قائمة الموقع

الاحتلال يعرقل دخول الإغاثة والشتاء يفاقم معاناة الغزيين

2025-11-30T10:48:00+02:00
192.webp
الرسالة نت- خاص


 

يمر قطاع غزة بأوضاع إنسانية خانقة مع استمرار عرقلة الاحتلال دخول الإمدادات الأساسية، في وقت تتكدس فيه آلاف الأطنان من مواد الإغاثة على المعابر والحدود منذ أسابيع.

وتأتي هذه الأزمة في ظل قرب فصل الشتاء، حيث تمنع مواد الإيواء الشتوية والبطانيات والخيام ومستلزمات التدفئة من الوصول إلى مئات آلاف النازحين الذين يواجهون معاناة مضاعفة بين البرد والجوع وفقدان المأوى.

وتؤكد المنظمات الإنسانية أن الكميات المحدودة التي يسمح الاحتلال بدخولها لا تقترب حتى من الحد الأدنى المطلوب لتلبية الاحتياجات المتفاقمة، رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار منذ 10 أكتوبر الماضي.

وبينما يفترض أن يسهّل الاتفاق وصول المساعدات بشكل آمن وكاف، ما تزال الإجراءات الإسرائيلية التعطيلية تحول دون تدفق الإغاثة، لتظل الشاحنات مصطفّة في طوابير طويلة على الحدود، غير قادرة على دخول القطاع.
ومع ارتفاع الأصوات الدولية المطالبة بفتح المعابر دون عوائق، تتزايد التحذيرات من كارثة إنسانية أوسع، خصوصًا أن الشتاء يفرض متطلبات إضافية لوقاية السكان من البرد والفيضانات، فيما يحرم الناجون من الوصول إلى الخيام العازلة والملابس الشتوية ومستلزمات التدفئة التي تبقى جميعها محتجزة عند نقاط التفتيش.

أزمة متفاقمة

وتستمر الأزمة الإنسانية في قطاع غزة بالتفاقم مع إعاقة الاحتلال إدخال المساعدات الإنسانية، خاصة الإمدادات الشتوية التي يحتاجها النازحون بشدة مع انخفاض درجات الحرارة وتزايد مخاطر الأمطار والسيول.

وفي الوقت الذي تتكدس فيه آلاف الأطنان من المساعدات على الحدود، تحذر منظمات الإغاثة من أن منع إدخال مواد الإيواء الشتوية يشكل تهديدا مباشرا لحياة مئات الآلاف ممن فقدوا منازلهم ويقيمون في أماكن مؤقتة لا تقيهم البرد أو الظروف القاسية.

وتؤكد مصادر إنسانية أن الاحتلال يمنع دخول الخيام العازلة والبطانيات ومواد التدفئة وملابس الشتاء، رغم التصاريح المقدمة ورغم المطالبات الدولية المستمرة بالسماح بمرور هذه المواد.

ومع اقتراب فصل الشتاء، ترتفع المخاوف من أن يؤدي هذا المنع إلى تفاقم معدلات الأمراض التنفسية ونقص المناعة وسوء التغذية، خصوصًا بين الأطفال والنساء وكبار السن.

ويأتي هذا الوضع بينما يطالب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، بمناسبة يوم التضامن العالمي مع الشعب الفلسطيني، بالسماح بدخول قدر كافٍ من المساعدات الإنسانية اللازمة لإنقاذ الأرواح في غزة.
وأشار غوتيريش إلى أن هذا اليوم يحل بعد عامين من المعاناة المروعة في القطاع، وبالتزامن مع بداية وقف إطلاق نار وصف بأنه "في غاية الإلحاح"، إذ يواجه الناجون الجوع والمرض والصدمات النفسية، إضافة إلى دمار واسع أصاب المدارس والمنازل والمستشفيات.
ولفت الأمين العام إلى أن إسرائيل لم تلتزم باتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 10 أكتوبر الماضي، والذي يقضي بإدخال 600 شاحنة مساعدات يوميا، بينما تسمح بدخول 200 شاحنة فقط كحد أقصى، وهو رقم لا يتناسب مطلقا مع الاحتياجات الإنسانية الهائلة.
وأعرب غوتيريش عن صدمته من مقتل المئات من العاملين في المجال الإنساني، معظمهم من موظفي الأمم المتحدة الفلسطينيين، وهو العدد الأكبر الذي تفقده المنظمة في أي صراع بتاريخها. وقال إن قتل هذا العدد الكبير من المدنيين والتهجير المتكرر وعرقلة المساعدة الإنسانية "يجب ألا يكون مقبولا أبدا".

وبموجب اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيّز التنفيذ في 10 أكتوبر بوساطة مصرية وقطرية وتركية ورعاية أمريكية، فإن تسهيل وصول المساعدات يعد جزءا أساسيا من بنوده. لكن على الرغم من مرور أكثر من شهر على تطبيق الاتفاق، تشير المنظمات الدولية إلى أن التقدم على الأرض محدود للغاية، ما ينعكس مباشرة على حياة السكان.

وقد خلّف العدوان أكثر من 70 ألف شهيد وما يزيد على 170 ألف مصاب، معظمهم من الأطفال والنساء، بحسب تقديرات الأمم المتحدة التي تشير أيضًا إلى أن إعادة إعمار القطاع تحتاج ما لا يقل عن 70 مليار دولار نتيجة الدمار واسع النطاق.

الوضع كارثي

بدوره، وصف ينس لاركيه، المتحدث باسم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، الوضع الإنساني في قطاع غزة بأنه ما يزال "كارثيا"، رغم مرور أكثر من شهر على سريان اتفاق وقف إطلاق النار.

وقال لاركيه إن الاتفاق سمح نظريا بزيادة الوصول الإنساني، لكن "ما تحقق على الأرض لا يزال بعيدًا عن تلبية الاحتياجات الهائلة".

وأشار إلى أن القيود الإسرائيلية لا تزال تعيق وصول المساعدات بشكل كافٍ إلى فلسطينيي القطاع، موضحا أنه رغم تمكن فرق الأمم المتحدة من إيصال الغذاء إلى أكثر من مليون شخص، ونقل مواد الإيواء والمياه والأدوية وبعض المستلزمات الإنسانية الأخرى، إلا أن ذلك يبقى "غير كافٍ" مقارنة بحجم الاحتياجات الفعلية.

وتواصل منظمات الإغاثة الدولية والهيئات الإنسانية مطالبة المجتمع الدولي بممارسة ضغط أكبر على الاحتلال لفتح المعابر بشكل آمن وسريع ودون عوائق، بما يضمن تدفق المساعدات الشتوية الضرورية قبل تفاقم الظروف المناخية.

وتشدد هذه الجهات على أن استمرار احتجاز آلاف الأطنان من الإمدادات على الحدود، بما فيها خيام عازلة ومواد طبية ووقود للإغاثة، يعمّق الأزمة ويهدد حياة السكان.

اخبار ذات صلة