قائمة الموقع

نور أبو سمعان.. طفولة مختنقة بغازات القصف

2026-02-24T16:36:00+02:00
الرسالة نت - متابعة

في بيتٍ صغيرٍ بمدينة غزة، تستيقظ نور أبو سمعان كل صباح على عالمٍ لا يشبه عالم الأطفال. لا تركض نحو النافذة، لا تمسك لعبة، لا تنطق كلمة “بابا” كما يفعل أقرانها. تبلغ نور عامها الثاني، لكن جسدها ما زال حبيس سريرٍ صغير وعينان تائهتان تبحثان عن تركيزٍ لا يأتي.
يقول والدها بصوتٍ مثقل:“وُلدت نور بصحة كاملة. كانت تضحك، تتحرك، تتابع الضوء بعينيها. لم نكن نعرف أن لحظة واحدة كفيلة بأن تغيّر كل شيء.”
في إحدى ليالي القصف العنيف على مدينة غزة، استنشقت نور الغازات المتصاعدة عن صواريخ الاحتلال. لم يكن في البيت ملجأ، ولا أقنعة، ولا قدرة على الفرار. كان الدخان أثقل من الهواء، تسلل إلى صدرها الصغير وترك أثره في جسد لم يعرف بعد معنى الألم.


بعد تلك الليلة، بدأت التغيرات؛ تيبّست أطراف نور تدريجياً. خفتت حركتها. صار جسدها يضعف يوماً بعد يوم. ثم جاءت النوبات؛ هجمات مفاجئة تغيب فيها عن الوعي، تتشنج أطرافها، وتصبح عيناها ثابتتين كأنهما تنظران إلى شيء بعيد لا يراه أحد.

“لم تمشِ حتى الآن… لم تنطق كلمة واحدة، لقد تأثر جهازها العصبي" ، يقول والدها: " نحتاج أن نراقبها من لحظة استيقاظها حتى تنام مساءً. لا يمكن أن نتركها دقيقة.”
الأطباء  الذين فحصوها داخل غزة رجّحوا أن الضرر عصبي، يحتاج إلى تشخيص دقيق، تصوير متقدم، علاج مكثف، وتأهيل طويل الأمد. لكن كل ذلك غير متوفر هنا. المستشفيات منهكة، والأجهزة إما مدمّرة أو بلا وقود، والأدوية شحيحة.

يؤكد والد نور أن ابنته تحتاج إلى علاج متخصص غير موجود في القطاع: جلسات علاج طبيعي يومية، متابعة أعصاب دقيقة، أدوية للسيطرة على النوبات، وربما تدخلات متقدمة قد تعيد لها جزءاً من حركتها أو قدرتها على التركيز.

لكن الخروج للعلاج رحلة شاقة. تصاريح، انتظار، قوائم طويلة، ومعابر تخضع لحسابات سياسية لا ترى في جسد طفلة أولوية عاجلة.
بينما تكبر نور بالسنوات، يتأخر نموها بالأشهر. عامان من العمر، بلا خطوة أولى، بلا كلمة أولى، بلا عيد ميلاد

اخبار ذات صلة
أنفاس مختنقة
2012-02-02T07:28:02+02:00