قائمة الموقع

كيف تكافئ إسرائيل قتلة جنين وتعمّق سياسة الإعدام الميداني في الضفة الغربية؟

2025-11-30T11:03:00+02:00
الرسالة نت – متابعة خاصة



في مشهد يلخص حالة الانفلات الأمني والسياسي داخل أجهزة الاحتلال الإسرائيلي، أثار قرار وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير بترقية قائد وحدة المستعربين في "حرس الحدود" موجة غضب واسعة، بعدما جاء القرار بعد ساعات فقط من انتشار فيديو صادم يوثق إعدام قواته لفلسطينيين أعزلين في مدينة جنين. حادثةٌ وصفتها منظمات حقوقية محلية ودولية بأنها "جريمة حرب مكتملة الأركان"، تفضح النهج المتصاعد لقوات الاحتلال في الضفة الغربية، حيث القتل الميداني أصبح – وفق مراقبين – سياسة ممنهجة لا استثناء.

قالت صحيفة لوموند الفرنسية إن إسرائيل اضطرت، تحت ضغط انتشار الفيديو، إلى فتح تحقيق في مقتل المنتصر بالله عبد الله (26 عامًا) ويوسف عصاعصة (37 عامًا)، بعد أن أظهرت المقاطع استسلامهما التام قبل إطلاق النار عليهما مباشرة من عناصر وحدة المستعربين.

ويوضح الفيديو – بحسب لوموند – أن الرجلين خرجا من منزل جُرفت واجهته، ورفعا ملابسهما لإظهار عدم حملهما للمتفجرات، قبل أن يأمرهما الجنود بالاستلقاء على الأرض. ورغم السيطرة الكاملة عليهما، تقدم أحد عناصر شرطة الحدود وأطلق النار عليهما من مسافة قريبة، فأرداهما قتيلين.

وزارة الصحة الفلسطينية أكدت استشهاد الرجلين برصاص الاحتلال، في حادثة تضاف إلى سلسلة طويلة من عمليات الإعدام خارج القانون في الضفة الغربية.
تبريرات مغلفة بالكراهية

ورغم بشاعة المشهد، سارعت القوات الإسرائيلية إلى وصف الضحيتين بأنهما "مطلوبان" بسبب مشاركتهما في "إلقاء متفجرات". وبعد ساعات من بدء التحقيق الرسمي، أفرجت السلطات عن الجنود المتورطين، في خطوة اعتبرتها منظمات حقوقية رسالة واضحة بأن التحقيق صوري لا أكثر.
محامي الجنود برر الإعدام بأن موكليه "واجهوا تهديدًا حقيقيًا"، بينما لم يقدم أي دليل يتناسب مع مشاهد الفيديو التي تثبت الاستسلام الكامل وغياب أي خطر.

أما بن غفير – الوزير المسؤول عن الشرطة – فذهب أبعد من ذلك، إذ أشاد بسلوك الجنود قائلًا:
"الجنود تصرفوا كما هو متوقع. الإرهابيون يجب أن يموتوا."

تصريحاتٌ اعتبرتها المنظمات الحقوقية تحريضًا مباشرًا على القتل، وتعزيزًا لثقافة الإفلات من العقاب.

وحسب ما نقلته صحيفة لوموند، أكدت منظمات إسرائيلية ودولية أن الإفراج السريع عن الجنود وصمت المسؤولين السياسيين يبرهن على أن الإعدام الميداني بات ممارسة روتينية، خصوصًا بعد 7 أكتوبر.

وقال جويل كارمل، من منظمة "كسر الصمت":إعدام فلسطينيين بهذه الطريقة يعكس عقودًا من نزع الإنسانية، واستخدام أسلوب غزة في الضفة الغربية، مع إفلات تام من العقاب على أكثر الممارسات فظاعة."

وبحسب تقارير الأمم المتحدة، شهدت الأشهر الأخيرة ارتفاعًا كبيرًا في استخدام الذخيرة الحية ضد المدنيين، سواء في المظاهرات أو خلال ملاحقة العمال الفلسطينيين بعد إلغاء تصاريح عملهم.

ترقية بدل المحاسبة: عندما يتحوّل القتل إلى معيار للنجاح
في خطوة مثيرة للجدل، أبلغ بن غفير قائد وحدة المستعربين في الضفة بقرار ترقيته إلى رتبة "عقيد"، رغم أن ثلاثة ضباط من وحدته يخضعون للتحقيق بسبب تورطهم في إعدام الشهيدين.

وبحسب مصادر إسرائيلية، فإن "القرار كان جاهزًا قبل الحادثة"، لكنه احتاج فقط لمصادقة بن غفير، الذي استغل المناسبة للتأكيد على عقيدته الأمنية القائمة على القتل المسبق.

وقال خلال زيارته لقاعدة الوحدة:يجب إنهاء هذا الإجراء المشوه الذي يُستدعى فيه المقاتلون للتحقيق بعد إطلاق النار على مخرب."

كما وصف الفلسطينيين الذين يُطلق عليهم النار بأنهم "أعداء يريدون اغتصاب النساء وحرق الأطفال"، في خطاب تحريضي عنصري يشحن الجنود وينزع إنسانية الفلسطينيين تمامًا.

تشريعات متطرفة: من الإعدام الميداني إلى قانون الإعدام رسميًا
ويتزامن هذا التصعيد مع نقاش تشريعي داخل الكنيست لفرض عقوبة الإعدام على الفلسطينيين المتهمين بالإرهاب. خطوة أثارت مخاوف واسعة من ترسيخ "ثقافة القتل"، خصوصًا أن التطبيق الفعلي – كما يقول النائب في الكنيست أيمن عودة – قائم منذ سنوات، مضيفا:"هذا ليس حادثًا استثنائيًا. الشيء الوحيد الاستثنائي أنه صُوّر. ما جرى جريمة حرب."

تصاعد العنف… والضفة تدفع الثمن
ترقية قائد الوحدة، والدفاع السياسي الصريح عن المتورطين في الإعدام، يعكس – وفق محللين – اتجاهًا خطيرًا في سياسات الاحتلال، حيث تُكافَأ الوحدات الأكثر دموية، ويُجرّم أيّ تحقيق أو محاولة محاسبة.

هذا النهج يشجع المزيد من عمليات الإعدام الفوري للفلسطينيين، ويحوّله إلى "سياسة رسمية" لا مجرد تجاوز فردي. كما يعزز في الميدان عقلية "اضرب لتقتل"، ويلغي أي فرصة للتوقيف أو المحاكمة أو احترام القانون الدولي الإنساني.

اخبار ذات صلة