قائمة الموقع

مقال: مجلس السلام الأمريكي.. من الوساطة إلى الوصاية على غزة

2026-01-30T16:57:00+02:00
أحمد منصور | صحفي من غزة

 

تدشين مجلس السلام العالمي تحت مظلة الإدارة الأمريكية.. يمثل تحولاً جوهرياً في استراتيجية واشنطن تجاه الصراع في غزة.

حيث يتجاوز الأمر مجرد الوساطة التقليدية ليصل إلى مرحلة وصاية مباشرة عبر تنصيب أمريكا نفسها في مربع إدارة المشهد، والتفاصيل الميدانية والسياسية وفق رؤية دولية-إقليمية مشتركة.

​ويمكن تحليل أبعاد هذه الخطوة من خلال النقاط التالية:
1- ​إعادة تعريف الدور الإسرائيلي: تضع هذه الخطة الحكومة الإسرائيلية أمام واقع جديد، حيث يتم تقليص هوامش المناورة المتاحة لليمين المتطرف. فبدلاً من انفراد إسرائيل بالقرار الأمني والسياسي، تصبح طرفاً ضمن منظومة أوسع تخضع للرؤية الأمريكية، وهو ما يفسر حالة القلق والتوتر التي تسود أروقة حكومة نتنياهو تجاه هذا المشروع.

2- ​التوازنات الإقليمية كضمانة للإدارة: يعتمد المشروع على إدراك واشنطن لضرورة إشراك قوى إقليمية وازنة مثل مصر وتركيا وقطر. هذا الإشراك يهدف إلى إضفاء شرعية على الإدارة الجديدة لغزة وتوزيع الأعباء الأمنية واللوجستية، نحو غرض أساسي ذو بعد أمني؛ وهو محاصرة أي نفوذ للفصائل الفلسطينية المسلحة، ودون الحاجة لعودة فورية للسلطة لاستخدامها كقبضة أمنية.
(السلطة وحمI س في عام 1996 نموذجًا).

3- ​الإدارة الوظيفية لقطاع غزة: يسعى المقترح لتشكيل هيكل إداري بصبغة فلسطينية تنفيذية، لكنه يفتقر للسيادة السياسية المستقلة في المدى المنظور. بما يجعله أداة تنفيذ لسياسات مجلس سلام ترامب، بلا إرادة فلسطينية خالصة. 

4- ​تعزيز الهيمنة الدولية: تعكس هذه التحركات رغبة واشنطن في إثبات قدرتها على ضبط الإيقاع العالمي وإنهاء الأزمات الكبرى بقرارات حاسمة، بما يخدم استقرار النظام الدولي الذي تقوده.

رغم طموح الرؤية الأمريكية بتشكيل مجلس السلام الدولي، يظل تجسيدها على أرض الواقع رهناً بقدرة الإدارة الأمريكية على تحدي اليمين الإسرائيلي، الذي بدأ يشعر بنزع البساط من تحت أقدامه، وتفكيك القبضة الإسرائيلية عن قطاع غزة، تمهيدًا لانتقال إدارة المشهد إلى واشنطن، التي سيكون مطلوبًا منها التعامل مع تعقيدات ميدانية متغيرة داخل القطاع، أو مواجهة - اليمين الإسرائيلي - سيناريو طالما حذّر منه صاحب العصا.. صدام إسرائيل المباشر مع النظام الدولي، وهو المسار الذي قد يجد بنيامين نتنياهو نفسه فيه عاجلًا أم آجلًا.

اخبار ذات صلة