كيف تُعيد "إسرائيل" تشكيل مشهد غزة بالكماليات والمخدرات؟

كيف تُعيد "إسرائيل" تشكيل مشهد غزة بالكماليات والمخدرات؟
كيف تُعيد "إسرائيل" تشكيل مشهد غزة بالكماليات والمخدرات؟

الرسالة نت- متابعة

يعزّز الاحتلال "الإسرائيلي" إبراز مشاهد حياة الرفاهية التي يعيشها قلّة من الغزّيين بعيدًا عن حياة الخيام وغرقها وقلّة الإمكانيات في المستشفيات وعرقلة مجالات الحياة كافّة، عبر محاولته إغراق القطاع بالحبوب المخدّرة وأجهزة "الآيفون" الحديثة، رغم أنّ قطاع غزة يعيش واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في تاريخه.

في الأيام السابقة برزت مشاهد صادمة أظهرت مفارقات كبيرة بين ما يُسمح بدخوله وما يُمنع؛ فمن جهة، تُعلن الأجهزة الأمنية في غزة عن إحباط محاولة تهريب كمية من الحبوب المخدّرة عبر شاحنة واردة إلى القطاع، ومن جهة أخرى تنتشر على منصّات التواصل الاجتماعي مقاطع تُظهر دخول هواتف فاخرة مُذهّبة ومُرصّعة بالألماس.

هذه السياسة التي تنتهجها إسرائيل ليست عبثية، بل تحاول من خلال تلك المظاهر إعادة رسم صورة مشوّهة عن طبيعة الواقع الإنساني في غزة.

ضبط 2000 حبّة "روتانا" مخدّرة

أعلنت المباحث العامة في المحافظة الوسطى، الأربعاء، إحباط محاولة تهريب 2000 حبّة مخدّرة من نوع “روتانا” كانت مخفية داخل أحد المستودعات بعد إدخالها عبر شاحنة قادمة إلى القطاع.

وأوضحت المباحث أنّ العملية جاءت بعد تلقي إشارة من عمليات المحافظة بوجود اشتباه في شاحنة تجارية، ليتحرّك عناصرها على الفور ويُجروا تفتيشًا دقيقًا أدى إلى ضبط الكمية.

وأكدت المباحث أنه تم التحفّظ على المضبوطات وتحويل القضية إلى إدارة مكافحة المخدّرات لمتابعة التحقيقات، مشدّدة على أنّ ضبط هذه الكمية يأتي ضمن جهود “تعزيز الأمن المجتمعي والحد من انتشار السموم التي تستهدف النسيج الاجتماعي في غزة”.

في المقابل، وبينما يتحدّث سكان القطاع عن نقص حاد في الدواء والغذاء والوقود، فقد شهدت منصّات التواصل الاجتماعي موجة من التساؤلات والغضب بعد انتشار فيديو يُظهر شخصًا يعرض جهاز آيفون 17 مُطعّمًا بالذهب ومُرصّعًا بالألماس داخل غزة.

ووفق تعليقات المستخدمين، فإنّ الرجل الظاهر في الفيديو تاجر نجح في إدخال الجهاز الفاخر، رغم محدودية وصوله حتى في الأسواق العالمية. وقد دفع المقطع كثيرين للتساؤل: كيف يمكن دخول الكماليات الفاخرة بينما يُمنع دخول احتياجات أساسية لبقاء الناس على قيد الحياة؟

رفاهية مُصطنعة مقابل مجاعة حقيقية

يرى مختصّون في الشأن الفلسطيني أنّ هذه المفارقة ليست عبثية، بل تأتي ضمن سياسة إسرائيلية تهدف إلى خلق صورة مُضلِّلة توحي بأنّ القطاع يحصل على بضائع فاخرة وأن الحياة "عادت إلى طبيعتها".

والسماح بمرور سلع نادرة أو مرتفعة الثمن—مثل الهواتف الذهبية أو العطور الفاخرة—يخلق انطباعًا لدى الخارج بأنّ غزة ليست محاصرة فعليًا، وأنّ دخول البضائع متاح.

لكن الواقع مختلف تمامًا: يمنع الاحتلال دخول عشرات الأصناف الأساسية كالدواء، والخيام، والمحروقات، وقطع الغيار الطبية، وأجهزة الأشعة، والمواد الغذائية الأساسية.

وفي المقابل، تمرّ أحيانًا بضائع "غير ضرورية" كالأندومي والمقرمشات والشوكولاتة لأنها لا تُهدّد السيطرة الأمنية ولا تساعد في بقاء السكان على قيد الحياة.

ظهور هذه المنتجات النادرة ليس مؤشرًا على توفّر الرفاهية، بل على وجود أفراد معدودين يستطيعون الدفع أو الوصول لقنوات خاصة، حيث تستخدم إسرائيل هذه الحالات الفردية لتقديم رواية تقول إنّ غزة ليست تحت حصار خانق، متجاهلة أنّ مئات آلاف العائلات لا تجد الطعام، وأنّ المستشفيات تعمل بنصف طاقتها أو أقل، وأنّ آلاف المرضى ينتظرون إذنًا للعلاج.

ضبط المخدرات ودخول هواتف مُرصّعة بالألماس يدفع للتساؤل: كيف يُسمح لتلك المنتجات بدخول القطاع، بينما يُمنع دخول حليب الأطفال والأنسولين؟