أصدر المركز الفلسطيني للدراسات السياسية ورقة تحليلية اقتصادية جديدة بعنوان: " العملة الرقمية في غزة: بين حل السيولة وإعادة هندسة السيطرة المالية"، وتتناول التحولات المحتملة في البنية المالية لقطاع غزة في ظل النقاشات المتصاعدة حول إصدار عملة رقمية مستقرة لمعالجة أزمة السيولة النقدية المتفاقمة.
وتبحث الورقة في الأبعاد الاقتصادية والسياسية لمقترح العملة الرقمية، معتبرة أن النقاش الدائر لا يقتصر على كونه حلًا تقنيًا لتحسين أنظمة الدفع، بل يرتبط بسياق أوسع يتصل بإعادة تشكيل البيئة الاقتصادية والمالية في القطاع خلال مرحلة ما بعد الحرب وإعادة الإعمار، وتقدم الدراسة قراءة تحليلية معمقة لتداعيات الانتقال المحتمل من الاقتصاد النقدي التقليدي إلى نموذج مالي رقمي، في ظل غياب السيادة النقدية واستمرار القيود المفروضة على حركة الأموال والبنية التحتية المالية.
وتستعرض الورقة كيفية عمل النظام الرقمي المقترح عمليًا، والمتطلبات التقنية والقانونية اللازمة لتطبيقه، إضافة إلى التحديات البنيوية المرتبطة بضعف البنية التحتية الرقمية، وانقطاعات الكهرباء، ومستوى الثقة المجتمعية بالأنظمة المالية الجديدة. كما تناقش الدراسة الدوافع المعلنة للمشروع والفوائد المحتملة له، مقابل المخاطر المرتبطة بالرقابة المالية وإمكانية تقييد الوصول إلى الأموال.
وتخلص الورقة إلى أن مستقبل أي نظام عملة رقمية في غزة سيظل مرتبطًا بالإطار السياسي والقانوني الناظم له، وبمدى توفير ضمانات حقيقية تحمي الحقوق الاقتصادية للأفراد والمؤسسات، مؤكدة أن التحول الرقمي المالي في بيئات النزاع يتطلب مقاربة حذرة توازن بين الكفاءة التقنية والسيادة الاقتصادية.
وتأتي هذه الدراسة ضمن سلسلة إصدارات بحثية يصدرها المركز الفلسطيني للدراسات السياسية بهدف تقديم تحليلات معمقة حول التحولات السياسية والاقتصادية في فلسطين والمنطقة، وتوفير مادة معرفية داعمة للباحثين وصنّاع القرار ووسائل الإعلام، بما يسهم في تعزيز النقاش العام المبني على المعرفة والتحليل العلمي.