قائمة الموقع

مقال: سوق هش وأسعار متقلبة

2026-02-28T13:49:00+02:00
أحمد أبو قمر

تشهد الأسواق في قطاع غزة موجة ارتفاع كبيرة في الأسعار بالتزامن مع بدء الحرب على إيران، وهو تطور يبدو طبيعيا ضمن حالة التشوه الاقتصادي العميق التي يعيشها القطاع منذ شهور. فالسوق الغزي لم يعد يعمل وفق قواعد العرض والطلب التقليدية، بل ضمن بيئة مقيدة ومضغوطة تتأثر سريعا بأي خبر يتعلق بعودة التصعيد أو احتمال إغلاق المعابر.

وتعتمد الأسواق على وتيرة توريد محدودة، إذ تسمح إسرائيل بدخول ما متوسطه نحو 250 شاحنة يوميا، في حين تحتاج غزة إلى قرابة ألف شاحنة يوميا لتغطية الاحتياجات الفعلية للسكان.

هذه الفجوة تخلق سوقا "عطِشا" بطبيعته، بحيث يؤدي أي ارتفاع مفاجئ، لو كان مؤقتا، في الطلب إلى قفزات سريعة في الأسعار.

ولا تتعلق الإشكالية بالكمية فقط، بل بنوعية السلع الواردة، إذ يُصنّف جزء كبير منها كسلع ثانوية، بينما لا تمثل السلع الأكثر إلحاحا سوى نحو 100 شاحنة من أصل ألف مطلوبة يوميا، أي عُشر الحاجة الفعلية، ما يجعل السوق هشا وقابلا للاهتزاز مع أي تطور سياسي أو أمني.

ويلعب العامل النفسي الدور الأبرز، فالمستهلك الذي مرّ بتجربتي تجويع خلال الحرب أصبح أكثر حساسية وأسرع في التخزين، ما يخلق طلبا مضاعفا ومؤقتا يضغط على الأسعار.

ومع ذلك، فإن الأوضاع التموينية ما تزال مستقرة نسبيا، في ظل بقاء المعابر مفتوحة وتدفق طبيعي للسلع، وحالة القلق مفهومة في ضوء التجارب السابقة، لكنها لا تعكس أزمة فورية في توفر السلع.

ولذلك، ما يحدث حاليا يرتبط بحالة هلع شرائي أكثر من كونه نقصا فعليا شاملا في السلع، مع ضرورة التأكيد على أهمية الرقابة الحكومية ومنع الاحتكار، مع ضرورة تنبه المواطنين إلى الاكتفاء بالاحتياجات اليومية، لأن الاعتدال في الشراء هو صمام الأمان لاستقرار السوق في هذه المرحلة الحساسة.

اخبار ذات صلة