بعد مرور عام على عملية "السور الحديدي" التي شنها الاحتلال الإسرائيلي على مخيمات شمال الضفة الغربية، يعيش نحو 50 ألف فلسطيني ظروفًا قاسية في نزوح جماعي أعاد إلى الواجهة مشاهد اللجوء القسري التي لم تغب يومًا عن حياة اللاجئين الفلسطينيين.
هؤلاء النازحون، الذين غادروا مخيمات "جنين وطولكرم ونور شمس" تحت وطأة القصف والاقتلاع القسري، يعانون اليوم من أوضاع مأساوية على مستوى السكن والتعليم والخدمات الصحية، في حين تبقى فرص عودتهم إلى بيوتهم شبه معدومة بسبب استمرار التطويق العسكري الإسرائيلي.
ومعظم النازحين لا يقيمون في مخيمات منظمة أو مراكز إيواء مجهزة، بل موزعون على قرى وبلدات محيطة بالمخيمات مثل إكتابا وعنبتا وقباطية، وسط ظروف سكنية صعبة بشكل خاص لكبار السن والمرضى وذوي الإعاقة.
الواقع القاسي للنازحين
بدورها قالت عضو المكتب الإعلامي لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، عبير إسماعيل، إن 33 ألف فلسطيني مسجلين لدى الوكالة نزحوا بعد اقتحام المخيمات الثلاثة، واضطروا للعيش في أماكن مؤقتة غير ملائمة، سواء في بيوت مستأجرة أو لدى أقارب أو في مناطق تفتقر لأبسط مقومات السكن الآمن.
وأضافت أن غالبية هؤلاء فقدوا مصادر دخلهم بالكامل، إذ خسر كثيرون أعمالهم منذ بداية العدوان، لا سيما في مخيمات طولكرم، حيث كان ما بين 80% و90% من السكان يعملون داخل إسرائيل قبل الحرب، ما جعلهم عاجزين عن تغطية نفقات الإيجار أو تلبية الاحتياجات الأساسية لعائلاتهم.
وأشارت إسماعيل إلى أن معظم النازحين لا يقيمون في مخيمات منظمة أو مراكز إيواء مجهزة، بل موزعون على قرى وبلدات محيطة بالمخيمات مثل إكتابا وعنبتا وقباطية، وسط ظروف سكنية صعبة بشكل خاص لكبار السن والمرضى وذوي الإعاقة.
ولفتت إلى أن من بين النازحين نحو 12 ألف طفل، بينهم 4500 طالب، تعرضوا لفترات انقطاع واضطراب في التعليم قبل أن يتمكنوا من العودة الجزئية إلى الدراسة عبر حلول مؤقتة.
وأكدت إسماعيل أن الأطفال يعانون من فقدان الاستقرار والشعور بالأمان، مشيرة إلى أن التعليم في هذه الظروف لا يشبه حياة المدرسة الطبيعية، بل يأتي ضمن أزمة نفسية واجتماعية عميقة يعيشها الطلاب. وأشارت إلى أن إعادة فتح مدارس أونروا في محيط مخيم طولكرم قبل شهر أعادت للأطفال إحساسهم بالاستقرار، مضيفة أن فرحة الطلاب بالعودة إلى الفصول التعليمية كانت كبيرة بعد فترة من الاضطراب والقلق.
ولفتت إسماعيل إلى أن نحو 400 شخص من النازحين هم من ذوي الإعاقة، وبعضهم أصبح كذلك نتيجة إصابات خلال العملية العسكرية، ما يجعل أوضاعهم الإنسانية شديدة الهشاشة.
وأضافت أن الرعاية الصحية تواجه تحديات كبيرة، خاصة بعد أن أُغلقت 3 عيادات دائمة كانت تعمل داخل المخيمات، واستبدلت بـ11 نقطة صحية مؤقتة في مناطق النزوح، لتقديم الخدمات الأولية، في ظل صعوبة الوصول إلى المستشفيات والتقيد بالحركة نتيجة التطويق العسكري ووجود القناصة.
وبحسب الاحصائيات فإن حجم الدمار في المخيمات الثلاثة ضخم، إذ بلغ نحو 52% في مخيم جنين، و48% في نور شمس، و36% في طولكرم، أي أن قرابة نصف كل مخيم أصبح مدمّرًا كليًا أو جزئيًا، بما في ذلك منازل المدنيين والمنشآت العامة.
وأكدت إسماعيل أن الحل الحقيقي لأزمة النازحين هو توقف الاقتحامات والدمار، وعودة السكان إلى بيوتهم، وإطلاق عملية إعادة إعمار جدية وشاملة، معتبرة أن استمرار العدوان واستهداف المدنيين يزيد من معاناتهم اليومية ويطيل أمد النزوح القسري.