عائلات بين خيام ممزقة وبيوت متصدعة.. ‘نخاف من المطر كما نخاف من الحرب’

عائلات بين خيام ممزقة وبيوت متصدعة.. ‘نخاف من المطر كما نخاف من الحرب’
عائلات بين خيام ممزقة وبيوت متصدعة.. ‘نخاف من المطر كما نخاف من الحرب’

الرسالة نت- خاص

"أخاف من المطر كما أخاف من الحرب" جملة قالتها الطفلة دانه في غزة وهي تشد خمار والدتها التي تكلم شقيقتها خارج قطاع غزة عبر الإنترنت، ما جعل دموع الأخت البعيدة تذرف.

"توقعات بهطول أمطار أخرى يوم الأربعاء" يتناول أهالي قطاع غزة أخبار المنخفضات المتوقعة بخوف يصل إلى حد الرعب، حيث هنا في غزة فقط لم يعد المطر مرتبطًا بخيرٍ ولا بدفءٍ، لأن آلافًا من سكان القطاع يعيشون في خيام ممزقة، ومن يعيش منهم في بيت فهو تحت سقوفٍ متهالكة وجدرانٍ متصدعة، خوفهم من انهيار منازلهم يساوي خوفهم من أصوات القصف ذاته.

تُظهر شهادات السكان حجم الخوف اليومي الذي يعايشونه داخل بيوت مهشّمة وآيلة للسقوط، وتشكل تهديدًا للحياة في كل لحظة.

في حيّ الزرقا شرق حي التفاح بمدينة غزة، يقف الحاج أحمد زمارة مع أبنائه أمام بقايا منزلهم الذي لم يسقط بالكامل بعد، لكنه يلتقط أنفاسه الأخيرة تحت المطر والرياح.

يروي لحظات الرعب التي عاشها عندما سمع طقطقة خفيفة في الجدران المتصدعة، ففهم أن البيت يوشك على الانهيار، فأمسك بأطفاله وركض بهم نحو الشارع قبل أن ينهار خلفهم مباشرة، لكنه اضطر للعودة بين الركام ليجلس في نفس المكان رغم الخطر لأنه لا يجد مأوى أفضل.

في الواقع ذاته يعيش الحاج ياسر خضرة مع 12 فردًا من عائلته في ظل سقف مائل وجدران هشة، يقول إن أقل حركة لوسط البيت قد تكون آخر حركة لهم في حياةٍ لا وجود فيها لخيار آمن.

في أنحاء متفرّقة من القطاع، تحوّلت المنازل المتضررة جراء الحرب إلى قنابل موقوتة؛ آلاف الأسر تُخبر يوميًا أنها تتخوّف من المطر كما تتخوّف من الحرب ذاتها، لأن الأمطار الغزيرة والرياح العاتية تُضعف ما تبقى من البناء الهش وتزيد من احتمالات انهياره على رؤوس من بداخلها.

يقول الدفاع المدني إن قرابة 50 مبنى قائم لكنه آيل للسقوط في منطقة واحدة فقط يؤوي نحو 150 أسرة، وقد حذّر السكان مرارًا من الخطر، لكن غياب البدائل يجعلهم يبقون داخل هذه البيوت رغم الخوف الشديد.

وبحسب بيانات الدفاع المدني في غزة، انهار أكثر من 17 مبنى سكنيًا بالكامل بسبب العواصف والأمطار الشديدة منذ بداية المنخفضات الجوية، بينما تعرض أكثر من 90 مبنى آخر لانهيارات جزئية كبيرة تشكل خطرًا مباشرًا على السكان الذين ما زالوا يعيشون داخلها.

كما سجل القطاع عشرات الوفيات نتيجة الطقس القاسي. أعلنت مصادر إعلامية حكومية أن عدد الأطفال الذين قضوا بسبب البرد الشديد منذ بدء فصل الشتاء وصل إلى 7 أطفال، بينما كان هناك 24 وفاة مرتبطة بالبرد القارس منذ بداية الحرب حتى منتصف يناير 2026، من بينهم21 طفلًا.

في الأحياء التي تبدو وكأنها قلعة هناك حالة انهيار دائم، يروي السكان كيف يقضون لياليهم في يقظةٍ خوفًا من سقوط سقفٍ فجأة أو انهيار جدارٍ فوقهم، بينما مياه الأمطار تتسرب إلى الداخل بلا هوادة.

مع كل قطرة مطر، تتذكّر العائلات صخب الحرب، إذ يصفون المطر بأنه عدو جديد لا يقل عن أصوات الطائرات والقذائف، لأن اللحظة التي تتسرب فيها المياه إلى البيت المتصدّع قد تكون لحظة الفاجعة.

بهذا الشكل، تصبح حياة سكان غزة في شتائها حياة مؤقتة بلا أمان، يخافون من السماء فوق رؤوسهم كما يخافون من الأرض التي تحت أقدامهم، فلا هي ملجأ ولا هي مأوى، بل ساحة خوفٍ يومي وترقب لمنخفض قادم يطرح سؤالًا واحدًا: "ترى من سيرحل هذه المرة؟!"

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير