قائمة الموقع

أطفال يعودون من الجحيم…  شهادات تهزّ الضمير عن تعذيب الصغار في معسكر (سدي تيمان)!

2025-11-20T07:26:00+02:00
الرسالة نت - خاص

تفتح الشهادات التي وثّقتها المنظمة العالمية للدفاع عن الأطفال نافذة مفجعة على جانب مظلم من الحرب، حيث لا ينجو حتى الصغار من العنف الممنهج. أطفال فلسطينيون من قطاع غزة، خُطفوا بينما كانوا يبحثون عن قليل من الطعام أو الأمان، وعادوا بعد أسابيع أو أشهر محطّمين من الداخل والخارج، يحملون على أجسادهم ونفوسهم آثار ما لا يمكن أن يتحمله بشر، فكيف بطفل؟!

محمود، واحد من هؤلاء الأطفال، لم يكن يحمل سوى الأمل أن يصل إلى مركز للمساعدات في رفح جنوب القطاع، قبل أن تعتقله قوات الاحتلال (الإسرائيلي) صباح السابع من أغسطس. 
اقتيد إلى معسكر (سدي تيمان)، حيث بدأ فصل طويل من التعذيب الممنهج الذي وصفه بأنه "لا يشبه أي شيء في العالم". ضرب متواصل، صدمات كهربائية، وكلاب تنهش جسده، وكتف خُلع ولم يُعالج، وجلد تمزقه الإنتانات. لكنه يتوقف عند تفصيل واحد يختصر الجحيم كله: “غرفة الديسكو”، غرفة تُشغّل فيها موسيقى صاخبة ساعات طويلة بلا توقف، صُمّمت لحرمانه من النوم، لكسر مقاومته، ولجعل الزمن عدواً آخر ينهش أعصابه. قضى شهرين لا يعرف من النهار إلا أن الضوء لا يأتي، ومن الليل إلا أنه لا ينتهي.

لم يكن الألم وحده ما يطارد محمود، بل محاولات تجنيده مقابل المال والامتيازات. وحين رفض، جاءت جولة أخرى من التعذيب دفعته مرتين لمحاولة إنهاء حياته. طفل في عمره، يقف بين التعذيب والانتحار… ما الذي يمكن أن يعبّر عن حجم الخراب الذي لحق به؟

فارس، (16 عامًا)، عاد هو أيضًا يحمل ندوبًا لا تُرى بسهولة. لم يكن التعذيب الجسدي وحده ما ألحق به الأذى، بل التعذيب النفسي الذي اخترق روحه. يحكي أن سجّانًا وضع أمامه صورة معدلة لوالدته قائلًا: “هذه أمك… اغتصبناها وقتلناها مع شقيقاتك”. جملة واحدة كفيلة بأن تُطفئ الطفولة إلى الأبد. جملة تُصنع لتدمير قلب طفل، ولتجعل الخوف شريكًا دائمًا لطريقه.

تقول المنظمة الدولية إن ظروف الاحتجاز داخل معسكر (سدي تيمان) “مصممة لتشويه جيل كامل” من الفلسطينيين. ليس تشويهًا جسديًا فقط، بل نفسيًا وروحيًا، عبر مزيج من الصدمات الكهربائية، والإهانات، والموسيقى الصاخبة، والتهديد، وتجريد الأطفال من إنسانيتهم. 
شهادات وصفتها المنظمة بأنها “تعذيب ممنهج” لا يترك لأطفال غزة سوى أن يعودوا محملين بأثقال تفوق قدرتهم على الحمل.

على المنصات الرقمية، انفجرت موجة غضب واسعة. كُتبت شهادات قاسية من ناشطين حول العالم، يتساءلون كيف يمكن أن يحدث هذا أمام أعين العالم. “(إسرائيل) تعذّب الأطفال الفلسطينيين منذ أكثر من أربعين عامًا”، كتب أحدهم. آخرون رأوا أن ما يجري في (سدي تيمان) “فظائع تفوق الخيال”، وأن ما يحدث للصغار “لا يُرتكب إلا بحق شعب يريدون محو إرادته”.

بين كل هذه الكلمات، يبقى السؤال يصرخ: كيف يُترك طفل ليعود من مكان يشبه الجحيم، بينما يستمر العالم في الدوران كأن شيئاً لم يكن؟!

اخبار ذات صلة