كيف تُهين "إسرائيل" أعضاء العصابات شرق القطاع؟!

الرسالة نت - خاص

كشف شاب فلسطيني فرّ مؤخرًا من إحدى العصابات المسلحة شرق مدينة غزة، تفاصيل صادمة حول آليات التجنيد داخل تلك المجموعات، وحجم الإهانات التي يتعرض لها عناصرها على يد قوات الاحتلال الإسرائيلي التي تسيطر فعليًا على المنطقة.
وأوضح الشاب، في شهادة حصلت "الرسالة نت" على نسخة منها، أن عملية تجنيده بدأت عبر صديق له أوهمه بوجود فرصة عمل داخل “بركس” شرق مدينة غزة، مشيرًا إلى أنه التقى به في شارع صلاح الدين قبل أن يتم اقتياده إلى مدرسة تتخذها العصابة مقرًا لها، ويقودها المدعو شوقي أبو نصيرة.
وبيّن أن زعيم العصابة عرض عليه فور وصوله الانضمام إليهم وتكليفه بمهام “التأمين”، بعد أن صادَر هاتفه الشخصي مباشرة، دون أي إجراءات رسمية أو ضمانات. وأضاف أن وعود الحصول على مقابل مالي لم تكن سوى وسيلة استدراج، إذ أُبلغ بأن صرف أي مستحقات سيكون “بعد شهر من التقييم”.
وقال الشاب: “لم يكن هناك شيء سوى الأكل والشرب والمخدرات والحشيش؛ من يأتي إلى هناك يأتي لهذا السبب، لا يوجد عمل حقيقي أو هدف واضح”.
وأشار إلى أن أجواء المكان يغلب عليها تعاطي المخدرات، وأن عددًا من العناصر يحاولون سرقة الحبوب المخدرة لبيعها في السوق السوداء بهدف تأمين أموال شخصية، ما يعكس حالة من الفوضى والانفلات داخل صفوف العصابة.
وفي أخطر ما كشفه، أكد الشاب أن قوات الاحتلال لا تثق بعناصر هذه المجموعات، رغم نشاطهم في مناطق تخضع لسيطرتها شرق القطاع، مبينًا أنهم يتعرضون لإهانات متكررة خلال مداهمات ينفذها الجيش الإسرائيلي بشكل دوري لمقر المدرسة.
وأوضح أن الجيش، فور دخوله، يُجبر عناصر العصابة على وضع أسلحتهم عند مدخل المدرسة، ويقوم بجمعهم مع عائلاتهم في منطقة مفتوحة وإبقائهم لساعات طويلة حتى انتهاء عمليات التفتيش.
 كما يتم سحب الهواتف المحمولة من جميع الموجودين، وتبقى بحوزة الجيش لمدة يومين قبل إعادتها.
وقال: “كنا نُعامل بإذلال واضح، لا ثقة ولا احترام، فقط أوامر وتفتيش ومصادرة لكل شيء”.
وأكد الشاب أنه مكث داخل المقر أسبوعًا واحدًا فقط، قبل أن يقرر الهروب بعد أن شاهد طبيعة ما يجري داخله، مشيرًا إلى أنه لجأ إلى عائلته التي سارعت إلى تسليمه للجهات الأمنية المختصة.
وتسلّط هذه الشهادة الضوء على طبيعة العلاقة بين قوات الاحتلال وتلك العصابات شرق القطاع، حيث تكشف عن بيئة يغلب عليها الاستغلال، وانعدام الثقة، والإهانات المتكررة، في مشهد يعكس هشاشة هذه التشكيلات واعتمادها على الخداع والاستدراج في تجنيد عناصرها.