مقال: اغتيال رأس الهرم في إيران: تداعيات داخلية وإقليمية وإعادة تشكيل ميزان الردع

إسماعيل الأشقر 

أولاً: خلفية الحدث وسياقه الاستراتيجي

يشكل اغتيال علي خامنئي – بوصفه المرشد الأعلى والقائد الفعلي لمنظومة الحكم في الجمهورية الإسلامية – حدثًا مفصليًا غير مسبوق منذ قيام الثورة عام 1979.

المرشد الأعلى ليس مجرد منصب رمزي، بل هو:

• المرجعية الدستورية العليا.

• القائد الأعلى للقوات المسلحة.

• الضامن لتوازن العلاقة بين المؤسسة الدينية والحرس الثوري الإيراني.

• المرجع النهائي في قرار الحرب والسلم والملف النووي.

وعليه، فإن استهدافه يمثل استهدافًا لبنية النظام نفسه، لا لشخصية سياسية.

ثانيًا: التداعيات الداخلية الفورية (0–30 يومًا)

1. حالة الطوارئ الشاملة

• إغلاق المجال الجوي.

• تعبئة أمنية واسعة.

• نشر مكثف لقوات الحرس الثوري في المراكز الحساسة.

2. انتقال السلطة المؤقت

وفق الدستور الإيراني، تنتقل إدارة المرحلة إلى هيئة انتقالية إلى حين اختيار مرشد جديد من قبل:

مجلس خبراء القيادة

لكن عمليًا:

• ستكون الكلمة العليا للحرس الثوري.

• سيتم ضبط الشارع بسرعة لمنع أي اضطراب داخلي.

3. المزاج الشعبي

الاحتمال الأكبر:

• التفاف قومي واسع حول النظام.

• ارتفاع خطاب “الثأر والانتقام”.

• تراجع أي حراك احتجاجي داخلي مؤقتًا.

التقدير: النظام سيتماسك أمنيًا في المدى القصير.

ثالثًا: مسار الخلافة واحتمالات إعادة تشكيل النظام

السيناريو (1): انتقال منظم محافظ

اختيار شخصية دينية محافظة تحافظ على استمرارية الخط السياسي.

النتيجة:

• استقرار نسبي.

• رد خارجي محسوب.

• تثبيت الردع دون حرب شاملة.

السيناريو (2): صعود الحرس الثوري كفاعل مركزي

في حال ضعف التوافق الديني، قد يتحول النظام عمليًا إلى:

“جمهورية ذات قيادة عسكرية – دينية مزدوجة”

النتيجة:

• تشدد أكبر في السياسة الخارجية.

• توسع في استخدام أدوات الحرب غير المتكافئة.

السيناريو (3): صراع نخب داخلي

انقسام بين:

• المؤسسة الدينية التقليدية.

• الجناح الأمني.

• تيار براغماتي إصلاحي.

النتيجة:

• اضطراب سياسي متوسط.

• احتمال إعادة هيكلة داخلية للنظام.

التقدير المرجح:

السيناريو الأول أو الثاني، مع أفضلية للثاني إذا وقع الاغتيال في سياق عدوان خارجي مباشر.

رابعًا: مسار الرد الإيراني الخارجي

طبيعة الرد تعتمد على هوية المنفذ.

1-  إذا كان الفاعل إسرائيل

إسرائيل

• ضربات صاروخية مباشرة.

• تفعيل الجبهة اللبنانية.

• تصعيد في البحر الأحمر.

• استهداف مصالح إسرائيلية عالميًا.

2- إذا كان الفاعل الولايات المتحدة

الولايات المتحدة

• ضرب قواعد أمريكية في الخليج.

• تهديد الملاحة في مضيق هرمز.

• هجمات سيبرانية واسعة.

• استخدام الحلفاء الإقليميين.

3- إذا كان الفاعل مجهولًا أو مركبًا

• رد مركب غير مباشر.

• الحفاظ على “عتبة الحرب” دون تجاوزها.

خامسًا: احتمالات الحرب الإقليمية

اغتيال رأس النظام يرفع احتمالات التصعيد إلى مستويات عالية، لكن:

إيران تاريخيًا:

• تتجنب الحرب النظامية الشاملة.

• تفضل حرب الاستنزاف غير المباشرة.

غير أن:

المساس بالرمزية العليا قد يدفع إلى رد يتجاوز الحسابات التقليدية.

سادسًا: تأثير الحدث على ميزان الردع الإقليمي

1. انكشاف هشاشة القيادات العليا.

2. إعادة تقييم معادلة الردع بين طهران وتل أبيب.

3. تصاعد سباق التسليح الإقليمي.

4. احتمال تسريع الملف النووي الإيراني.

سابعًا: أين تقف غزة داخل المعادلة؟

قطاع غزة

تعتمد مكانة غزة على سياق الحدث:

أ) إذا كان الاغتيال جزءًا من مواجهة شاملة

قد تتحول غزة إلى:

• ساحة ضغط إضافية.

• ورقة ردع متقدمة.

• جبهة استنزاف غير مباشرة.

ب) إذا كان هناك مسار لإعادة تشكيل سياسي للقطاع

قد يتم تحييد غزة مؤقتًا لتجنب تعدد الجبهات.

التقدير:

غزة تصبح مؤشرًا على مستوى التصعيد، لا صانعًا له في هذه المرحلة.

ثامنًا: مصفوفة المخاطر (12 شهرًا)

الخطر الاحتمال التأثير

حرب متعددة الجبهات متوسط–مرتفع عالٍ جدًا

انهيار داخلي إيراني منخفض متوسط

تصعيد نووي متوسط عالٍ

استقرار محافظ متوسط متوسط

تاسعًا: مؤشرات الإنذار المبكر

• تحركات مكثفة للحرس الثوري خارج إيران.

• إغلاق مضيق هرمز.

• تعبئة صاروخية في لبنان.

• إعلان تسريع تخصيب اليورانيوم.

• تحرك بحري أمريكي إضافي في الخليج.

عاشرًا: الخلاصة الاستراتيجية

اغتيال رأس الهرم في إيران ليس عملية عسكرية عادية،

بل محاولة لكسر العمود الفقري للمنظومة الثورية.

لكن:

• النظام قد يزداد صلابة بدل أن ينهار.

• الرد قد يكون مركبًا وطويل الأمد.

• المنطقة قد تدخل مرحلة “ردع متفجر” لا حرب شاملة ولا سلام مستقر.

السؤال المركزي ليس:

هل ترد إيران؟

• علي خامنئي هو المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية منذ 1989.

• هو القائد الأعلى للقوات المسلحة.

• يملك الكلمة الفصل في:

o السياسات الاستراتيجية

o البرنامج النووي

o الحرب والسلم

o العلاقة مع الحرس الثوري

اغتياله يعني استهداف النظام نفسه لا مجرد مسؤول سياسي.

. ماذا سيحدث فورًا؟

1- رد داخلي فوري

• إعلان حالة طوارئ شاملة.

• سيطرة كاملة للحرس الثوري (IRGC).

• تعبئة جماهيرية تحت عنوان “الانتقام المقدس”.

• إغلاق المجال السياسي مؤقتًا.

إيران لن تسقط فورًا… بل ستتماسك أمنيًا أولاً.

2- آلية الخلافة

وفق الدستور الإيراني:

• يتولى مجلس مؤقت إدارة المرحلة.

• مجلس خبراء القيادة يختار مرشدًا جديدًا.

السيناريوهات:

أ) انتقال منظم

اختيار شخصية دينية محافظة (مثل التيار القريب من مجتبى خامنئي).

ب) صعود دور الحرس الثوري

تحول فعلي إلى “جمهورية عسكرية دينية”.

ج) انقسام داخلي

صراع نخب بين:

• المؤسسة الدينية

• الحرس الثوري

• التيار البراغماتي

ماذا عن الرد الخارجي؟

إذا كان الاغتيال:

- منسوبًا لإسرائيل

→ ضربات مباشرة على إسرائيل

→ فتح كل الجبهات (لبنان – العراق – اليمن – وربما غزة)

- منسوبًا لأمريكا

→ ضرب قواعد أمريكية في الخليج

→ تعطيل الملاحة في مضيق هرمز

→ هجمات سيبرانية واسعة

- غامض المصدر

→ رد محسوب لكن مؤلم لتثبيت الردع

هل يعني ذلك حربًا إقليمية؟

ليس حتمًا… لكن الاحتمال يرتفع جدًا.

إيران تاريخيًا:

• تتجنب المواجهة الشاملة المباشرة.

• تفضل “الرد المركب” عبر الوكلاء.

لكن اغتيال رأس الهرم = مساس بهيبة الدولة

وهنا قد تختلف الحسابات.