قائمة الموقع

آدم المبحوح… طفل وُلد من قلب الموت!

2026-01-21T14:59:00+02:00
آدم المبحوح… طفل وُلد من قلب الموت!
الرسالة نت- خاص

لم تكن ولادة الطفل آدم المبحوح حدثًا عاديًا في سجل الحياة، بل شهادة حيّة على ما يتعرض له أطفال فلسطين منذ اللحظة الأولى لوجودهم. بدأت قصته وهو جنين ذو خمسة شهور ونصف في أحشاء والدته، حين كانت تنزح مع عائلتها هربًا من القصف من شمال قطاع غزة. 

عند أحد الحواجز، أوقفها جنود الاحتلال وأخضعوها لتفتيش وقح ومهين، رافقه تهديدات بالقتل وصراخ، فيما كانت تحاول الأم أن تحمي جنينها بجسدٍ يرتجف من الخوف.

بعد أيام، قُصف المنزل الذي لجأت إليه العائلة. أُصيبت الأم إصابة بالغة، وتهشمت ركبتها، لتبدأ رحلة ألم جسدي ونفسي طويلة. منذ تلك اللحظة، لم تعد تنام. الخوف يسكنها، والكوابيس تلاحقها، وصورة الحاجز والقصف لا تفارق ذاكرتها. 

لاحقًا، جرى تحويلها للعلاج في قطر، حيث خضعت لعملية جراحية في ركبتها، ولا تزال بحاجة إلى عمليتين إضافيتين، فيما بقيت الصدمة النفسية الأثقل، رغم المتابعة الطبية.

بسبب تدهور وضعها الصحي والنفسي، لم تُكمل أشهر الحمل. وفي الشهر السابع، وُلد آدم قبل أوانه، جسدًا صغيرًا خرج من رحم أنهكته الحرب. 

كان آدم قد شهد القصف والتفتيش والتهديد وهو لا يزال في بطن أمه، تمامًا كما شهد فقدان العائلة لعدد كبير من أقاربها خلال الإبادة. ورغم ذلك، خرج إلى النور، كما لو أنه يعلن أن الحياة ما زالت تقاوم.

قصة آدم ليست استثناءً. ففي غزة، يُولد نحو 130 طفلًا يوميًا في ظروف غير إنسانية، وسط نقص حاد في الرعاية الصحية والغذاء والأمان. 

وتشير تقديرات أممية إلى أن أكثر من 50 ألف طفل فلسطيني قُتلوا أو أُصيبوا منذ بداية الإبادة، فيما آلاف الرضع وُلدوا قبل أوانهم نتيجة الخوف وسوء التغذية والصدمة التي تعيشها الأمهات. 

كثير من هؤلاء الأطفال فقدوا أحد والديهم أو كليهما، أو خرجوا إلى الحياة وهم يحملون آثار الحرب على أجسادهم وأرواحهم.

تقول جدة آدم، وهي تنظر إليه: “آدم أصر أن يخرج إلى النور، ليس من أجل نفسه فقط، بل من أجل ملايين الأطفال الذين مرّوا بظروف قهرية ومؤلمة. هؤلاء الأطفال هم عنوان المستقبل، وهم من سيحررون فلسطين”.

هكذا وُلد آدم المبحوح: طفلٌ سبق عمره، وحمل في أنفاسه الأولى حكاية جيلٍ كامل، جيلٍ كُتب عليه أن يولد تحت القصف، لكنه لم يتخلَّ عن حقه في الحياة.

اخبار ذات صلة