قرارات الكابينت الأخطر منذ 1967: ضمٌّ زاحف ينسف الشرعية الدولية ويغلق الباب أمام الدولة الفلسطينية

الرسالة نت - متابعة

أثارت القرارات الأخيرة التي أقرّها المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينت) بشأن الضفة الغربية المحتلة موجة غضب وتحذيرات فلسطينية واسعة، وُصفت بأنها الأخطر منذ احتلال عام 1967، لما تنطوي عليه من تغيير جذري في الواقع القانوني والسياسي القائم، وتمهيد واضح لضم فعلي واسع النطاق، يقوض ما تبقى من منظومة الشرعية الدولية والاتفاقات الموقعة، وفي مقدمتها اتفاق أوسلو وتفرعاته.

ورأت جهات رسمية وفصائلية فلسطينية أن هذه القرارات تشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، ونسفاً متعمداً للاتفاقات الثنائية، وعلى رأسها اتفاق الخليل الموقع عام 1997، محذّرة من أنها تفتح الباب أمام مرحلة جديدة من “التطهير الاستعماري” والاستيطان المنهجي، واعتداء مباشر على الحقوق التاريخية والقانونية للشعب الفلسطيني.

ضرب اتفاق الخليل

ويُعد اتفاق الخليل، الموقّع في 17 يناير/كانون الثاني 1997، أحد أبرز الاتفاقات المرحلية التي نظّمت الوضع في المدينة، حيث قُسّمت الخليل بموجبه إلى منطقتين: الخليل (H1) الخاضعة للسيادة الفلسطينية، والخليل (H2) الواقعة تحت السيطرة الإسرائيلية، وتشمل أجزاء واسعة من جنوب وشرق المدينة.

وفي هذا السياق، وصف رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، مؤيد شعبان، قرارات الكابينت بأنها تصعيد بالغ الخطورة يضرب أسس النظام الدولي، ويضيف “طبقة جديدة من الجرائم” بحق الجغرافيا الفلسطينية، محذراً من تداعياتها على مجمل منظومة الشرعية الدولية، وعلى مستقبل أي حل سياسي قائم على أساس القانون الدولي.

بدورها، حذّرت محافظة القدس من خطورة القرارات، ووصفتها بأنها “إجرامية” وتشكل أخطر اعتداء تشريعي وقانوني منذ عام 1967، مؤكدة أنها تمثل محاولة إسرائيلية مستميتة لفرض أمر واقع استعماري جديد، عبر توسيع الاستيطان وتغيير المكانة القانونية للأراضي الفلسطينية المحتلة، بما فيها مدينة القدس.

وشددت المحافظة على أن هذه القرارات باطلة ولاغية، وتشكل انتهاكاً واضحاً لقرارات مجلس الأمن الدولي، ولا سيما القرار 2334، الذي يؤكد عدم شرعية الاستيطان، ويشدد على أن إسرائيل، بوصفها قوة احتلال، لا تملك أي سيادة على أي جزء من الأراضي الفلسطينية المحتلة.

المسمار الأخير في نعش أوسلو

وفي موقفها، رأت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) أن قرارات الكابينت تأتي في إطار نهج استيطاني فاشي، ومخطط ضم شامل، يندرج ضمن حرب الإبادة والتطهير العرقي التي تتبناها الحكومة الإسرائيلية، داعية إلى تصعيد المواجهة الشعبية والميدانية في الضفة الغربية والقدس لإفشال مشاريع الضم والتهويد والتهجير.

كما طالبت الحركة الدول العربية والإسلامية بتحمل مسؤولياتها، واتخاذ خطوات عملية لوقف مخططات الضم، بما في ذلك قطع العلاقات مع إسرائيل، داعية المجتمع الدولي إلى الضغط الفعلي لمحاسبة الاحتلال على انتهاكاته المتواصلة.

بينما اعتبرت حركة المبادرة الوطنية الفلسطينية أن قرارات الكابينت “تدق المسمار الأخير في نعش اتفاق أوسلو”، وتمثل أخطر تحول استعماري استيطاني تشهده الأراضي الفلسطينية منذ عام 1967، من خلال إلغاء عملي للقوانين الأردنية والفلسطينية المتعلقة بالأراضي، وفتح الباب أمام نهبها لصالح المستوطنين.

وأوضحت الحركة أن هذه القرارات تُحدث تغييراً جذرياً في الواقع القانوني القائم، عبر السماح بهدم المباني الفلسطينية في المناطق المصنفة “أ” و”ب”، ومصادرة الأراضي المسجلة وغير المسجلة، ورفع السرية عن سجلات الملكية، بما يسهل توسيع الاستيطان في عموم الضفة الغربية، ويقضي فعلياً على أي إمكانية واقعية لإقامة دولة فلسطينية مستقلة.

وكان الكابينت قد أقر، في وقت سابق الأحد، حزمة قرارات تهدف إلى إحداث تغيير جذري في الواقع القانوني والمدني في الضفة الغربية، شملت إلغاء القانون الأردني الذي يمنع بيع الأراضي الفلسطينية لليهود، ورفع السرية عن سجلات الأراضي، ونقل صلاحيات التخطيط والبناء في مناطق حساسة، لا سيما الخليل، إلى ما يسمى “الإدارة المدنية” الإسرائيلية.

كما وسّعت القرارات صلاحيات الرقابة والهدم لتشمل مناطق مصنفة “أ” و”ب”، بذريعة مخالفات البناء أو قضايا تتعلق بالمياه والآثار، ما يتيح تنفيذ عمليات مصادرة وهدم حتى في مناطق تخضع إدارياً وأمنياً للسلطة الفلسطينية، في تحول قانوني وصفه مختصون بأنه بالغ الخطورة ويصعب التراجع عنه مستقبلاً.