قائمة الموقع

الحمى الشوكية في غزة: مرض يطارد الأطفال وسط خيام النزوح وانهيار النظام الصحي

2026-02-10T14:08:00+02:00
الرسالة نت - متابعة

في خيام النزوح المكتظة ومستشفيات غزة المنهكة، يطلّ مرض الحمى الشوكية البكتيرية كتهديد جديد يلاحق الأطفال، في وقت يواجه فيه القطاع الصحي انهيارًا شبه كامل. 
الحمى الشوكية البكتيرية في غزة هي نوع خطير من التهاب السحايا (التهاب الأغشية المحيطة بالدماغ والحبل الشوكي) تُسبّبه بكتيريا عدوانية، وتُعد من أكثر أشكال المرض خطراً ومعدية خصوصاً عند الأطفال إذا لم تُعالج بسرعة. 
وبشكل عام، هذا المرض يسبب أعراضاً مثل الحمى، الصداع الشديد، تصلّب الرقبة، غثيان، فقدان الوعي، وقد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة أو الوفاة إذا لم تُقدّم رعاية طبية عاجلة.

أم محمد، نازحة من شمال غزة، تجلس قرب سرير طفلها في ممر أحد المستشفيات، تقول بصوت متعب: “ابني ارتفعت حرارته فجأة، صار يصرخ من ألم رأسه ولم يعد يستطيع تحريك رقبته. لم نكن نعرف ما به، ظنناه تعبًا عاديًا من الجوع”. تضيف: “عندما قال الطبيب إنها الحمى الشوكية، شعرت أن الحرب عادت لتأخذه مني مرة أخرى”.

في زاوية أخرى، يرقد الطفل يزن (7 سنوات) موصولًا بالمحاليل. والده يوضح: “نعيش عشرة أشخاص في خيمة واحدة، لا ماء كافٍ ولا نظافة. المرض انتشر بين الأطفال بسرعة، وكأن الجوع والبرد لم يكونا كافيين”.

في هذا السياق، حذّر الدكتور أحمد الفرا، مدير قسم الأطفال والولادة في مجمع ناصر الطبي بخان يونس، من انتشار غير مسبوق للحمى الشوكية بين الأطفال، مؤكدًا أن المستشفى يستقبل نحو 10 حالات جديدة يوميًا، ما أدى إلى ازدحام الأقسام وارتفاع أعداد المصابين. وأوضح أن المرض قد يخلّف مضاعفات خطيرة، مثل فقدان السمع أو البصر، أو تأخر النمو العقلي والحركي، في حال عدم التشخيص والعلاج المبكر.

وأشار الفرا إلى أن الاكتظاظ في خيام النزوح، وتلوث مياه الشرب، وسوء التغذية تمثل عوامل رئيسية في تفشي المرض، في وقت يعاني فيه المستشفى من نقص حاد في المضادات الحيوية والأدوات الطبية الأساسية. وأضاف أن ضعف النظافة وسوء الخدمات الصحية في مراكز الإيواء يزيدان من خطر انتقال العدوى بين الأطفال.

في غزة، لا تقتصر المعركة على القصف، بل تمتد إلى صراع يومي ضد أمراض كان يمكن الوقاية منها، لولا الحرب والحصار.

اخبار ذات صلة