
• تكثيف المستوطنات،
• إنشاء بؤر رعوية جديدة،
• مصادرة مناطق الزراعات الواسعة،
• محاصرة المدن بطوق استيطاني يعيق الامتداد العمراني والديمغرافي.
4. معزل القدس (E1)
يمتد من القدس إلى البحر الميت، ويُعدّ من أخطر المشاريع الاستيطانية لأنه:
• يفصل شمال الضفة عن جنوبها،
• يوسع كتلة معاليه أدوميم،
• ينهي أي إمكانية لربط القدس بامتدادها الفلسطيني،
• ويخرج المدينة من أي مفاوضات مستقبلية.
5. معزل جنوب بيت لحم (E2)
يهدف إلى فصل بيت لحم عن جنوب الضفة عبر توسيع مستوطنات "إفرات"، "تقوع"، "نوكديم"، وغيرها.
وتعمل إسرائيل على إنشاء مستوطنة في منطقة "نُديم" تشمل 2500 وحدة استيطانية على مساحة تُقدَّر بـ 4000 دونم، ما يكرس إحكام السيطرة على الممر الجنوبي للمدينة.
6. معزل جنوب الخليل (E3)
يمتد على طول جنوب الضفة، ويرمي إلى فصل مدينة الخليل عن امتدادها الجنوبي وتعزيز وجود المستوطنات الكبرى مثل "كريات أربع" والبؤر الرعوية المنتشرة في المنطقة.
احتلال بإستراتيجية "الجزر المنفصلة"
تشير تقديرات مراكز الأبحاث إلى أن إسرائيل، إن استمرت في تنفيذ هذه المخططات، ستصل إلى:
• السيطرة شبه الكاملة على المناطق الحيوية الممتدة من القدس إلى الأغوار،
• عزل التجمعات الفلسطينية داخل جزر صغيرة،
• ومنع أي إمكانية لقيام دولة فلسطينية متصلة جغرافيًا.
الهدف الأساس هو التهام أكبر مساحة من الأراضي، مقابل حشر الفلسطينيين في جيوب معزولة يسهل التحكم بحركتها ومستقبلها السياسي.