قائمة الموقع

الحقنة السامة… هكذا ينوي الاحتلال إعدام الأسرى

2025-11-19T13:10:00+02:00
الحقنة السامة… هكذا ينوي الاحتلال إعدام الأسرى
الرسالة نت- رشا فرحات

لم يعد الاحتلال بحاجة إلى قنابل ولا إلى جرافات ليؤكد عنصريته. اليوم، يقدّم الكنيست وسيلة موت أكثر هدوءًا وأشد قسوة: الحقنة السامة. طريقة إعدام تُطرح كأنها إجراء طبي، لكنها في الحقيقة شكل آخر من أشكال الإبادة، فقط بملابس معقمة ووجه بارد لا يرفّ.

القانون الجديد لا يخجل من نفسه. يقول بوضوح إن الإعدام سيكون فقط حين يكون القتيل يهوديًا، وإن تنفيذ الحكم سيتم عبر حقنة تُدخل السم إلى الجسد ببطء، كما لو كان الاحتلال يبحث عن طريقة “مهذّبة” لإنهاء حياة إنسان.

لكن ما يبدو هادئًا في الشكل، هو في جوهره عنف أشد فتكًا من الرصاص، لأن الموت هنا يتم بلا صوت، بلا مواجهة، بلا صراخ… فقط جسد يستسلم شيئًا فشيئًا لقرار سياسي مُعدّ بعناية.

ثم من يستطيع أن يوقف هذا المحتل إذا لفّق واتهم وقتل بلا سند ولا دليل ولا محكمة؟ فكل هذه المنظومة القمعية متصلة معًا لتحقيق قتل الفلسطيني، وهذا ما يجعل الإعدام مقابل تهمة جاهزة تُلفّق ببساطة لأي أسير.

ولفرط المهزلة، يظهر من يتحدث في حكومة الاحتلال عن احتمالية رفض المحكمة العليا لهذا القانون!

إلباس الإنسانية لمحاكم الاحتلال رواية لا تقنع الفلسطيني؛ فالقضاء الذي مرّر قوانين التهجير، وساهم بصمته في مصادرة الأراضي، وشرعن كل ما فعله الاحتلال على مدار عقود، لن يقف اليوم فجأة في وجه قانون يعيد إنتاج المنطق ذاته: أن الفلسطيني أقل قيمة، وأن حياته لا تستحق أن تُؤخذ بالحساب نفسه.

الحقنة السامة لا يمكن اعتبارها مجرد أداة قتل، بل رسالة. رسالة تقول إن الاحتلال يريد أن يقتل ببطء وبطريقة نظيفة، وكأنه يتخلص من “عبء” لا من إنسان، في استكمال واضح لمشروع الإبادة كوسيلة معتمدة منذ قامت دولة الاحتلال.

وفي ذات السياق، يريد هذا المحتل أن يعيد ترميم صورته التي هزّتها المقاومة أمام العالم، فيقدّم الإعدام كإجراء قانوني لا كجريمة مكتملة الأركان. يريد أن يضيف للموت طابعًا رسميًا، وأن يجعل للقتل جدولًا وترتيبات وتوقيعًا وختمًا إداريًا.

ورغم ما يبدو عليه الأمر من “نظام” و”تقنين”، إلا أن الحقيقة واضحة: هذه ليست دولة قانون، بل دولة قررت أن تمنح الموت مظهرًا مقبولًا، وأن تخفي القسوة داخل محقنة صغيرة. قررت أن تحوّل الإعدام إلى عملية صامتة لا يسمعها أحد، كي لا يرى العالم بشاعة ما يجري.

لكن مهما اختلفت الأدوات—رصاصة، قنبلة، قيد، أو حقنة—تبقى الحقيقة واحدة: أن هذا الاحتلال يبني عنصريته طبقة فوق طبقة، وأنه مستعد دائمًا لابتكار طريقة جديدة لقتل الفلسطيني… فقط بشرط أن تبدو أقل إزعاجًا للعالم.

اخبار ذات صلة