في عام 2025، شهدت الضفة الغربية المحتلة ارتفاعًا حادًا في اعتداءات المستوطنين "الإسرائيليين" ضد الفلسطينيين، وفق بيانات الجيش "الإسرائيلي" التي نشرتها صحيفة هآرتس ومصادر إعلامية أخرى. وتشير هذه البيانات إلى أن عدد الجرائم القومية التي نفّذها مستوطنون بحق فلسطينيين ارتفع بنسبة تقارب 25٪ مقارنة بالعام الماضي.
اللافت والخطير أن الاحتلال يروج لما يحدث وكأنه جرائم مستوطنين فردية عشوائية والحقيقة أنه تجاوز مفهوم “عنف المستوطنين” الذي يتردَّد كثيرًا في وسائل الإعلام الغربية لتمثيل الاعتداءات الفردية، ليُقدَّم كجزء لا يتجزأ من سياسة رسمية وأكثر منهجية تتبناها ("إسرائيل") في الضفة الغربية وداخل ("إسرائيل") نفسها ضد الفلسطينيين.
أي أن هذا العنف ممارس أيضًا على فلسطينيو الداخل وفق هذا المنظور، ما يحدث ليس سلسلة من الحوادث العشوائية تعبر عن تطرف فردي، بل هو عنف مُشرَّع ومحمي من الدولة ومؤسساتها الأمنية والقانونية.
ببساطة وكما تتحدث مصادر إعلامية عبرية أيضًا أن هؤلاء المعتدون لا يعملون في فراغ. كثير من الاعتداءات تأتي بحماية أو تنسيق مباشر مع الجيش "الإسرائيلي" وجهاز الأمن، وليس فقط كفعل يصفه الاحتلال بأنه “عناصر متطرفة خارج الدولة”.
في حالات عديدة، يكون الجيش حاضرًا لكنه لا يتدخل أو يحمي المدنيين الفلسطينيين، بل يؤمّن غطاءً عمليًا للاستيطان والتوسع في المناطق الفلسطينية.
الاعتداءات ضد المزارعين خلال موسم قطاف الزيتون، مثلًا، إذ استخدم المستوطنون والعناصر المسلحة القوة لمنع الفلاحين من القيام بعملهم، كانت كلها مصحوبة بتواجد الجيش وعدم حماية الضحايا، بل بإجراءات “عسكرية” مثل إعلان الأرض مناطق مغلقة من الجيش.
وفقًا لبيانات المؤسسة المعنية بقضايا الاستيطان، فقد تم تسجيل 845 حادثة عنف نفّذها مستوطنون ضد فلسطينيين في 2025، من بينها حالات قتل وإصابات وعدد كبير من الاعتداءات على ممتلكات المدنيين. هذا الرقم يمثل زيادة واضحة مقارنة بـ 675 حادثة تم تسجيلها خلال عام 2024، مما يعكس ارتفاعًا ملموسًا في وتيرة العنف.
من بين هذه الاعتداءات في عام 2025، قُتل 4 فلسطينيين وأُصيب نحو 200 آخرين نتيجة أعمال عنف من قبل المستوطنين، وفق ما ورد استنادًا إلى أرقام اعترف فيها الاحتلال على لسان كثير من التقارير العبرية.
كما تشير التقارير إلى أن أعمال العنف تتركز في عدة مناطق رئيسية في الضفة الغربية، مثل نابلس، رام الله، والخليل، حيث سجلت هذه المناطق عددًا كبيرًا من الحوادث مقارنة بمحافظات أخرى.
إضافة إلى الاعتداءات الجسدية، يشهد العام 2025 تصعيدًا في عمليات تخريب الممتلكات الفلسطينية، بما في ذلك إحراق المنازل والممتلكات الزراعية ونهب الأراضي.
وتُعد هذه الأعمال جزءًا من توجه أوسع يمارس فيه المستوطنون ضغوطًا متزايدة على المواطنين الفلسطينيين في محاولة لتهجيرهم من أراضيهم وتقليص وجودهم في المناطق القريبة من المستوطنات.
تشير تقارير فلسطينية إلى أن أنشطة مثل رعي المواشي على الأراضي الفلسطينية وتدمير بساتين الزيتون في موسم الحصاد تزايدت أيضًا في عام 2025، مما يزيد من التأثير الاقتصادي والاجتماعي لهذه الاعتداءات على الفلسطينيين.