قائمة الموقع

9 آلاف أسير يُستنزفون يوميًا… حياة على شفا الموت داخل سجون الاحتلال

2025-12-17T12:27:00+02:00
الرسالة نت - متابعة


في الأيام الأخيرة من ديسمبر 2025، لم تعد أوضاع الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال شأناً حقوقياً مؤجلاً، بل تحوّلت إلى ملف طارئ يقترب من حافة الانفجار. 

هيئة شؤون الأسرى والمحررين، التي تمكّنت طواقمها القانونية من زيارة عدد من السجون قبل يومين، أكدت أن “ما يجري داخل الأقسام تجاوز كل الخطوط الحمراء، والأوضاع وصلت إلى مستويات تهدد الحياة بشكل مباشر”. 

ومع ارتفاع عدد الأسرى إلى نحو 9,300 أسير داخل السجون الرسمية، تتسع رقعة المعاناة بوتيرة متسارعة.

داخل سجون عوفر، الدامون، جلبوع، وعصيون، يرسم الواقع اليومي صورة قاتمة للاكتظاظ والجوع والمرض، حيث الغرفٌ ضيقة و يُحتجز داخلها أحيانًا أكثر من 12 أسيرًا، بلا تهوية كافية ولا مساحة للحركة. 

تقول هيئة شؤون الأسرى إن “الاكتظاظ بات سياسة عقاب بحد ذاته، تُستخدم لإذلال الأسرى وكسرهم نفسيًا”. في هذا المشهد، تُقدَّم وجبات شحيحة لا تكفي لسد الجوع، فيما أفاد أسرى بفقدان أوزانهم بشكل حاد خلال أشهر قليلة، نتيجة سوء التغذية المتعمّد.

المرض هو العنوان الأبرز داخل الأقسام. تشير الهيئة إلى “انتشار واسع للأمراض الجلدية، وعلى رأسها الجرب، إلى جانب أمراض تنفسية ومعوية، في ظل غياب شبه كامل للعلاج والمتابعة الطبية”.

 بين الأسرى مئات المرضى، وعشرات الحالات الخطيرة، إضافة إلى أسرى مسنّين تجاوزوا سن الستين، يُتركون دون فحوصات أو أدوية. وتؤكد الهيئة أن “الإهمال الطبي لم يعد مجرد تقصير، بل سياسة ممنهجة ترقى إلى مستوى الجريمة المستمرة”.

ولا تتوقف الانتهاكات عند حدود الإهمال. فبحسب إفادات الأسرى، تتواصل الاعتداءات الجسدية والنفسية من ضربٍ وتفتيشات قمعية ليلية، إلى العزل الانفرادي والعقوبات الجماعية. وتوضح هيئة شؤون الأسرى أن “آلاف الأسرى يخضعون لإجراءات انتقامية جماعية، بينهم أكثر من 3,000 معتقل إداري محتجزين بلا تهمة أو محاكمة، في خرق فاضح لأبسط قواعد العدالة”.

وفي زنازين أخرى، تعيش نحو 51 أسيرة ظروفًا قاسية، بعضهنّ قاصرات، إلى جانب ما يقارب 350 طفلًا، تحوّلت طفولتهم إلى أرقام في سجلات السجون. وتعلّق الهيئة بالقول: “اعتقال الأطفال والنساء في هذه الظروف القاسية وصمة عار على جبين المنظومة الدولية الصامتة”.

وسط هذا الواقع، يتحدث الأسرى عن شعور متزايد باليأس، وعن خوفٍ حقيقي من تحوّل الأوضاع الصحية المتدهورة إلى حالات وفاة جديدة. وتؤكد هيئة شؤون الأسرى أن “الأقسام تغلي، وحالة الاحتقان غير مسبوقة، والاستمرار في هذه السياسات ينذر بانفجار خطير تتحمل سلطات الاحتلال مسؤوليته الكاملة”.

ما يجري خلف القضبان ليس مجرد أرقام في تقارير رسمية، بل حياة أكثر من تسعة آلاف إنسان تُستنزف يوميًا ببطء. وبينما تتكدّس الإحصاءات، يبقى السؤال معلّقًا: إلى متى سيبقى هذا الواقع الكارثي مستمرًا..

اخبار ذات صلة