قائمة الموقع

عبد الله فرحان.. رحلة العائد من العتمة!

2025-12-06T10:58:00+02:00
غزة - خاص الرسالة نت

لم يكن عبد الله فرحان يعلم أن لحظة خروجه من مجمع ناصر الطبي في خان يونس جنوب قطاع غزة ستكون بداية لفصل طويل من الألم. اقتادته قوات الاحتلال (الإسرائيلي) إلى استاد خان يونس، حيث تجمع هناك مع عدد كبير من المعتقلين ممن شاركوه المصير ذاته. كان المكان يعجّ بالصراخ والارتباك والخوف، ولا أحد يعرف إلى أين يساق أو ما الذي ينتظره.

من هناك، نُقلوا إلى منزل في منطقة الزنة شرق المحافظة، حيث احتُجزوا يومين كاملين في ظروف قاسية وغامضة. لكن تلك الساعات لم تكن إلا مقدمة لما هو أشد قسوة. يقول عبد الله: "بدأت معركتنا الحقيقية عندما نقلونا إلى معتقل (سيدي تيمان)."

ثلاثة وعشرون يومًا قضاها عبد الله في (سيدي تيمان)، يصفها بأنها "الأكثر رعبًا في حياته". "ضرب، إهانة، تحقيق، تجويع… وكل ذلك ونحن معصوبو الأعين ليلًا ونهارًا. لم نكن نعرف الوقت ولا المكان، فقط العتمة والوجع." 
كان المحققون يضغطون عليهم للاعتراف بتهم لم يرتكبوها، ويطرحون أسئلة متكررة عن الصحافيين.
"ركزوا كثيرًا على أسماء صحافيين: حسن أصليح، محمد سلامة، صالح الجعفراوي… كانوا يسألون عنهم بإلحاح وكأنهم يبحثون عن خيط يبرر ما يفعلونه بنا."

اللحظة التي لا ينساها عبد الله كانت يوم أعلن السجانون اغتيال الصحافي حسن أصليح.
"احتفلوا أمامنا. رقصوا وأطلقوا ألعابًا نارية. كانوا يريدون كسرنا، أن يرونا فرحهم بقتل واحد من أبناء شعبنا."

بعد عشرين يومًا من الاحتجاز، ظهرت لجنة الصليب الأحمر لأول مرة. لكن ظهورها لم يحمل الطمأنينة التي انتظرها المعتقلون.
"نظرنا إليهم بصدمة… أين كانوا كل هذه الأيام؟ لماذا لم يسمع أحد استغاثاتنا؟" يقول عبد الله.

استمر قيد عبد الله 21 شهرًا قبل أن يخرج إلى الحرية. خرج بجسد مشوه وندوب لا تُحصى. لكن الصدمة الأكبر لم تكن آثار التعذيب، بل حين رأى والده في استقباله، بعد أن قال له الجنود طويلًا إن والده استشهد.
"كنت أعيش الحزن مرتين: حزن التعذيب، وحزن أبي الذي ظننت أنه رحل. وعندما رأيته أمامي… لم أعرف هل أبكي أم أصرخ أم أحتضنه."

عاد عبد الله إلى غزة التي لم تعد تشبه غزة التي تركها.
"رأيت ما فعلته الطائرات بالبيوت والناس… شعرت أن الألم لم ينتهِ بخروجي، بل بدأ فصل آخر منه."

اخبار ذات صلة