حين يختلط الطين بالركام ومياه الأمطار المتكدسة فوق البيت المنهار، تصبح الأنفاس أكثر صعوبة وربما تختفي تماما، ومع ضربات رجال الدفاع المدني بالفأس اليدوي في محاولة إنقاذ من علقوا تحت أنقاض منازلهم المنهارة.
من تحت أنقاض منزله، يبكي الطفل وسام بدران 13 عاما ويتسأل "أبوي لسه عايش؟"، يسأل وهو لا يعلم بعد أنه الناجي الوحيد من عائلته التي تقطن بيت متهالك من القصف المتكرر للمنطقة، بعد أن ظنت العائلة أنه قد يكون مأوى أفضل من الخيمة التي قد تغرق بالأمطار، ليكون مصيرهم شهداء تحت الأنقاض.
عائلة بدران واحدة من 12 عائلة انهارت منازلهم المتصدعة بفعل قوة المنخفض الجوي الذي ضرب قطاع غزة والمنطقة منذ الأربعاء الماضي.
وقبل أن يستيقظ سكان غزة من صدمة الحرب، باغتهم المنخفض الجوي ليمتحن ما تبقّى من قدرتهم على الاحتمال. في الأحياء المدمّرة، لم تعد الأمطار مجرّد طقس شتوي، بل خطر حقيقي يهدد ما تبقّى من البيوت التي صمدت جزئيًا أمام القصف. ومع أولى ساعات المنخفض والهطول الغزير، انهارت عدة منازل، كانت في الأصل آيله للسقوط وعبارة عن شروخًا معلّقة تنتظر لحظة الانهيار.
12 حادث انهيار لمبان وبيوت في مناطق مختلفة من شمال ووسط القطاع انهارت بالكامل بعد أن تجمعت كميات كبيرة من مياه الأمطار فوق الأسقف المتشققة، بينما تضررت عشرات المساكن الأخرى بشكل جزئي، ما اضطر سكانها إلى الإخلاء في ظروف قاسية.
البلديات والمؤسسات الإغاثية تعمل بما تستطيع، لكن الإمكانيات محدودة، والدمار واسع، والاحتياجات أكبر من قدرة أي جهة محلية على الاستجابة وحدها.
ومع ندرة مواد البناء ومنع دخول المعدات الثقيلة، يصبح إصلاح بيت واحد مهمة شبه مستحيلة.
المنخفض الجوي لم يجلب المطر فقط، بل أعاد إحساس الخوف لآلاف العائلات التي باتت تعيش بين خيارين أحلاهما مرّ: البقاء في بيت آيل للسقوط أو الاعتماد على خيمة لا تصمد أمام الرياح.
ورغم هذا كله، تظهر في غزة صور صغيرة من الصمود. الجيران الذين يفتحون بيوتهم لبعضهم، الشباب الذين ساعدوا في نقل العائلات ليلاً، والأمّهات اللواتي يدفئن أطفالهن بما تيسّر. وبين الدمار والبرد، يبقى الناس هنا أقوى من العاصفة، لكنهم بحاجة إلى ما هو أكثر من الصبر—بحاجة إلى تدخل عاجل يعيد لهم مأوى يحميهم من برد الشتاء وقسوة الحياة.
وتسبّب المنخفض الجوي العميق الذي ضرب قطاع غزة خلال الساعات الماضية في انهيار عدد من المنازل المتضررة أصلاً بفعل الحرب، ما أدى إلى تفاقم معاناة آلاف العائلات التي تعيش في مساكن هشة أو خيام غير صالحة لمواجهة الأمطار والرياح الشديدة.
وطالبت جهات محلية ودولية بالإسراع في توفير مراكز إيواء بديلة، وتجهيز البنية التحتية الطارئة لتجنب تكرار الانهيارات، إلى جانب ضرورة السماح بدخول المعدات الضرورية لإعادة البناء وترميم المنازل قبل تفاقم الكارثة الإنسانية.
وزارة الداخلية والأمن الوطني أكدت أن عدد الضحايا ارتفع إلى (18) شهيداً بينهم أطفال ونساء، بفعل تأثيرات المنخفض الجوي العميق الذي يضرب قطاع غزة منذ الأربعاء، وجراء انهيارات كلية وجزئية لمنازل ومباني على رؤوس ساكنيها.
وذكرت وزارة الداخلية في بيان وصل "الرسالة نت" أن أجهزتها تعمل بكل إمكاناتها لمساندة المواطنين والتخفيف من آثار المنخفض الجوي.
كما قالت أن غرف العمليات تلقت أكثر من 4300 نداء استغاثة، مشيرة إلى أنها في ظل استمرار المنخفض الجوي وضعف الإمكانات، يبقى آلاف السكان في غزة تحت رحمة الطقس، يترقبون ساعات طويلة من المطر قد تعني بالنسبة لهم خسارة مأوى جديد أو نزوحًا متكررًا لا ينتهي.