أكد مركز فلسطين لدراسات الأسرى أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي صعّدت بشكل ملحوظ من حملات الاعتقال خلال الشهر الأول من العام الجديد، حيث رصد المركز 590 حالة اعتقال في الضفة الغربية والقدس المحتلتين خلال شهر كانون الثاني/يناير 2026، بينهم 13 امرأة وفتاة و45 طفلًا قاصرًا، إضافة إلى استشهاد أسير من قطاع غزة داخل سجون الاحتلال.
وأوضح المركز أن قوات الاحتلال كثّفت خلال الشهر الماضي اقتحاماتها للقرى والمخيمات والبلدات الفلسطينية في الضفة المحتلة، ونفذت مداهمات واسعة طالت مئات المنازل، تخللها تدمير للمحتويات وتنفيذ حملات اعتقال جماعية.
وبيّن المركز أن من بين المعتقلين رئيس نادي الأسير في القدس ناصر قوس، والنائب في المجلس التشريعي رياض رداد من طولكرم، إضافة إلى اعتقال عدد من الصحفيين، بينهم علي دار علي مراسل تلفزيون فلسطين بعد استدعائه للمخابرات، والصحفي محمد شراكة من رام الله، والصحفية إيناس خلاوي من الخليل، إلى جانب استدعاء الشيخ ناجح بكيرات، أحد الرموز الدينية في القدس، للتحقيق.
وأشار المركز إلى أن قوات الاحتلال اقتحمت في السادس من يناير حرم جامعة بيرزيت خلال وقفة تضامنية مع الأسرى، حيث صادرت معدات للحركة الطلابية، وأطلقت الرصاص الحي وقنابل الغاز داخل الحرم الجامعي، واحتجزت نائب رئيس الجامعة للشؤون الأكاديمية، في انتهاك وصفه المركز بـ”الخطير” لحرمة المؤسسات التعليمية وحرية الرأي والعمل النقابي.
اعتقال النساء والأطفال
وأكد مركز فلسطين أن الاحتلال واصل استهداف الأطفال، حيث بلغ عدد المعتقلين القاصرين خلال يناير 45 طفلًا، أصغرهم الطفل محمد جهاد نعسان (11 عامًا) من قرية المغير شمال شرق رام الله.
كما سجل المركز 13 حالة اعتقال بحق النساء والفتيات، من بينهن أربع أسيرات محررات أُعيد اعتقالهن، وجرى تحويل اثنتين منهن إلى الاعتقال الإداري، وهن: أسيل الطيطي من الخليل، منى البرغوثي من رام الله، رغد الفني من طولكرم، وسجى دراغمة من طوباس.
وأضاف المركز أن الاحتلال اعتقل السيدة هيام عياش زوجة الشهيد يحيى عياش من نابلس بعد مداهمة منزلها، وقام بنشر صور لها وهي مقيدة في إطار سياسة الإذلال المتعمد، كما شملت الاعتقالات عددًا من الفتيات والطالبات، من بينهن الطالبة في جامعة بيرزيت رغد جهاد النعسان.
استشهاد أسير
وكشف مركز فلسطين أن عدد شهداء الحركة الأسيرة ارتفع إلى 324 أسيرًا شهيدًا، منهم 87 شهيدًا منذ بدء حرب الإبادة على قطاع غزة في 7 أكتوبر 2023، وذلك بعد استشهاد الأسير المسن حمزة عبد الله عدوان (67 عامًا) من قطاع غزة، عقب عشرة أشهر من اعتقاله.
وأوضح المركز أن استشهاد الأسير عدوان جاء نتيجة ظروف الاعتقال القاسية وتدهور وضعه الصحي، في ظل الإهمال الطبي المتعمد، مؤكدًا أن الاحتلال يواصل ارتكاب جرائم ممنهجة بحق الأسرى دون أي تدخل حقيقي من المؤسسات الدولية المعنية بحقوق الإنسان.
تصاعد الاعتقال الإداري
وأشار المركز إلى أن سلطات الاحتلال أصدرت خلال يناير أكثر من 722 قرار اعتقال إداري ما بين أوامر جديدة وتجديدات، دون توجيه تهم واضحة، استجابة لتوصيات جهاز “الشاباك”.
وبيّن أن عدد الأسرى الإداريين ارتفع إلى أكثر من 3500 أسير، ما يشكل أكثر من ثلث عدد الأسرى في سجون الاحتلال، والذي يبلغ نحو 9500 أسير.
أسرى قطاع غزة
وأوضح المركز أن الاحتلال واصل خلال الشهر الماضي اعتقال الفلسطينيين من قطاع غزة، حيث اعتقل 5 صيادين أثناء عملهم قبالة شواطئ القطاع، إضافة إلى اعتقال عدد من الشبان في مدينة رفح.
وفي المقابل، أفرج الاحتلال عن 69 أسيرًا من غزة بعد تعرضهم لأشكال متعددة من التعذيب والتنكيل، ونُقلوا إلى المستشفيات لتلقي العلاج، فيما لا يزال الاحتلال يحتجز نحو 2000 أسير من قطاع غزة، ويواصل بحقهم سياسة الإخفاء القسري.
وأكد المركز أن أسرى غزة يعانون أوضاعًا إنسانية بالغة القسوة، تشمل التجويع والإهمال الطبي والاعتداءات اليومية، وتفاقمت معاناة الأسرى خلال فصل الشتاء في ظل غياب وسائل التدفئة والملابس والأغطية.