قائمة الموقع

"إسرائيل" تُكمل خطة هجرة بني مناشه من الهند: خطوة ديموغرافية وصهيونية لتعزيز الشمال والجليل

2025-11-24T09:22:00+02:00
"إسرائيل" تُكمل خطة هجرة بني مناشه من الهند: خطوة ديموغرافية وصهيونية لتعزيز الشمال والجليل
الرسالة نت- متابعة

أعلنت الحكومة الإسرائيلية في 23 تشرين الثاني/نوفمبر 2025، موافقتها على خطة شاملة لاستكمال هجرة أفراد مجتمع بني مناشه من شمال شرق الهند إلى "إسرائيل"، في خطوة وصفتها السلطات بأنها "مهمة وصهيونية" وتهدف إلى تعزيز التواجد اليهودي في الشمال والجليل. 

ويأتي هذا القرار الحكومي بعد تعاون بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الهجرة والاستيعاب أوفير سوبر، إلى جانب وزير المالية بتسلئيل سموتريتش والوزير زئيف الكين، في إطار استراتيجية تهدف إلى دمج هذه الجماعة التي تدّعي الانتماء إلى سبط مناشه، أحد الأسباط العشرة المفقودة من تاريخ إسرائيل القديم.

من هم مجتمع بني مناشة؟

مجتمع بني مناشه يعيش في مناطق ميزور ومانيبور في شمال شرق الهند، وينتمي إلى قبائل كوكي-تشين وميزو. وعلى مدى العقدين الماضيين، وصل نحو 4,000 فرد من هذا المجتمع إلى "إسرائيل" بموجب قرارات حكومية سابقة، فيما تهدف الحكومة الآن لاستكمال وصول بقية أفراد المجتمع وربط العائلات المنفصلة.

ويتوقع وصول نحو 1,200 شخص بحلول نهاية عام 2026، على أن يستكمل وصول نحو 4,600 فرد إضافي حتى عام 2030، ليكتمل نقل مجتمع بني مناشه بالكامل إلى "إسرائيل".

ووفقًا لقرار الحكومة، ستتكفل الدولة بتوفير حزم استيعاب شاملة تشمل النقل، التحول الديني، الإسكان في مراكز الاستيعاب، التعليم، التدريب المهني، ودمج المهاجرين في سوق العمل ومؤسسات التعليم. وتبلغ تكلفة المرحلة الأولى نحو 90 مليون شيكل إسرائيلي، في خطوة تهدف لضمان الاندماج الكامل لهذه الجماعة في المجتمع الإسرائيلي.

الدوافع الإسرائيلية: دينية وديموغرافية

رأى نتنياهو أن القرار "مهم وصهيوني"، وسيُسهم في "تعزيز الشمال والجليل"، بينما اعتبر وزير المالية بتسلئيل سموتريتش أن الخطة تمثل "إعادة توصيل الإخوة الذين حملوا الشوق إلى صهيون عبر الأجيال". ويؤكد المحللون أن الهدف لا يقتصر على البعد الديني أو الثقافي، بل يشمل بعدًا ديموغرافيًا وسياسيًا، إذ يسعى الاحتلال لتعزيز التواجد اليهودي في مناطق الشمال والجليل، في مواجهة التحديات الديموغرافية التي تواجهها الدولة.

وتشير تقديرات بعض الخبراء إلى أن الهجرة من مجتمعات مثل بني مناشه تساعد إسرائيل على ترسيخ الهوية اليهودية في مناطق استراتيجية، إلى جانب توظيفها في القطاعات الاقتصادية والتعليمية، وربما حتى العسكرية، في إطار تعزيز الولاء للدولة.

وتتضمن الخطة الحكومية تفعيل القرار رقم 2442 لسنة 2007 الخاص بسياسة دخول الجماعات إلى "إسرائيل" لأغراض التحول الديني ومنح الجنسية.

وستتوجه أول بعثة إلى الهند خلال أسبوع، بالتنسيق مع الحاخامية الرئيسية، جهاز التحول الديني، وزارة الهجرة والاستيعاب، سلطة السكان والهجرة، وزارة الخارجية، والوكالة اليهودية، لفحص أهلية أفراد المجتمع. وبعد اعتماد القوائم من قبل الحاخام الأكبر لإسرائيل ورئيس المحكمة الحاخامية الكبرى، سيصل المهاجرون بتأشيرات الفئة A/5.

ويأتي هذا القرار في وقت تشهد فيه إسرائيل زيادة في الهجرة إلى الخارج. ووفقًا لمكتب الإحصاء المركزي الإسرائيلي، انتقل أكثر من 80 ألفًا من إسرائيل إلى الخارج في عام 2024، ويُتوقع أن تسجل أرقام مماثلة خلال 2025.

ويشير علماء الاجتماع والديموغرافيا إلى أن غالبية المهاجرين هم علمانيون، متعلمون تعليمًا عاليًا، ويميلون إلى اليسار، ويعملون غالبًا في قطاعات متقدمة مثل شركات التكنولوجيا الناشئة والأطباء وطلاب الدراسات العليا.

ويؤكد أستاذ الاقتصاد في جامعة تل أبيب، إيتاي آتير، أن هذه الهجرة تشكل تحديًا اقتصاديًا: "هناك هجرة للعقول في العالم، لكن خصوصية الحالة الإسرائيلية تكمن في أهمية قطاع التكنولوجيا عالي القيمة، الذي لا يشكل سوى حوالي 11% من قوة العمل لكنه يساهم بنحو ثلث إيرادات الضرائب".

جدل وانتقادات

بينما تؤكد الحكومة على الطابع الديني والوطني للهجرة، يشير محللون إلى أن الأبعاد الديموغرافية والسياسية للقرار واضحة، وأنه جزء من استراتيجية طويلة المدى لتعزيز التواجد اليهودي في مناطق الشمال والجليل، وربما موازنة نقص السكان اليهود في مناطق معينة، خاصة في ضوء تزايد الهجرة للخارج وخروج العقول الإسرائيلية.

من جانب آخر، يثير القرار جدلًا حول صحة الانتماء اليهودي لبني مناشه، إذ لم تقدم بعض الدراسات الجينية دليلًا قاطعًا على أصولهم الإسرائيلية، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول المعايير التي تعتمدها الحكومة لتحديد الأهلية.

تُمثل خطة الهجرة الجديدة لبني مناشه من الهند إلى "إسرائيل" خطوة استراتيجية متعددة الأبعاد، تشمل:

• البعد الديني: تأكيد رابط تاريخي بين بني مناشه واليهودية التقليدية، وربطهم بالصهيونية.

• البعد الديموغرافي: تعزيز التواجد اليهودي في الشمال والجليل، وربما دعم مناطق تواجه انخفاضًا نسبيًا في السكان اليهود.

• البعد الاقتصادي والسياسي: استيعاب عمالة تعليمية ومتخصصة في القطاعات الحيوية، مقابل الهجرة المستمرة للخارج.

وتكشف هذه الخطوة عن رؤية الحكومة الإسرائيلية المتكاملة التي تجمع بين الدين، الديموغرافيا، والسياسة، في إطار إعادة تشكيل المشهد السكاني والاجتماعي في إسرائيل خلال العقد المقبل.

اخبار ذات صلة