قائمة الموقع

تجويع وإهمال وتعذيب... هكذا استشهد الأسير  عبد الرحمن السباتين داخل معتقلات الاحتلال

2025-12-10T16:41:00+02:00
تجويع وإهمال وتعذيب... هكذا استشهد الأسير  عبد الرحمن السباتين داخل معتقلات الاحتلال
الرسالة نت- متابعة

لم تكن صورة عبد الرحمن السباتين المعتقل من الضفة المحتلة التي ظهرت على شاشة محكمة الاحتلال تشبه ذلك الشاب الذي عرفته عائلته يومًا: ابن الحادية والعشرين، بملامحه القوية وابتسامته الخجولة وحضوره الذي يملأ البيت دفئًا.

 في الخامس والعشرين من الشهر الماضي، حين سمح الاحتلال لعائلته برؤيته عبر الفيديو خلال جلسة محاكمته، لم يكن عبد الرحمن سوى ظلٍّ باهت لجسد يُصارع الموت. ظهر هزيلًا، ضعيفًا، يكاد لا يقوى على رفع رأسه، وكأنه رجل خرج لتوّه من سنوات طويلة تحت الحصار، لا من شهور قليلة في سجون الاحتلال.

والدته ــ التي كانت تترقب اللحظة التي يظهر فيها ــ لم تتمالك نفسها حين رأته. صرخت باسمه، لكنها لم تتلقَّ سوى نظرة شاردة، مرهقة، وكأنها نظرة الوداع الأخيرة. 

عبد الرحمن الذي اعتُقل وهو يعاني من إصابة خطيرة في البطن جرّاء إطلاق الرصاص عليه، لم يدخل السجون وهو سليم الجسد. دخل وهو جريح، مثخن بالبقايا المعدنية التي خلفها رصاص الاحتلال في جسده، لكنه كان حيًّا، قادرًا على الكلام والوقوف. 

تلقّى عبد الرحمن العلاج في المستشفيات الفلسطينية قبل اعتقاله، وتمكّن الأطباء من إنقاذ حياته رغم خطورة إصابته. غير أنّ الاحتلال لم يترك لجسده فرصة ليشفى؛ واعتقله رغم اصابته الخطرة. ثم  بدأت رحلة التعذيب البطيء والإهمال الطبي والتجويع داخل الزنازين.

واليوم، تلقّت العائلة الخبر الذي لم تستطع حمله: عبد الرحمن السباتين استُشهد داخل سجون الاحتلال، ونُقل إلى مستشفى "شعاري تسيدك" وهو في وضع صحي ميؤوس منه، بعد تدهور خطير سببه التجويع والإهمال الطبي. 

موت بعد الرحمن هو حلقة في سلسلة طويلة من الانتهاكات اليومية، وصورة مُرَّة للأسرى الذين يُتركون ليموتوا ببطء، بعيدًا عن العالم.

استشهاده أضاف اسمًا جديدًا إلى قائمة طويلة من الشهداء داخل السجون، لكنها هذه المرة قائمة تحمل وجهًا وصوتًا وقصة… شابًا كان يحلم بحياة بسيطة، بسندويشة فلافل وهو عائد إلى بيته، وبأن يرى الشمس على كتف الجبل في حوسان، وبأن يتعافى من إصابته ويركض من جديد.

وقالت هيئة شؤون الأسرى والمحررين، في بيان رسمي مساء اليوم، إن استشهاد الأسير عبد الرحمن سفيان محمد السباتين يُعدّ جريمة جديدة تُضاف إلى سجل جرائم الاحتلال بحق الأسرى الفلسطينيين، مؤكدة أن الشهيد كان يعاني من ظروف احتجاز قاسية وتعذيب وإهمال طبي واضح أدى إلى تدهور حالته الصحية.

عبد الرحمن هو الشهيد 98 داخل سجون الاحتلال منذ السابع من أكتوبر، ولن يكون الآخير طالما عذابات السجن والسجان مستمرة.

اخبار ذات صلة