بعد أكثر من عامين على حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة، لم تتوقف آلة القمع عند حدود القصف والدمار، بل امتدت بقسوة إلى داخل السجون، حيث تصاعدت الانتهاكات بحق الأسرى والأسيرات بشكل غير مسبوق، في ظل صمت دولي مريب وعجز المنظومة الحقوقية عن توفير الحد الأدنى من الحماية لهم.
في هذا السياق، أعلنت جهات حقوقية وإنسانية فلسطينية، اليوم الأربعاء، عن إطلاق حملة إعلامية دولية ممتدة على مدار ستة أشهر، تحت شعار "أنقذوا الأسرى"، تهدف إلى تسليط الضوء على معاناة الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي، وفضح الانتهاكات الممنهجة التي يتعرضون لها، والعمل على توسيع دائرة التضامن العربي والدولي مع قضيتهم، بوصفها إحدى أكثر القضايا إلحاحًا وإنسانية في المشهد الفلسطيني.
وقالت الحملة، في بيانها التأسيسي، إن انطلاقها يأتي استجابة لتصاعد الجرائم بحق الأسرى بعد حرب الإبادة على غزة، مؤكدة أن السجون تحولت إلى ساحات تعذيب بطيء، تُنتهك فيها أبسط الحقوق الإنسانية، من خلال سياسات العزل الانفرادي، والاعتقال الإداري المفتوح، والحرمان من العلاج، ومنع الزيارات، والاعتداءات الجسدية والنفسية، إضافة إلى احتجاز النساء والأطفال في ظروف مهينة تخالف بشكل صارخ كل القوانين والمواثيق الدولية.
وعلى منصات التواصل الاجتماعي، تفاعل نشطاء وأهالي أسرى مع انطلاق الحملة، حيث كتبت الناشطة نجوى الباز عبر حسابها على فيسبوك: أنقذوا الأسرى الفلسطينيين.. حملة لإيصال صوت الأسرى والأسيرات في سجون الاحتلال"،مشيرة إلى أن عدد الأسيرات في سجون الاحتلال بلغ 51 أسيرة، يعانين أوضاعًا قاسية تتراوح بين الإهمال الطبي والتنكيل النفسي والحرمان من أبسط الحقوق.
من جهتها، غرّدت غفران زامل، زوجة الأسير حسن سلامة، عبر حسابها على منصة "إكس" (تويتر سابقًا):لأجل الأسرى الفلسطينيين ارفع صوتك عاليًا… أنقذوا الأسرى.
في رسالة تختصر معاناة عائلات الأسرى التي تعيش القلق الدائم على مصير أبنائها خلف القضبان، في ظل تزايد الأخبار عن تدهور أوضاعهم الصحية والنفسية.
وأكدت الحملة أن أهدافها لا تقتصر على البعد الإعلامي، بل تسعى إلى توحيد الجهود الحقوقية والإنسانية والإعلامية، عربيًا ودوليًا، من أجل فضح الجرائم الممنهجة التي يتعرض لها الأسرى، والضغط على سلطات الاحتلال لتحسين ظروف اعتقالهم، ووقف سياسات التعذيب والعزل، وضمان حقهم في العلاج والزيارة والمحاكمة العادلة.
وشدد البيان على أن من أولويات الحملة المطالبة بالإفراج الفوري عن النساء والأطفال، وإنهاء سياسة الاعتقال الإداري التي تُستخدم كأداة عقاب جماعي، وصون الكرامة الإنسانية للأسرى باعتبارها حقًا أصيلًا لا يسقط بالتقادم، ولا يجوز التلاعب به تحت أي ذريعة أمنية.
ورأت الجهات المنظمة أن هذه الحملة ليست فعلًا تضامنيًا عابرًا أو موسميًا، بل واجب أخلاقي وإنساني، ورسالة عالمية تؤكد أن معاناة الأسرى هي امتداد لمعاناة الشعب الفلسطيني بأكمله، الذي يواجه منظومة استعمارية قائمة على القمع والحرمان، وأن الحرية لا تتجزأ، ولا يمكن الحديث عن عدالة دون إنصاف الأسرى.
ودعت الحملة في ختام بيانها المؤسسات الحقوقية الدولية، والهيئات الإعلامية، ومؤسسات المجتمع المدني، والمؤثرين وأحرار العالم، إلى الانخراط الفاعل في فعاليات الحملة، والمساهمة في إيصال صوت الأسرى إلى الرأي العام العالمي، لضمان بقاء قضيتهم حاضرة في الوعي الدولي، وعدم السماح بطمسها أو تهميشها، حتى نيل الأسرى حريتهم كاملة غير منقوصة.
وتأتي هذه الحملة في وقت تشير فيه تقارير حقوقية إلى تصاعد خطير في الانتهاكات داخل السجون الإسرائيلية، ما يجعل من الأشهر الستة المقبلة اختبارًا حقيقيًا لمدى قدرة التضامن الدولي على التحول من التعاطف إلى الضغط الفعلي، ومن الشعارات إلى خطوات ملموسة تُنقذ حياة الأسرى وتعيد الاعتبار لكرامتهم الإنسانية.