قائمة الموقع

تصاعد غير مسبوق في الاعتقال الإداري.. أكثر من 3400 معتقل فلسطيني دون تهمة أو محاكمة

2026-03-11T16:23:00+02:00
الرسالة نت - متابعة


يتواصل تصاعد سياسة الاعتقال الإداري التي تنتهجها السلطات الإسرائيلية بحق الفلسطينيين، وهي سياسة تسمح باحتجاز الأفراد لفترات طويلة دون توجيه تهم محددة أو تقديمهم لمحاكمة، استناداً إلى ما يُعرف بـ"الملف السري". ومع استمرار الحرب على قطاع غزة، تشير مؤسسات حقوقية فلسطينية إلى توسع غير مسبوق في استخدام هذه السياسة، بحيث بات المعتقلون الإداريون يشكلون أكثر من ثلث إجمالي الأسرى في السجون الإسرائيلية.

وقالت هيئة شؤون الأسرى والمحررين ونادي الأسير الفلسطيني إن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تواصل تصعيد استخدام سياسة الاعتقال الإداري التعسفي، في إطار ما وصفته بتوسيع دائرة الاعتقال الجماعي بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية والقدس.

وأوضحت المؤسستان، في بيان صدر اليوم الأربعاء، أن الطواقم القانونية التابعة لهما تلقت خلال 15 يوماً فقط أكثر من 180 أمراً جديداً بالاعتقال الإداري، بينهم ثلاث أسيرات، وهن: سعاد الخواجا لمدة شهرين، والأسيرة السابقة عبير عودة لمدة أربعة أشهر، وملاك مرعي لمدة أربعة أشهر.

ووفق البيان، بلغ عدد المعتقلين الإداريين في السجون الإسرائيلية مع بداية شهر مارس/آذار الجاري 3442 معتقلاً، بينهم 20 معتقلة وعشرات الأطفال، ما يعني أن المعتقلين الإداريين يشكلون أكثر من 36% من إجمالي عدد الأسرى الفلسطينيين في السجون.

وترى المؤسستان أن هذه النسبة تعكس توسعاً غير مسبوق في استخدام سياسة الاعتقال الإداري مقارنة ببقية فئات الأسرى، سواء الموقوفين على ذمة التحقيق أو المحكومين بأحكام قضائية، أو المصنفين لدى الاحتلال ضمن ما يسمى "المقاتلين غير الشرعيين".

وأشار البيان إلى أن الغالبية الساحقة من الفلسطينيين الذين جرى اعتقالهم منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة حُوّلوا مباشرة إلى الاعتقال الإداري، إلى جانب الاعتقالات التي تنفذها القوات الإسرائيلية تحت ذريعة ما تسميه "التحريض"، خصوصاً عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وبحسب المؤسستين، فإن هذا التصعيد يمثل امتداداً لتحول خطير طرأ على سياسة الاعتقال الإداري منذ بداية الحرب، حيث شهدت هذه السياسة توسعاً كبيراً من حيث عدد المعتقلين ومدد الاعتقال، إذ تجاوزت مدة الاعتقال الإداري المتواصل لبعض المعتقلين ثلاث سنوات عبر أوامر اعتقال متجددة.

ويتيح نظام الاعتقال الإداري للسلطات الإسرائيلية احتجاز الفلسطينيين لفترات تتراوح عادة بين ثلاثة وستة أشهر قابلة للتجديد مرات غير محدودة، دون الكشف عن الأدلة التي تستند إليها السلطات في قرار الاعتقال.
واتهمت المؤسستان المحاكم العسكرية الإسرائيلية بتكريس الاعتقال الإداري كأداة قمع ممنهجة، من خلال محاكم وصفتها بأنها "شكلية وصورية"، تستند إلى ما يسمى "الملف السري"، وهو ما يحرم المعتقل ومحاميه من الاطلاع على الأدلة أو مناقشتها، ويقوض حق الدفاع.
ولفت البيان إلى أن نتائج الاستئنافات المقدمة ضد أوامر الاعتقال الإداري تعكس هذا الواقع، إذ تُرفض نحو 95% من هذه الاستئنافات، وهو ما ينسحب في الغالب أيضاً على قرارات المحكمة العليا الإسرائيلية عند النظر في الالتماسات المتعلقة بهذا الملف.

وأكدت المؤسستان أن الاستمرار في اللجوء إلى محاكم الاحتلال، وخاصة في قضايا الاعتقال الإداري، يفتقر إلى جدوى حقيقية في كثير من الحالات، معتبرتين أن هذه الإجراءات تمنح غطاءً شكلياً لمنظومة القضاء العسكري الإسرائيلي التي تُستخدم، بحسب وصفهما، كأداة للسيطرة والقمع.

ورغم ذلك، أوضحت المؤسستان أنهما تواصلان متابعة ملفات المعتقلين الإداريين قانونياً استجابة لرغبة المعتقلين أنفسهم وعائلاتهم، في ظل الظروف الصعبة التي يواجهها الأسرى داخل السجون، والتي تشمل، وفق البيان، التعذيب والتنكيل وفرض قيود مشددة على التواصل والزيارة.

كما أشارتا إلى أن إدارة السجون الإسرائيلية تفرض قيوداً صارمة على زيارات المحامين للمعتقلين الإداريين، في وقت تتزايد فيه أعداد المعتقلين بوتيرة متسارعة منذ اندلاع الحرب.

وجددت المؤسستان الدعوة إلى بلورة موقف وطني شامل يقود إلى مقاطعة تدريجية لمحاكم الاحتلال، خصوصاً في ملف الاعتقال الإداري، نظراً لما وصفته بالأبعاد الوطنية والاستراتيجية المرتبطة بقضية الأسرى الفلسطينيين.

ويأتي هذا التصاعد في استخدام الاعتقال الإداري في وقت كانت فيه الأمم المتحدة قد دعت قبل عامين، على خلفية تصاعد حملات الاعتقال في الضفة الغربية، إلى حل منظومة المحاكم العسكرية الإسرائيلية، معتبرة أنها تفتقر إلى معايير المحاكمة العادلة.

اخبار ذات صلة