قائمة الموقع

الطفل التلمس .. طفولة مشلولة وحلم مكسور

2026-01-03T10:03:00+02:00
الرسالة نت - خاص

في غزة، لا تحتاج الأحلام إلى سنوات كي تُجهَض… أحيانًا تكفي شظية واحدة. مهند التلمس، فتى في الخامسة عشرة من عمره، كان يستعد ليخطو خطواته الأولى نحو مستقبل كروي واعد، قبل أن تُجبره الحرب على التوقف عند نقطة لا عودة منها.

في طريقٍ عابر داخل غرب مدينة غزة، باغت صاروخ أطلقته طائرة مسيّرة المكان، فاخترق جسد مهند شظية استقرت في عموده الفقري، لتسلبه الحركة، وتحوّل جسده إلى ساحة ألمٍ دائم. خلال ثوانٍ، انتقل من لاعب ناشئ إلى طفل مشلول، ومن حلم الملاعب إلى واقع السرير الأبيض.

ينتمي مهند لعائلة عرفت كرة القدم عن قرب؛ فهو نجل زياد التلمس، المدافع السابق في منتخب فلسطين ونادي خدمات الشاطئ. حمل الابن شغف والده، والتحق بأكاديمية كروية قبل اندلاع الحرب، وكان مشروع لاعب واعد بحسب مدربيه. كان ينتظر فرصته ليكتب اسمه، لا ليُضاف إلى قائمة ضحايا الإعاقة.

اليوم، يعيش مهند محاصرًا بإصابته، في ظل نظام صحي منهك، وأسرة عاجزة عن تأمين العلاج المتخصص الذي قد يمنحه فرصة لاستعادة جزء من قدرته على الحركة. لم تعد المعركة في الملعب، بل مع الجسد ذاته، ومع واقع يضيق يومًا بعد يوم.

كل شيء تغيّر في حياة مهند وعائلته خلال لحظة. لم يعد يستطيع الحركة، لكنه يتمسك بالأمل أن تعود حياته كما كانت، وتعود أحلامه لروحه من جيدد. 

لم تكن كرة القدم بالنسبة له مجرد لعبة، بل مساحة حرية في مدينة محاصرة. أما اليوم، فيكتفي بالمشاهدة من بعيد، بينما يركض أصدقاؤه، وتتسع الفجوة بين ما كان يحلم به وما أصبح عليه.

قصة مهند لا تقف عند حدود الإصابة، بل تتجاوزها إلى سؤال أكبر: كم طفلًا في غزة خسر جسده، ومستقبله، وحلمه الرياضي، دون أن يجد طريقًا للعلاج؟ إنه واحد من آلاف الأطفال الذين دفعتهم الحرب إلى حياة لم يختاروها، فيما يكتفي العالم بالمراقبة.

مهند لا يطلب مجدًا كرويًا، ولا تصفيقًا في المدرجات. طلبه بسيط، وإنساني إلى حد القسوة: أن يقف على قدميه مرة أخرى، وأن يعيش حياة عادية، كأي طفل لم تولد أحلامه تحت القصف.

اخبار ذات صلة