يشير التصريح الأخير للرئيس الأميركي دونالد ترامب حول احتمال اقتراب نهاية الحرب مع إيران إلى بعد اقتصادي واضح، يتجاوز كونه مجرد موقف سياسي أو دبلوماسي. فالتوقيت الذي صدر فيه هذا التصريح يعكس محاولة لاحتواء حالة التوتر التي سيطرت على الأسواق العالمية خلال الأيام الماضية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثير الصراع على الاقتصاد العالمي.
لذلك يمكن فهم هذه الرسالة على أنها محاولة لتهدئة الأسواق وشراء الوقت أكثر من كونها إعلانا حاسما عن نهاية وشيكة للحرب.
تصريح ترامب جاء في لحظة حساسة للغاية، حيث تعيش الأسواق حالة من القلق بسبب ارتفاع أسعار النفط وتصاعد المخاوف التضخمية وتراجع شهية المستثمرين للمخاطرة.
وقد ساهمت التطورات الجيوسياسية، خصوصا ما يتعلق بإغلاق إيران لمضيق هرمز، في زيادة الضغوط على أسواق الطاقة، وهو ممر حيوي يمر عبره قرابة ربع صادرات النفط والغاز العالمية.
هذا التطور أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة بشكل سريع، ما أعاد إلى الواجهة مخاوف التضخم وتعطل سلاسل الإمداد العالمية.
فعندما ترتفع أسعار الطاقة بشكل حاد تتأثر سلاسل التوريد بشكل مباشر وتزداد تكاليف الإنتاج والنقل بالنسبة للشركات.
ومع انتقال هذه التكاليف إلى المستهلكين، يرتفع التضخم وتتراجع القدرة الشرائية، ما يضغط على النمو الاقتصادي العالمي.
كما ينعكس ذلك سريعا على الأسواق المالية، حيث ترتفع مستويات التقلب في الأسهم والسلع والعملات ويزداد حذر المستثمرين.
ومع ذلك، يبدو أن تصريحات ترامب نجحت مؤقتا في تهدئة المخاوف وإعادة بعض الثقة إلى الأسواق، فقد تحسنت معنويات المستثمرين وارتفعت الأصول عالية المخاطر مثل بتكوين في حين تراجعت أسعار النفط بعد موجة الارتفاع السابقة.
وتظهر تحركات الأسواق بوضوح هذا التأثير، إذ ارتفع الذهب بنحو 0.9% متجاوزا 5180 دولارا للأونصة مع تراجع الدولار، بينما هبطت أسعار النفط بأكثر من 9% ليستقر خام برنت قرب 90 دولارا للبرميل، وفي المقابل قفز سعر بتكوين متجاوزا 71 ألف دولار بارتفاع يقارب 3.27%.
ورغم هذه الاستجابة الإيجابية من الأسواق، يدرك المستثمرون أن التصريحات السياسية لا تعني بالضرورة تغيرا فوريا في الواقع الجيوسياسي، لذلك من المرجح أن تبقى الأسواق في حالة ترقب وحذر خلال الفترة المقبلة إلى أن تظهر مؤشرات فعلية على تراجع التوترات وعودة الاستقرار إلى المنطقة.
مقال: مناورة اقتصادية من ترامب
أحمد أبو قمر