قائمة الموقع

من ملاعب الحلم إلى سرير المعاناة.. مهند التلمس يواجه شللًا يهدد مستقبله

2025-12-17T15:40:00+02:00
من ملاعب الحلم إلى سرير المعاناة.. مهند التلمس يواجه شللًا يهدد مستقبله
الرسالة نت- خاص

في زاوية ضيقة من غرفته الصغيرة في أحد مستشفيات قطاع غزة يجلس مهند التلمس، الفتى الغزي البالغ من العمر 15 عامًا، وقد اختفت البسمة عن وجهه الذي اعتاد أن يلمع بالحماس عند لمس الكرة على أرضية الملاعب. 

قبل هذه الإبادة، كان حلمه يتلخص في أن يصبح لاعب كرة قدم مشهورًا، لكن الواقع القاسي لم يترك له سوى الألم والخوف.

مهند أصيب بشلل نصفي بعد تعرضه لشظايا في العمود الفقري نتيجة القصف الإسرائيلي، ما أدى إلى كسور خطيرة حرمت الفتى من القدرة على الحركة، وأبعدته عن مستقبله الذي كان يراه مضاءً بألوان الملاعب والأهداف.

وقال أحد الأطباء المعالجين لمهند إن “حالته حرجة جدًا، ومع النقص الحاد في المعدات الطبية والإمكانات اللازمة لإجراء العمليات الجراحية الدقيقة، لم نستطع تقديم التدخل الطبي الذي يحتاجه، وما زالت فرصة العلاج أمامه محدودة جدًا داخل القطاع”.

وتضيف والدته، وهي تكتم دموعها: “رأيت حياة طفلي تتغير بين لحظة وأخرى، حلمه بالكورة أصبح بعيدًا، ونحن عاجزون عن منحه العلاج الذي يمكن أن يعيده إلى حياته الطبيعية”.

اليوم، يحتاج مهند بشكل عاجل إلى السفر إلى الخارج لإجراء عمليات جراحية معقدة قد تمنحه فرصة العودة إلى الحركة، وربما استعادة حلمه في الملاعب، الذي لم تقتله الحرب بعد، لكنه محاصر الآن بين واقع العجز ونداءات الأمل.

خبراء طبيون أكدوا أن التدخل الجراحي المبكر يمكن أن يقلل من مضاعفات الشلل ويزيد من فرص تعافيه جزئيًا أو كليًا، لكن الإجراءات الطبية في غزة تعجز عن تلبية هذا النوع من العمليات المعقدة، ما يجعل مهند أمام خيار العلاج خارج القطاع فقط.

اليوم، حياة مهند معلقة بين الألم والأمل، والساعة تدق نحو فوات الوقت، إذ قد يتحول الشلل النصفي إلى واقع دائم إذا لم يتلق العلاج في الوقت المناسب.

والداه وأقاربه يطلقون نداء استغاثة لكل من يستطيع المساعدة: “أنقذوا مهند قبل أن يتحول الحلم إلى ذكرى، قبل أن يصبح العجز حقيقة لا يمكن إصلاحها”.

مهند ليس مجرد رقم على قائمة المصابين، ولكنه ليس وحده في معاناته، فالإحصاءات تشير إلى أن أكثر من 42,000 طفل في غزة أصيبوا منذ بداية الحرب، وترك العديد منهم بإعاقات طويلة الأمد، بينما يحتاج آلاف آخرون إلى علاج وتأهيل عاجل.

لكن قصته تمثل وجع آلاف الأطفال الذين فقدوا القدرة على الحركة أو حياتهم الطبيعية بسبب حرب الإبادة على غزة، وتبرز الحاجة الملحة لتقديم الدعم الطبي العاجل لمن هم مثل مهند، قبل أن يتحول الشلل أو الإصابة إلى واقع دائم لا يمكن إصلاحه.

اخبار ذات صلة