على تلةٍ جنوب غرب جنين، تعود مستوطنة «حومِش» إلى الواجهة مجددًا، لكن هذه المرة بخارطة توسّع تكشف حجم المشروع وخطورته.
فقد أظهرت المخططات الهيكلية التي صادق عليها قائد المنطقة الوسطى في جيش الاحتلال، أن المستوطنة ستتمدد على مساحة 1537 دونمًا، أي ما يقارب ضعف مساحتها السابقة قبل إخلائها عام 2005.
هذا التوسّع لا يقف عند حدود البناء، بل يطال الجغرافيا الفلسطينية المحيطة مباشرة.
وبحسب معطيات ميدانية، سيؤدي إلى إعادة بناء «حومِش» وتوسيعها إلى عزل قرى جبع، الفندقومية، سيلة الظهر، وبرقة، وتحويلها إلى جيوب منفصلة ومحاصرة استيطانيًا، مع تقطيع أوصالها وفصلها عن محيطها الطبيعي والطرقي.
وتشير الخرائط إلى أن جميع أراضي الفلاحين في المنطقة جرى تخصيصها لصالح المشروع الاستيطاني، بما في ذلك أراضٍ لا يوجد بينها تواصل جغرافي استيطاني، ما يعكس توجّهًا توسعيًا لا يراعي الواقع المكاني بقدر ما يفرض وقائع جديدة بالقوة.
هذه الأراضي تشكّل المتنفس الزراعي والطبيعي للقرى المحيطة، وتعتمد عليها عشرات العائلات في الزراعة والرعي.
ميدانيًا، يحذّر سكان القرى المتضررة من أن التوسّع سيعني مزيدًا من الحواجز، والطرق الالتفافية، ونقاط المراقبة، ما سيقيّد حركة الفلسطينيين ويُضاعف من معاناتهم اليومية، ويهدد ما تبقى من أراضيهم الزراعية، خصوصًا في برقة وسيلة الظهر، حيث تمتد بساتين الزيتون على سفوح الجبال المحاذية للمستوطنة.
من جهتها، قالت حركة «السلام الآن» الإسرائيلية إن إعادة إنشاء مستوطنة «حومِش» ستشكّل عبئًا أمنيًا هائلًا، فضلًا عن كونها انتهاكًا واضحًا عبر سلب أراضٍ فلسطينية خاصة.
وأضافت الحركة في بيان لها: «لا مصلحة للمؤسسة الإسرائيلية أصلًا في حومش المُخلاة، وإعادة إنشائها تصرّف أحمق يتناقض مع أي منطق».
وتأتي هذه الخطوة في سياق سياسة استيطانية متصاعدة في شمال الضفة الغربية، تهدف إلى فرض واقع جغرافي جديد، يُعيد رسم الخارطة على حساب القرى الفلسطينية، ويُحوّل التلال إلى نقاط سيطرة، والحقول إلى مساحات مصادرة، في وقت تتسع فيه رقعة العزل والاختناق التي تطال القرى الفلسطينية المحيطة بالمستوطنات.
الآن، وفي القرى الأربع، تُقرأ الخارطة كوثيقة إنذار مبكر لمرحلة جديدة من التضييق، حيث يصبح الوصول إلى الأرض أكثر صعوبة، وتتحول الجغرافيا إلى أداة حصار صامت، تُغيّر ملامح المكان وحياة سكانه تدريجيًا.