قائمة الموقع

زينة.. رضيعة تقاتل التهاب السحايا في حضّانة بلا أنبوب نجاة

2026-02-18T09:06:00+02:00
الرسالة نت - متابعة

ترقد الرضيعة زينة، ذات الأشهر الثلاثة، منذ لحظة ولادتها داخل الحضانة في مستشفى الشفاء، حيث لم تعرف سريرًا منزليًا ولا حضنًا دافئًا خارج جدران العناية الطبية. جسدها الصغير يخوض معركة مبكرة مع التهاب سحايا شديد، وصل إلى مراحل متقدمة، بينما يقف الأطباء أمام نقصٍ حاد في الأدوات الأساسية اللازمة لإنقاذ حالتها.

يشرح الدكتور عبد الرحمن نصار، المشرف على حالتها، أن زينة قطعت شوطًا في التحسن مقارنة بالأيام الأولى، لكن الخطر لم ينتهِ بعد. فالتهاب السحايا خلّف لديها تجمعًا كبيرًا في السوائل داخل الرأس، ما أدى إلى زيادة في حجم الجمجمة، وهي تحتاج إلى أنبوب طبي دائم يُزرع لتصريف السائل بشكل مستمر وآمن.

يقول الطبيب إن الحل الطبي معروف وبسيط من حيث المبدأ، لكنه معقّد في الواقع: الأنبوب غير متوفر في مستشفيات قطاع غزة. وبدلًا منه يضطر الأطباء إلى اللجوء لوسائل مؤقتة لسحب السوائل بطرق بديلة، قد تُخفف الضغط لحظيًا، لكنها تفتح بابًا لمضاعفات أخطر، منها التهابات جديدة قد تزيد وضع الطفلة سوءًا.

بحزنٍ مهني واضح يضيف نصار أن التحويل للعلاج خارج غزة ليس حلًا مضمونًا كما يظن كثيرون. رحلة السفر طويلة، وإجراءات الانتظار مرهقة، وأي تأخير أو اهتزاز في حالة طفلة بهذا الضعف قد يهدد حياتها. كما أن غياب الأنبوب الدائم قبل السفر يجعل وضعها أكثر هشاشة خلال النقل.

ولا تتوقف القصة عند زينة وحدها. يلاحظ الطبيب ازديادًا في عدد الأطفال المولودين بحالات التهابات شديدة أو سحايا خلال الفترة الأخيرة، ويربط ذلك بسوء تغذية الأمهات أثناء الحمل، والضغوط العالية، والتعرض لعوامل بيئية قاسية، إضافة إلى ظروف الحرب وما تفرضه من توتر وإجهاد ممتد.

في حضّانتها، تتمدد زينة بهدوء ثقيل. أنفاسها الصغيرة موصولة بأجهزة، ورأسها الذي لم يشتد عوده بعد يحمل عبئًا أكبر من عمره. قصتها ليست حالة طبية فقط، بل صورة مكثفة عن معنى أن يولد طفل في مكانٍ ينقصه أبسط ما يلزم للحياة — أنبوب صغير، قد يصنع الفارق بين الخطر والنجاة.

ووفق معطيات صادرة عن وزارة الصحة في غزة وتقارير طبية محلية ودولية، سُجّل خلال الأشهر الأخيرة ارتفاع مقلق في إصابات التهاب السحايا بين الأطفال في قطاع غزة، مع رصد مئات الحالات المشتبه بها والمؤكدة، خصوصًا بين الرضّع والأطفال دون سن الخامسة.

 وأفادت مصادر في مستشفى الرنتيسي للأطفال بمدينة غزة بتدفّق متزايد للحالات المرتبطة بالتهابات سحائية حادة، بينما أعلن مستشفى ناصر في خان يونس في إحدى الإحصاءات المرحلية تسجيل ما لا يقل عن 35 حالة مؤكدة خلال فترة قصيرة. 

وتربط تقديرات أطباء ومراقبين صحيين، بينهم خبراء في منظمة الصحة العالمية، هذا الارتفاع بتدهور الظروف الصحية، وسوء التغذية، ونقص المياه النظيفة والإمدادات الطبية، ما يزيد قابلية الأطفال للإصابة ويعقّد فرص العلاج السريع.

اخبار ذات صلة