قائمة الموقع

بنك فلسطين موت يتربص للنازحين في ساحة "الجندي المجهول"

2026-01-22T15:04:00+02:00
خاص-الرسالة نت

“الخطر حقيقي ومباشر، وقد يتحول في أي لحظة إلى كارثة واسعة”. بهذه الكلمات يختصر الرائد محمود بصل، المتحدث باسم الدفاع المدني في غزة، المشهد في ساحة الجندي المجهول وسط مدينة غزة، حيث يعيش عشرات النازحين بمحاذاة برجٍ إسمنتي متضرر، لم يعد صالحًا للبقاء قائمًا، لكنه ما يزال يطلّ على خيامهم كتهديدٍ دائم.

 

يوضح بصل في تصريحات صحفية أن برج بنك فلسطين، المؤلف من 15 طابقًا، فقد توازنه الإنشائي بعد تعرضه لغارات جوية خلال الحرب، ما أدى إلى تدمير أجزاء من طوابقه السفلية، وتشقّق أعمدته الخرسانية وميلانها، فيما تبدو طوابقه العليا معلّقة بشكل خطِر. ويؤكد أن الدفاع المدني خاطب جهات دولية عدة للتحذير من خطورة الوضع، في ظل غياب الإمكانيات المحلية اللازمة لإزالة الأجزاء المهددة أو تنفيذ عملية هدم آمنة، بسبب الحصار وتدمير الآليات الثقيلة.

 

ويضيف بصل أن عشرات المباني المتضررة انهارت منذ وقف إطلاق النار، بفعل الأضرار الهيكلية التي خلّفها القصف، إلى جانب تأثير المنخفضات الجوية المتتالية، ما أسفر عن سقوط عدد من الضحايا، فيما لا يزال الخطر يطارد السكان حتى بعيدًا عن القصف المباشر.

 

تتجسّد هذه المخاوف في حياة عشرات العائلات النازحة التي نصبت خيامها في ساحة الجندي المجهول، على بُعد أمتار قليلة من البرج المتصدع. 

داخل خيمة مغطاة بالنايلون، تعيش عائلة مكونة من ستة أفراد، يقول رب الأسرة : "إن الخوف أصبح رفيقهم الدائم مع كل تغيرٍ في الطقس، لم نعد نخاف فقط من الحرب، بل من الرياح والأمطار، كل منخفض جوي يجعلنا نترقب الأسوأ فأي عاصفة قوية قد تكون كفيلة بإسقاط أجزاء من البرج فوق الخيام"

 

وخلال الأيام الأخيرة، ومع تأثر قطاع غزة بمنخفض جوي عميق، تصاعدت حالة القلق في الساحة، خاصة بعد تسجيل انهيارات لمبانٍ متضررة في مناطق مختلفة من القطاع، أسفرت عن وفاة من المواطنين وإصابة عدد آخر، هذه الأخبار جعلت سكان الخيام المحيطة بالبرج يعيشون في حالة ترقب دائم، يحبسون أنفاسهم مع كل هبّة ريح.

 

ورغم النداءات التي أطلقها نازحون وناشطون عبر مواقع التواصل الاجتماعي لإخلاء الساحة أو إزالة الأجزاء الخطرة من البرج، إلا أن الواقع المعقّد في غزة يفرض خيارات محدودة. فمع استمرار الحصار، ومنع إدخال معدات إزالة الركام، وبقاء آلاف المباني المتضررة دون فحص أو تدعيم، يجد نازحو ساحة الجندي المجهول أنفسهم أمام معادلة قاسية: البقاء في مكان يهدده الانهيار، أو البحث عن ملاذٍ نادر في مدينة مكتظة بالنازحين.

 

انعدمت الخيارات وبقى الخير الوحيد أمام أهالي قطاع غزة هو العيش في خيمة من نايلون وأقمشة لا تقي من برد ولا من حرارة شمس ولا من انهيار مبنى مجاور.

اخبار ذات صلة
فِي حُبِّ الشَّهِيدْ
2018-04-21T06:25:08+03:00