تتواتر تقارير في وسائل الإعلام الإسرائيلية تلمّح بأن المرحلة الحاليّة تتسم، أكثر من أي شيء آخر، بكونها مرحلة المواجهة المباشرة بين (إسرائيل) وإيران، فيما تفيد أخرى أن شهر أيار القريب ستجتمع أحداث سياسية من العيار الثقيل، تتسم بقابليتها للانفجار، ما استلزم تسمية هذا الشهر بـ "أيار الخطر"، من طرف الكثير من التحليلات.
وأعربت معظم هذه التحليلات عن مخاوفها من احتمال حدوث انفجار كبير في منطقة الشرق الأوسط، على خلفية مجموعة أحداث قد تتخذ منحى خطراً يهدد الاستقرار في المنطقة، في مقدمها قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن الاتفاق النووي المُبرم مع إيران، وإحياء الذكرى السبعين للنكبة الفلسطينية.
ففي أيار تحيي (إسرائيل) يوم 13 منه ما يسمى "يوم القدس"، وبعد ذلك بيوم من المتوقع أن تحتفل الولايات المتحدة بفتح سفارتها في القدس تنفيذا لقرار الرئيس الأميركي القاضي بنقل السفارة من (تل أبيب) إلى القدس. وفي يوم 15 أيار يحيي الفلسطينيون ذكرى النكبة، حيث ستصل مسيرات العودة الكبرى إلى محطتها الأخيرة من حيث الاحتجاجات الجارية بالقرب من السياج الأمني في منطقة الحدود قطاع غزة.
ووصف رئيس "معهد أبحاث الأمن القومي" في جامعة (تل أبيب)، اللواء احتياط عاموس يدلين، شهر أيار المقبل بأنه "الأخطر منذ عام 1967 و1973" وأكد أن مجموعة الأحداث التي يتخللها هذا الشهر تحمل تحديات أمنية كبرى.
وبالإضافة إلى هذه الأحداث تقف في الخلفية تهديدات إيران بالرد على القصف المنسوب إلى (إسرائيل) في سورية منذ أسابيع والذي أدى إلى مقتل عناصر من الحرس الثوري الإيراني.
وأكد يدلين، الذي شغل منصب رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية "أمان"، في سياق مقابلة أدلى بها إلى وسائل إعلام أجنبية، أن شهر أيار سيكون شهراً متفجراً. وأضاف: "نحن لسنا قبل حرب، ولكن ثمة أحداث يمكنها أن تتطور إلى ذلك، وكلها ستقع بين 12 و15 أيار. وهي قرار الولايات المتحدة إذا كانت ستنسحب من الاتفاق النووي، نقل السفارة الأميركية إلى القدس، الأحداث الأمنية على حدود غزة وغيرها".
كما تطرّق يدلين إلى الهجوم المنسوب إلى (إسرائيل) على القاعدة الإيرانية "تي فور" بالقرب من حمص في سورية، فقال "نحن الآن في مرحلة المواجهة المباشرة بين (إسرائيل) وإيران. علينا مراقبة الساحة الشمالية، الساحة السورية، وغربها لجهة إيران، وهما على أهمية كبيرة. وعلى الرغم من الجهود المبذولة لحفظ أمننا القومي، فإننا لا نعلم متى سيقرر الإيرانيون الرد على الهجوم المنسوب لـ(إسرائيل) في سورية".
وأضاف: "لقد قرر الإيرانيون الرد، لكن لم يكن لديهم خطة جاهزة، ولذا هم يعملون عليها في الوقت الحالي. من الممكن أن يكون الرد بإطلاق صواريخ نحونا، مهاجمة جنودنا على الحدود مع لبنان أو سورية، وإما بعملية يتم تنفيذها ضدنا خارج البلد". وأشار إلى أنه في الواقع من الصعب جداً تفجير سفارات بعد أحداث 11 سبتمبر، ولكن حتى الآن من الممكن استهداف مواقع إسرائيلية موجودة في كل أنحاء العالم.
وقال المحلل السياسي والاقتصادي نحميا شترسلر ("هآرتس"، 24/4/2018) إن مَن تجوّل في ساحات المدن في ذكرى يوم الاستقلال، لا بد من أنه انتبه إلى العدد الكبير من الباصات التي تحولت إلى حواجز. ولقد وضعوها في الشوارع والطرق عند مدخل كل احتفال، بهدف منع السيارات المفخخة، وأيضاً كان عدد الجنود ورجال الشرطة وحراس الأمن من شركات الحماية، وأبراج المراقبة والطائرات من دون طيار، والطوافات، غير مسبوق.
وأضاف أنه لم يسبق أن جُنِّد هذا العدد الكبير من الأفراد والوسائل لمنع وقوع هجوم، لكن هذا لا شيء مقارنة بالمخاوف الكبيرة التي رافقت المحتفلين من جرّاء تهديدات إيران الواضحة والعلنية بتصفية الحساب مع (إسرائيل) التي قصفت قاعدة إيرانية وقتلت 7 من أعضاء الحرس الثوري.
وبينما يدرك الجمهور أن "حماس" في غزة والفلسطينيين في المناطق لا يُعتبرون تهديداً وجودياً لـ(إسرائيل)، فإنه يتخوف من إيران. فلديها جيش كبير ومدرب، وأيضاً طائرات وصواريخ تغطي جميع مناطق (إسرائيل). وإذا أضفنا إلى ذلك آلاف الصواريخ التي يحتفظ بها حزب الله في لبنان، والصواريخ التي لدى الأسد في سورية (الذي أيضاً له حساب مفتوح مع (إسرائيل)، ليس من المستغرب أن فرحة العيد كانت ممزوجة بكثير من القلق الوجودي.
وتابع: في الواقع، (إسرائيل) هي الدولة الوحيدة في الكرة الأرضية المهددة بتهديدات إبادة، وتجد نفسها طوال الوقت في مواجهة خطر وقوع هذه الحرب أو تلك. هناك حقيقة أُخرى هي أننا لسنا قادرين على أن نواجه وحدنا كل التهديدات من حولنا. الولايات المتحدة هي التي تقدم لنا التفوق العسكري. هي التي تعطينا الطائرات الأكثر تقدماً، والسلاح الدقيق، وتموّل صاروخ "حيتس"، ومحركات دبابة "مركافا"، وتعطينا الأموال لتطوير "القبة الحديدية". وهي التي تقدم لنا سنوياً منظومات سلاح متطور بـ3.5 مليار دولار، ولدينا معها تعاون استخباراتي وعلمي.
كل هذا، معاً، يخلق تفوقاً عسكرياً يسمح لنا بالبقاء على قيد الحياة. ونحن تابعون للولايات المتحدة على المستوى الاقتصادي أيضاً. يكفي أن يعلن الرئيس الأميركي أنه "يعيد التفكير" في العلاقات الخاصة مع (إسرائيل)، كي تنهار أسهم البورصة ويرتفع سعر الدولار ارتفاعاً كبيراً. في وضع كهذا، ستتوقف المصارف في أنحاء الكرة الأرضية عن إعطائنا قروضاً، وسيفرض مجلس الأمن علينا عقوبات اقتصادية تشلنا، وجميع المعطيات الاقتصادية الجميلة ستتحول دفعة واحدة إلى صورة سوداء للانهيار.
يكفي أن يفرضوا مقاطعة على المنتوجات الإسرائيلية كي ينهار الاقتصاد. نحن سوق مفتوحة تعتمد على التصدير، وهناك ضرر المقاطعة المفروضة على منتوجات مصدرها المستوطنات اليهودية في الضفة وعلى الجامعات.
وختم: أقيمت (إسرائيل) كملاذ آمن للشعب اليهودي بعد المحرقة النازية، لكن مواطنيها يتخوفون طوال الوقت من الحرب القادمة، وهي تابعة تبعية مطلقة لحليفتها الكبيرة. وعلى الرغم من أننا احتفلنا بفرح بالذكرى الـ70 لإقامة الدولة، لكننا لم نصل بعد إلى الاستقلال الحقيقي. و(إسرائيل) ليست ملاذاً آمناً.
المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية -بتصرف