في تطور يُنذر بتصعيد خطير في المشهد السياسي والأمني داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، أعلن التنظيم الاستيطاني المتطرف المعروف باسم "شبيبة التلال" عزمه الدفع بمندوبين عنه للانضمام إلى حزب الليكود الذي يتزعمه رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، وذلك بهدف التأثير في دوائر صنع القرار داخل الحزب الحاكم، وتوسيع نفوذ المستوطنين المتشددين داخل مراكز السلطة.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تتصاعد فيه اعتداءات عناصر "شبيبة التلال" ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية، والتي اتخذت في السنوات الأخيرة منحًى أكثر عنفًا ووحشية، شمل إطلاق النار وقتل الفلسطينيين، والاعتداء عليهم جسديًا، وحرق ممتلكاتهم الزراعية، واستهداف قاطفي الزيتون، إضافة إلى إقامة بؤر استيطانية جديدة والاستيلاء على مساحات واسعة من الأراضي الفلسطينية.
وبحسب ما نقلته صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية، فقد أكد التنظيم في بيان له نيته ترشيح عدد من أفراده لعضوية المجلس المركزي لحزب الليكود، وتحديدًا في فرع بنيامين، في خطوة تُعتبر الأولى من نوعها لتنظيم متهم دوليًا بإدارة "ميليشيات استيطانية" خارج إطار القانون. وقال البيان: "نحن في التلال سنرشح مندوبين لعضوية المجلس المركزي لليكود… لقد واجهنا على مدار سنوات طويلة تحديات داخلية وخارجية، ومنعنا بأجسادنا ما نعتبره سيطرة فلسطينية على البلاد".وأضاف التنظيم أنّ إدخال ممثلين عنه داخل الليكود هو جزء من "مهمة مستمرة"، هدفها التأثير بشكل مباشر على أعضاء الكنيست والوزراء، بما يضمن توجيه سياسات الحزب نحو مزيد من التوسع الاستيطاني، ومزيد من الدعم للعنف الذي يمارسه المستوطنون على الأرض.
ويأتي هذا المسعى في ظلّ بيئة سياسية يُهيمن عليها اليمين المتطرف داخل إسرائيل، خصوصًا مع صعود نفوذ شخصيات مثل إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، اللذين منحا مجموعات المستوطنين هامشًا غير مسبوق من الحماية السياسية، بل والمبادرة إلى تشريعات وسياسات تخدم توسعهم في الضفة الغربية. وفي هذا السياق، يرى محللون أن دخول "شبيبة التلال" إلى حزب الليكود سيكون بمثابة تعزيز مباشر لهذا التيار، وربما نقله إلى مرحلة جديدة من العمل المؤسسي.
ويحذر خبراء إسرائيليون وفلسطينيون من أنّ انتقال تنظيم مثل "شبيبة التلال" من مستوى العصابات الميدانية إلى مستوى التأثير الحزبي والسياسي ينطوي على خطرين أساسيين:
أولًا، شرعنة العنف الاستيطاني الذي يمارسه عناصر التنظيم بحق الفلسطينيين، خاصة أن وجود مندوبين للتنظيم داخل الليكود قد يدفع باتجاه توفير غطاء سياسي وأمني لعناصره، ويقلل فرص محاسبتهم على الجرائم المرتكبة في الضفة الغربية.
وثانيًا، تعزيز قدرة التنظيم على التأثير في القرارات الحكومية المتعلقة بالاستيطان، وتوجيه السياسات بما يخدم إقامة مزيد من البؤر الاستيطانية، وتوسيع سيطرة المستوطنين على الأراضي الفلسطينية، خاصة في مناطق "ج" التي تخضع للسيطرة الإسرائيلية الكاملة.وتشير تقديرات داخل الصحافة الإسرائيلية إلى أن محاولات التنظيم لا تزال في بدايتها، وأنه من الصعب حاليًا تقييم حجم تأثيره المحتمل داخل الانتخابات الداخلية لحزب الليكود. إلا أنّ مجرد الإعلان عن هذه الخطوة يعكس، بحسب مراقبين، "تحولًا خطيرًا" في أساليب عمل المجموعات الاستيطانية المتطرفة، التي باتت تدرك أهمية الانتقال من العنف الميداني إلى النفوذ السياسي المباشر داخل مؤسسات الدولة.
ويرى مراقبون أن نجاح "شبيبة التلال" في حجز مقاعد داخل المجلس المركزي للحزب الحاكم سيفتح الباب أمام مرحلة جديدة، يصبح فيها تنظيم متطرف مسؤولًا عن صياغة توجهات سياسية تضمن توسيع الاستيطان ومأسسة العنف ضد الفلسطينيين، في ظل غياب أي رادع دولي قادر على كبح جماح هذه التنظيمات.وفي ظل هذا المشهد، يبرز سؤال جوهري حول مستقبل الضفة الغربية:
هل سيمثل دخول "شبيبة التلال" إلى الليكود بداية مرحلة جديدة من دمج التطرف الاستيطاني داخل البنية الرسمية للحكم الإسرائيلي؟أم أن مقاومة داخلية محتملة داخل الليكود قد تحدّ من هذا التغلغل؟.حتى الآن، تبقى الإجابة مفتوحة، لكن المؤكد أن الفلسطينيين سيكونون، كما المعتاد، أول من يدفع ثمن هذا التصعيد السياسي والأمني المتسارع.