مع اقتراب عام 2026، وجّهت قوى وفصائل فلسطينية دعوة عاجلة للنهوض الوطني الشامل، استثمارًا لحالة الصمود الشعبي الإعجازي وبسالة المقاومة في مواجهة حرب الإبادة ومحاولات التهجير والتطهير العرقي.
وأكدت الجبهة الديمقراطية في حوار مطول مع "الرسالة نت"، أن اللحظة الراهنة تمثل فرصة تاريخية لإعادة بناء الوحدة الوطنية، وبلورة استراتيجية كفاحية موحدة، ترد على سياسات الاحتلال ومخططاته الهادفة لفرض الضمّ والحسم في الضفة والقدس، وإدامة الحرب على غزة.
وأكد أركان بدر، عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، ضرورة استئناف الحوار الوطني الشامل بمشاركة الأمناء العامين للفصائل وأعضاء اللجنة التنفيذية ورئاسة المجلس الوطني، لإنهاء الانقسام واستعادة الوحدة، والاتفاق على رؤية سياسية مشتركة تعزز صمود شعبنا وتواجه مشاريع الاحتلال.
أولًا: توحيد الرؤية الفلسطينية تجاه المسارات الدولية
وشدد بدر على أهمية توحيد الفهم والرؤية الفلسطينية تجاه قرار مجلس الأمن 2803، و"خطة ترامب"، و"إعلان شرم الشيخ"، بما يضمن حماية مصالح الشعب الفلسطيني في غزة والضفة والقدس والشتات.
وأكد ضرورة تعزيز العلاقات مع الدول العربية والإسلامية الضامنة للاتفاقات الدولية، وخاصة الدول الثماني التي التزمت بوقف النار، وانسحاب الاحتلال من غزة، وعودة النازحين، وفتح المعابر وإدخال المساعدات ومواد الإيواء وإعادة إعمار البنية التحتية.
كما شدد على ضرورة الانتقال الفوري للمرحلة الثانية من الاتفاق، ومنع الاحتلال من إدامة الفوضى الأمنية، مع الرفض الكامل لأي شكل من الوصاية أو الانتداب، ودعم وجود قوة الاستقرار الدولية خارج حدود القطاع فقط، لضمان وقف إطلاق النار دون التدخل في الشؤون اليومية للفلسطينيين.
ثانيًا: مؤتمر وطني لمواجهة الضمّ في الضفة
ودعا بدر إلى عقد مؤتمر وطني واسع في الضفة الغربية، للتصدي لمخططات الضمّ والتهويد وموجة العنف الممنهج التي تمارسها قوات الاحتلال وعصابات المستوطنين.
وأوضح أن الضفة تتعرض لحرب مفتوحة تستهدف الأرض والاقتصاد والحياة اليومية، عبر توسيع الاستيطان والمصادرة، وتقليص مساحة الولاية الفلسطينية، وخلق واقع يعيق قيام الدولة الفلسطينية، تمهيدًا لمشروع "إسرائيل التلمودية".
وأكد ضرورة صياغة استراتيجية نضالية موحدة، تستنهض كافة عناصر القوة وتحصّن صمود المجتمع الفلسطيني، وتطور المقاومة الشعبية بكل أدواتها.
ثالثًا: إعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني
وبيّن بدر أن أحد أعمدة النهوض الوطني هو إعادة بناء النظام السياسي، عبر إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية وانتخابات المجلس الوطني، ووقف سياسة إصدار القرارات بقانون، التي تضرّ بالقانون الأساسي وببرنامج منظمة التحرير.
كما دعا إلى التراجع عن القوانين والتعديلات التي تهدد مستقبل المشروع الوطني، ومنها تعديل قانون الانتخابات المحلية، وقانون الأحزاب، ومشروع الدستور المؤقت، ونقل ملف رواتب الأسرى والشهداء إلى مؤسسة التمكين، معتبرًا أن هذه الخطوات تعمّق الانقسام وتضعف النظام السياسي الفلسطيني وتحدّ من استقلالية القرار الوطني.
رابعًا: حماية قضية اللاجئين والأونروا
وشدد بدر على أن قضية اللاجئين تواجه مخاطر جدية غير مسبوقة، من خلال استهداف المخيمات وتدميرها في غزة والضفة، ومحاولة حظر عمل "الأونروا" وتجفيف مواردها المالية.
وقال إن تجديد ولاية الوكالة لثلاث سنوات مقبلة يشكل بداية معركة جديدة للحفاظ على حق اللاجئين في الإغاثة والخدمات، وعلى حق العودة الذي تكرسه الشرعية الدولية.
وأكد أن قطاع غزة، الذي ينهض من تحت الأنقاض، يحتاج إلى دعم دولي مضاعف، وعلى الجهات المانحة تحمل مسؤولياتها القانونية والإنسانية تجاه الأونروا، وتوفير تمويل مستدام لبرامجها الإغاثية والخاصة.
أكد بدر أن عام 2026 يجب أن يكون عام الوحدة الوطنية، والمقاومة الشعبية المنظمة، وإعادة ترتيب البيت الفلسطيني، عبر شراكة سياسية واسعة، واستراتيجية نضالية مشتركة، تفتح الطريق أمام نهوض وطني حقيقي يُعيد الاعتبار للقضية الفلسطينية ويواجه مشاريع التصفية والضمّ والاستيطان.