قائمة الموقع

خلال ورشة لمنتدى الإعلاميين.. تحذيرات من قانون إعدام الأسرى ومطالبة بحراك إعلامي دولي

2026-04-04T14:21:00+03:00
غزة- الرسالة نت

نظّم منتدى الإعلاميين، اليوم السبت، ورشة عمل بعنوان "قانون إعدام الأسرى: من التشريع العنصري إلى المواجهة الإعلامية"، بمشاركة نخبة من الإعلاميين والباحثين والمختصين في شؤون الأسرى، بهدف تسليط الضوء على الأبعاد القانونية والإنسانية للقانون الإسرائيلي المثير للجدل، وبحث دور الإعلام في مواجهته وكشف تداعياته.

وتناولت الورشة ثلاثة محاور رئيسة، شملت الواقع الميداني للأسرى، والبعد القانوني وتداعيات القانون، إضافة إلى البعد الإعلامي واستراتيجيات المواجهة.
صوت الأسرى من خلف القضبان

في كلمة مصوّرة، قال إدريس أبو صفية، نجل الطبيب المعتقل حسام أبو صفية، إن الأسرى الفلسطينيين يقفون وحدهم في مواجهة مصير قاسٍ داخل السجون الإسرائيلية.

وأضاف: "الأسرى يقف الفلسطينيون وحدهم، لا سلاح لهم سوى صوتهم وعذاباتهم، ويُتركون فريسة للمرض والعزلة والنسيان، ولا أدري كيف يهنأ العالم ولا يحرك ساكنًا، فيما يقتل بعضهم جوعًا وقهرًا في السجون."

وأكد أن الدور الإعلامي في الدفاع عن الأسرى "ليس خيارًا بل أمانة"، مشددًا على أن الإعلاميين هم الصوت القادر على كسر العزلة المفروضة على الأسرى.

وأشار إلى أن والده الطبيب حسام أبو صفية كان يحمل هموم المرضى في قلبه، ويعمل طبيبًا وصحفيًا في آن واحد، موثقًا المآسي التي شهدها مستشفى كمال عدوان خلال الحرب، مضيفًا أن نحو 187 طفلًا كانوا على وشك الموت داخل المستشفى في ظل الظروف الكارثية.

قانون يشرعن الإعدام

من جهته، أوضح مدير مؤسسة الضمير في غزة علاء السكافي أن قانون إعدام الأسرى لا يأتي منفصلًا عن منظومة تشريعات إسرائيلية سابقة، بل يمثل حصيلة تعديلات قانونية متعددة في دولة الاحتلال.

وبيّن أن من بينها تعديلات على قانون الطوارئ لعام 1945 الموروث من حقبة الانتداب البريطاني، إضافة إلى تعديلات في قوانين محاكمة من تصفهم إسرائيل بمرتكبي جرائم ضد اليهود.

وأوضح أن هذه التعديلات وسّعت صلاحيات المحاكم الإسرائيلية لفرض عقوبة الإعدام على الأسرى الفلسطينيين، في مخالفة صريحة لمبادئ القانون الدولي الإنساني، وعلى رأسها اتفاقية جنيف الرابعة التي تلزم قوة الاحتلال بحماية السكان الواقعين تحت الاحتلال.

وأضاف أن القانون يتعارض أيضًا مع العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، الذي يحذر من تطبيق عقوبة الإعدام، خصوصًا إذا كانت صادرة عن محاكم تفتقر إلى ضمانات المحاكمة العادلة.

وأشار السكافي إلى أن من أخطر ما يتضمنه القانون أنه لا يشترط إجماع القضاة لإصدار حكم الإعدام، كما يسمح بتطبيقه حتى في حال لم تطلب النيابة العامة هذه العقوبة، ما يجعله أداة قانونية مسيّسة ذات طابع انتقامي.

وأكد أن القانون ينطوي على تمييز عنصري واضح، إذ يطبّق فقط على الفلسطينيين الذين يصنف الاحتلال أفعالهم ضمن "الإرهاب"، في حين لا يطبّق على الإسرائيليين الذين يرتكبون جرائم قتل بدوافع قومية ضد الفلسطينيين.

وشدد على أن الدوافع الحقيقية للقانون ثأرية وانتقامية وتعكس طبيعة الحكومة اليمينية المتطرفة، وعلى رأسها وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير.

كما أشار إلى أن أوضاع الأسرى في السجون الإسرائيلية بلغت مستويات خطيرة من القسوة والإهمال الطبي، ما أدى إلى استشهاد نحو 90 أسيرًا منذ بداية الحرب على غزة، مع وجود حالات اختفاء قسري لمعتقلين لم يُبلغ عن مصيرهم.

شهادة من قلب التجربة

بدوره، قال الأسير المحرر والصحفي عماد الإفرنجي إن نقل الصحفيين لمعاناة الأسرى يختلف كثيرًا عن تجربة المعايشة الحقيقية داخل السجون.

وأوضح أن الأسرى يواجهون ظروفًا قاسية تشمل القمع اليومي والإهمال الطبي والضغط النفسي، مشيرًا إلى أن المعتقلين في سجن سيدي تيمان يُجبرون على الجلوس لساعات طويلة معصوبي الأعين ومكبلي الأيدي، دون السماح لهم بالحركة أو أداء الصلاة.

وأضاف أن الانتهاكات داخل السجون وصلت إلى حالات اغتصاب طالت رجالًا ونساءً وأطفالًا، إلى جانب الضرب والتعذيب والإطلاق المباشر للنار.

وأشار إلى أن ما يعيشه الأسرى اليوم يفوق ما عاشته الحركة الأسيرة خلال عقود سابقة، مستشهدًا بحوادث قتل داخل السجون، بينها استشهاد الأسير إسلام السرساوي بعد تعرضه للضرب الشديد عقب طلبه الذهاب إلى الحمام.

استراتيجية مواجهة إعلامية

ودعا الإفرنجي إلى تحرك وطني شامل لمواجهة القانون، يبدأ بموقف سياسي واضح، ويترافق مع حراك قانوني وإعلامي وشعبي منظم.

وشدد على ضرورة توحيد الخطاب الإعلامي الفلسطيني والعربي، وإطلاق حملات رقمية عابرة للحدود، تتضمن وسومًا موحدة لإشراك الناشطين الدوليين، وبناء لوبي رقمي ضاغط على الاحتلال.

كما دعا إلى إنشاء منصة إعلامية خاصة بالأسرى تتضمن قواعد بيانات وإحصاءات وشهادات موثقة حول الانتهاكات، إلى جانب إنتاج محتوى إعلامي يومي يشرح مخاطر القانون بلغة مبسطة موجهة للرأي العام العالمي.

وأكد أهمية استخدام مصطلحات دقيقة في الخطاب الإعلامي، مثل "القتل المشرعن والممنهج بدعم الدولة" بدل المصطلحات التي يروجها الاحتلال.

هجمة تشريعية ممتدة

من جانبه، قال المختص في شؤون الأسرى عبد الله قنديل إن الهجمة الإسرائيلية على الأسرى الفلسطينيين لم تتوقف منذ عقود، لكنها تصاعدت بشكل غير مسبوق خلال السنوات الأخيرة.

وأوضح أن السجون الإسرائيلية تضم اليوم نحو 10 آلاف أسير وأسيرة، في ظل منظومة عقوبات مشددة تشمل عشرات الإجراءات العقابية التي فُرضت منذ ما يعرف بـ"قانون شاليط".

وأشار إلى أن وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير قاد حملة واسعة لتشديد الإجراءات داخل السجون، رافق فيها وحدات القمع وأشرف على عمليات اقتحام وإطلاق غاز الفلفل والرصاص المطاطي على الأسرى.

وأكد أن قانون إعدام الأسرى لن يكون الحلقة الأخيرة في سلسلة التشريعات العقابية، محذرًا من أن الغموض الذي يحيط ببنوده مقصود، ليبقى "سيفًا مسلطًا على رقاب الأسرى".

كما كشف عن وجود سجون سرية تحت الأرض يعتقد أن آلاف المعتقلين الإداريين محتجزون فيها، وسط قيود مشددة تمنع تسريب أي معلومات عن أوضاعهم.

وفي ختام الورشة، شدد المشاركون على أن ما يتعرض له الأسرى من انتهاكات يتطلب تحركًا سياسيًا وقانونيًا وإعلاميًا عاجلًا، محذرين من أن استمرار الصمت الدولي قد يفتح الباب أمام مرحلة أكثر خطورة في التعامل مع قضية الأسرى الفلسطينيين.

اخبار ذات صلة