الاعتقال السياسي.. حين تتحد يد الاحتلال والسلطة على رقاب الفلسطينيين

الرسالة نت - متابعة

أفادت مصادر محلية بأن أجهزة أمن السلطة اختطفت الأسير المحرر أيمن أبو عرام من مكان عمله في بيرزيت شمال رام الله، ونقلته عنوة إلى جهة مجهولة بعد اقتحام المكان وإشاعة الرعب بين الموظفين، وكأن السلطة تتنافس مع الاحتلال على من يستطيع نشر الخوف والرعب بين الفلسطينيين.

المحرر أبو عرام، الذي سبق أن مر بتجربة الاعتقال لدى الاحتلال، وجد نفسه اليوم ضحية اعتقال سياسي من جهته الأخرى، وكأن السلطة تقول بصوت عالٍ: "لا تقلق، نحن أيضًا نعرف كيف نمارس القمع… وأحيانًا أفضل!"

يبدو اعتقال أيمن ترجمة عملية لتبادل الأدوار بين السلطة والاحتلال؛ تجربة مزدوجة تجعل المواطن الفلسطيني يتساءل: هل هناك فرق بين السجان الإسرائيلي والسجان المحلي؟ أم أن الفرق الوحيد هو اللون الرسمي للزي؟

وفي الفترة الأخيرة، تصاعدت الاعتقالات السياسية في الضفة الغربية بشكل ملحوظ، حيث رصدت لجنة أهالي المعتقلين السياسيين أكثر من مئتي انتهاك أمني خلال الأشهر الأولى من 2025، شملت اعتقالات واستدعاءات ومداهمات لمنازل وأماكن عمل. معظم المستهدفين هم أسرى محررون، طلبة، ناشطون سياسيون، وحتى خطباء ودعاة ينتقدون التنسيق الأمني مع الاحتلال، ما يثبت أن السلطة حريصة على أن يكون الجميع ملتزمين بالسكوت الجميل والابتسامة الزائفة أثناء التعاون الأمني مع الاحتلال.

التقارير الحقوقية تشير إلى أن بعض المعتقلين تعرضوا لأساليب تعذيب وحشية، وحولت السجون إلى ما وُصف بـ "مسالخ بشرية" تتيح للسلطة ممارسة مهاراتها الأمنية على المواطنين بلا قيود.

تحليلات الخبراء تربط موجة الاعتقالات الأخيرة بمحاولة السلطة الحفاظ على السيطرة، خاصة في مناطق المخيمات التي ينشط فيها ناشطون مقاومون.  الفصائل الفلسطينية تؤكد أن هذه الاعتقالات تخدم الاحتلال بشكل مباشر، حيث يتم كبح جماح المقاومين داخليًا قبل أن يقرر الاحتلال فعل أي شيء.

أيمن أبو عرام اليوم ليس مجرد ضحية فردية، بل رمز لمأساة مزدوجة: سجن الاحتلال واعتقال السلطة، وحياة المواطن الفلسطيني تصبح عرضة لأساليب "التنسيق الأمني" التي غالبًا ما تخدم مصالح الاحتلال. معتقلون سابقون أفادوا أن أجهزة السلطة تمارس أبشع أساليب التعذيب، وتحاول خلق أجواء رعب دائم، بينما يتم الترويج لمفهوم القانون والأمن. السخرية هنا أن القانون غالبًا ما يبدو كواجهة، بينما التطبيق الفعلي يخدم أجندة الاحتلال ويضيف طابعًا محليًا على الرعب المنظّم.

قضية أيمن أبو عرام تكشف عن وجوه السلطة المزدوجة: من جهة، تحاول الظهور كحامية للمواطن، ومن جهة أخرى تمارس القمع السياسي بشكل يتناغم مع مصالح الاحتلال. هذه التناقضات تجعل من كل اعتقال سياسي صفحة جديدة في سجل مأساوي طويل، وتزيد من إحساس الفلسطيني بأن الحرية أصبحت لعبة أدوار بين سجانين؛ الاحتلال والسلطة.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير