غياب.. كذب.. وحرية مؤجلة..

رحلة حسن الزويدي في سجون الاحتلال!

خاص-الرسالة نت

كان ديسمبر 2023 شهرًا أسودًا لعائلة الزويدي، حين اقتحمت قوات الاحتلال (الإسرائيلي) مدرسة حفصة شمال قطاع غزة حيث كانت تنزح العائلة، واعتقلت ابنهم حسن (27 عامًا) دون سابق إنذار. 

منذ تلك اللحظة، لم يعرف والده ووالدته عنه شيئًا، ولم تصل إليهما أي أخبار. حاولت العائلة الاطمئنان عن مصيره، لكنها لم تجد إجابة، حتى عن أقربائه الذين اعتقلوا أيضًا؛ فقد وصلت أخبار بعضهم إلى سجن النقب، أما حسن، فظل غائبًا عن العالم، وكأن الأرض ابتلعته.

والده يوسف الزويدي يقول وهو يئن من ألم الغياب: "ظللت أقول لوالدته احتسبيه عند الله شهيدًا". 

لم يكن يعلم أن الابن يعيش تجربة قاسية تفوق كل وصف.

في سجن (سيدي تيمان)، بدأ حسن رحلة الألم اليومية. التعذيب النفسي والجسدي كان جزءًا من حياته الجديدة. أخبروه أن كل أفراد عائلته استشهدوا، وكان يصدقهم، يعيش في عزلة كاملة، مفصول عن العالم، معلق بين الخوف واليأس.

الاعتقال لم يقتصر على الحبس فقط، بل شمل أشكالًا متعددة من التعذيب. ظل مكبلًا طوال الوقت، ينام مكبلاً ويستيقظ مكبلاً، والكلاب تسير فوق أجسادهم أثناء النوم. ساعات النوم كانت قليلة جدًا، والطعام محدودًا جدًا، مما أرهق جسده وروحه معًا.

يصف حسن ندوب جسده التي لا تزال باقية، شاهدة على معاناته: "العذابات التي رأيناها لا تعد ولا تحصى… كل ندبة تذكرني بوجع الاعتقال، بكل يوم مضى". 

كل لحظة كانت درسًا عن الألم، وكل يوم كان اختبارًا لصبره وعزيمته.

وبعد عامين من الغياب والظلام، جاء يوم الإفراج. خرج حسن من السجن، ليس حرًا بالكامل، بل محمّلًا بذكريات مؤلمة وجروح باقية، جسدية ونفسية، تروي قصة سنوات الضياع والعذاب التي مر بها.

تجربة حسن الزويدي ليست حالة فردية؛ بل هي صورة حية لمعاناة آلاف الأسرى الفلسطينيين، الذين يعيشون في السجون (الإسرائيلية) تحت ظروف غير إنسانية، بعيدًا عن أهلهم، معرضين للتعذيب والإهمال الطبي والإرهاب النفسي.

اليوم، حسن يقف أمام عائلته، جسده يحمل آثار السجن، وروحه تئن من الماضي، لكنه صامد، يعيد ترتيب حياته بعد فقدان السنين. قصته هي شهادة على صبر الأسرى، وعلى معاناة الحرية المفقودة، وعلى الألم الذي يحمله كل فلسطيني غيّب الاحتلال أحبائه في زنازينه القاسية.