خفض الفائدة واستقرار الشيكل.. سيناريو البنوك الإسرائيلية لعام 2026

أحمد أبو قمر



قدم محللو البنوك الخمسة الكبرى في إسرائيل رؤيتهم لأداء الاقتصاد والأسواق المالية خلال عام 2026، في صورة تتسم بحذر مشوب بتفاؤل.
وتشير التقديرات إلى انتعاش ملموس في النمو الاقتصادي وتراجع تدريجي في معدلات التضخم إلى جانب استقرار نسبي في سعر صرف الشيكل.
أما السياسة النقدية، فمن المتوقع أن تتجه نحو خفض أسعار الفائدة بوتيرة معتدلة تتراوح بين مرتين وأربع مرات خلال العام، على أن يبقى العامل الأمني الداخلي والإقليمي هو المتغير الحاسم في تحقق هذه السيناريوهات.
ويرى محللو بنك لئومي أن الأسواق تسعر حاليا خفضين إضافيين لسعر الفائدة بواقع 0.25% لكل منهما، ليصل سعر الفائدة لدى بنك إسرائيل إلى نحو 3.75% بنهاية 2026، وهو ما يتماشى مع تقديرات قسم الأبحاث في البنك المركزي.
وفيما يتعلق بسوق الصرف، يستبعد البنك تدخلا واسعا من بنك إسرائيل، مرجحا أن يقتصر أي تدخل محتمل على عمليات محدودة تهدف إلى تهدئة التقلبات قصيرة الأجل دون تغيير الاتجاه العام.
وعلى صعيد الأسهم، يعتقد محللو لئومي أن قطاع البرمجيات لا يزال يتمتع بهوامش نمو أكبر مقارنةً بقطاع أشباه الموصلات، الذي وصلت أسهمه إلى مستويات تاريخية مرتفعة، بينما لا تزال شركات البرمجيات تتداول دون متوسطاتها التاريخية، ما قد يجذب رؤوس أموال جديدة إليها.
في حين، يتوقع بنك هبوعليم نمو الناتج المحلي الإجمالي في 2026 بنسبة تقارب 4.3%، وهي أقل من تقديرات بنك إسرائيل ووزارة المالية.
ويعزو البنك هذا الفارق إلى استمرار نقص العمالة وارتفاع معدلات الاستهلاك خارج البلاد وضغوط التضخم إضافة إلى تقليص تدريجي في الخدمات الحكومية يحمّل القطاع الخاص أعباءً إضافية.
في المقابل، يُرجح البنك أن يواصل التضخم مساره الهبوطي ليبلغ نحو 1.9%، ضمن النطاق المستهدف للبنك المركزي، ما يفتح الباب أمام خفض أسعار الفائدة مرتين أو ثلاث مرات خلال العام، ولكن بحذر ودون تيسير نقدي حاد.
وبحسب تقديرات هبوعليم، من المنتظر أن تحقق قطاعات البنية التحتية الأساسية، مثل الطاقة والاتصالات، أداءً إيجابيا، إلى جانب استمرار جاذبية قطاع تكنولوجيا المعلومات رغم ارتفاع تقييماته مقارنة بالماضي.
كما يتوقع أن تحافظ شركات الصناعات الدفاعية على مستويات طلب مرتفعة، حتى في حال التوصل إلى تهدئات إقليمية.
في المقابل، يواجه قطاع التجزئة تحديات متزايدة نتيجة اشتداد المنافسة وارتفاع تكاليف التشغيل مع صعوبة تمرير كامل هذه التكاليف إلى المستهلكين.
كما يحيط قدر من الضبابية بقطاع العقارات المدرة للدخل في ظل تباطؤ النشاط خارج المراكز الحضرية الكبرى.
وتشير التقديرات إلى أن التضخم سيتجه تدريجيا نحو مستوى 2%، مدعوما بتأثيرات تشديد السياسة النقدية السابقة وقوة الشيكل وتراجع أسعار المساكن. غير أن ضيق سوق العمل وارتفاع الأجور قد يكلان عامل ضغط مستمر.
وماليا، تضع الحكومة هدفا طموحا لخفض العجز إلى ما بين 3% و4% من الناتج المحلي الإجمالي، ما يتطلب ضبطا صارما للإنفاق، خاصة في ظل كونه عاما انتخابيا.
ويرى المحللون أن التزام الحكومة بخفض العجز والدين سيكون عنصرا أساسيا لدعم خفض إضافي لأسعار الفائدة وتحسين التصنيف الائتماني.
وتتفق معظم التقديرات على أن بنك إسرائيل سيواصل خفض أسعار الفائدة بوتيرة تدريجية، قد تصل إلى ثلاث أو أربع مرات خلال 2026، مدعوما باعتدال التضخم وتراجع علاوة المخاطر.
ومن المرجح أن يحافظ الشيكل على استقراره أمام الدولار، ما لم تطرأ تطورات جيوسياسية استثنائية، سواء سلبية كتصعيد عسكري واسع، أو إيجابية كتوسيع اتفاقيات أبراهام، التي قد تعزز العملة المحلية.
أما سوق الأسهم، فرغم أنه لا يعد رخيصا مقارنة بالتقييمات التاريخية أو بالأسواق العالمية، فإن تراجع العجز المالي وانخفاض علاوة المخاطر وتوقعات استقرار العملة كلها عوامل تدعم استمرار الزخم الإيجابي.