قائمة الموقع

“علّمنا أن اللغة قد تكون جسراً للحياة” .. طلاب غامبيا يودّعون راعي اللغة العربية الفلسطيني عمر خريس

2026-02-22T18:56:00+02:00
الرسالة نت - متابعة

 


رحل الأستاذ الفلسطيني عمر حسين خريس بعد أكثر من نصف قرنٍ أمضاه في خدمة اللغة العربية والتعليم الإسلامي خارج وطنه، تاركًا وراءه سيرةً تربوية استثنائية صنعت أثرًا واسعًا في غرب إفريقيا، وبخاصة في غامبيا حيث ارتبط اسمه بمشروع التعريب وبناء المدارس وتخريج أجيال من الطلاب.

وُلد خريس عام 1951 في مخيم المغازي بقطاع غزة، لأسرة فلسطينية تعود جذورها إلى بلدة القسطينة المهجّرة. نشأ في بيئة لجوء صعبة، لكن شغفه المبكر بالعلم واللغة قاده إلى مواصلة دراسته حتى التحق بالجامعة الإسلامية في المدينة المنورة، وتخرج فيها عام 1976، متسلحًا بتكوين شرعي وتربوي أهّله للعمل في مجال الدعوة والتعليم خارج فلسطين.

بعد تخرجه أُوفد إلى غرب إفريقيا، ليبدأ رحلته في غامبيا في وقت كان فيه حضور العربية محدودًا، والتعليم الإسلامي يفتقر إلى التنظيم والمناهج الموحدة. 

تذكر تقارير صحفية أن بداياته كانت بسيطة للغاية؛ إذ درّس في أماكن مفتوحة وتحت الأشجار أحيانًا، في ظل ضعف الإمكانات، لكنه واصل العمل بروح المبادرة نفسها، معتمدًا على الجهد الشخصي وبناء العلاقات مع المجتمع المحلي.

خلال سنوات عمله الطويلة أسهم في تأسيس مدارس عربية وإسلامية، وكان من أبرز الأسماء التي قادت مشروع تنظيم التعليم العربي هناك، وشارك في إنشاء وتطوير أطر تنسيقية للمدارس، ووضع مناهج، وربط المؤسسات التعليمية بالجهات الرسمية. وتحوّل نشاطه من حلقات تعليم صغيرة إلى شبكة مؤسسات تعليمية خرّجت آلاف الطلبة.

وسائل إعلام ومواقع إخبارية وصفته بأنه “رائد نشر العربية والإسلام في غرب إفريقيا” و“راعي التعريب في غامبيا”، مشيرةً إلى أن عددًا كبيرًا من تلاميذه أصبحوا لاحقًا معلمين ومديرين ودعاة وموظفين في قطاعات مختلفة، ما وسّع حضور العربية في المجتمع المحلي.

 كما أكدت تقارير أن شخصيته اتسمت بالصبر والانضباط والقدرة على العمل الميداني الطويل، وأنه بقي ملازمًا لمشروعه التعليمي لعقود دون انقطاع.

عقب إعلان وفاته، نُشرت عشرات رسائل التعزية من أكاديميين وناشطين وطلاب، جاء في بعضها: “رحل بعد أن أفنى عمره في خدمة لغة القرآن وتعليم الأجيال”، وفي أخرى: “ترك أثرًا لا يُقاس بعدد المدارس فقط، بل بعدد من تعلّموا على يديه”. 

وكتب تربويون أن تجربته تمثل نموذجًا للمربي المهاجر الذي حمل رسالته العلمية خارج حدود وطنه، فصنع بها تحولًا حقيقيًا في بيئة جديدة.

بعد إعلان وفاته، عبّر تلاميذه وجمهور المتأثرين بتجربته عن عميق الحزن والامتنان لفقدان رجلٍ صنع فارقًا في حياتهم:

“لقد علّمنا العربية والقرآن بقلب أبيّ، لقد مدّ لنا يد العون حين كنا نفقد الثقة بأنفسنا.”

أحد طلابه الذين قضوا سنوات في المدارس التي بناها قال:
“لم يكن مجرد مدرس… كان الأب الذي لم تراه عائلاتنا في بلادنا. علّمنا أن اللغة نفسها قد تكون جسراً للحياة.” 

 تلميذة شاركت في تدوينة وداع على وسائل التواصل قالت :“رحل الأستاذ خريس، لكننا سنظل نحمل ما غرسته فينا من حبٍ للغة الضاد والهوية الإسلامية.”

في كلمات التعزية الرسمية أيضًا نُقل عنه أنه كان نموذجًا للمربي المخلص الذي عكس صورةً مشرقة عن فلسطين في بلادٍ بعيدة، وقد كرّمته الجهات الرسمية والأهلية في غامبيا تقديرًا لإسهاماته العميقة في الحياة التعليمية هناك. 

ورغم ابتعاده الجغرافي الطويل عن فلسطين، ظل يُقدَّم في المواد المنشورة عنه بوصفه المعلّم الفلسطيني الذي حمل هويته معه إلى إفريقيا، وربط بين الانتماء والرسالة التعليمية. 

برحيله يُطوى فصلٌ طويل من تاريخ تعليم العربية في غامبيا، لكن المؤسسات التي أسهم في بنائها، والطلاب الذين تتلمذوا على يديه، يواصلون حمل الأثر الذي زرعه هناك.

اخبار ذات صلة