"بيتك على أرضي"، عبارة استحضرها متابعو الإعلامي الراحل جمال ريان فور إعلان خبر وفاته، فقد كانت تلك الكلمات لحظة فارقة في تاريخ الإعلام العربي. قالها ريان خلال حوار مباشر مع وزير الخارجية الإسرائيلي الأسبق شمعون بيرس، ردًا على ادعاءات حول الأراضي الفلسطينية، لتصبح رمزًا للجرأة والمصداقية الإعلامية، وموقفًا حوّل البوصلة الإعلامية نحو الصوت الفلسطيني الذي طالما حاولت الأصوات المعاكسة إسكاتَه.
لم يكن جمال ريان مجرد مذيع، بل كان صوتًا وطنيًا نقل القضية الفلسطينية في كل مناسبة إعلامية وسياسية، محافظًا على المهنية والرصانة في الأداء. وخيم الحزن على الإعلاميين والنشطاء عبر منصات التواصل الاجتماعي، الذين استعادوا محطات من مسيرته الطويلة في قناة الجزيرة، مشيدين بحضوره المؤثر وأسلوبه المتزن في تقديم الأخبار والبرامج السياسية.
يُعد ريان أحد أبرز وجوه قناة الجزيرة منذ تأسيسها، بعد مسيرة إعلامية امتدت أكثر من خمسين عامًا شكّل خلالها علامة فارقة في الإعلام العربي. وتوفي عن عمر ناهز 73 عامًا، تاركًا إرثًا مهنيًا ثريًا جعله أحد أهم الأصوات التي عرفها المشاهد العربي على مدار عقود.
ولد جمال ريان في مدينة طولكرم بفلسطين المحتلة يوم 23 أغسطس/آب 1953، ويحمل الجنسية الأردنية. انطلقت مسيرته الإعلامية عام 1974 كمذيع للأخبار والبرامج السياسية في الإذاعة والتلفزيون الأردني، قبل أن يمتد عمله ليشمل محطات إعلامية عربية ودولية، منها هيئة الإذاعة الكورية الجنوبية، وتلفزيون الإمارات، وهيئة الإذاعة البريطانية.
ويُعد الراحل أحد مؤسسي قناة الجزيرة، حيث كان أول مذيع يظهر على شاشتها عند انطلاقها عام 1996، مقدمًا النشرة الافتتاحية التي شكّلت بداية مرحلة جديدة في الإعلام العربي. وعلى مدى نحو ثلاثة عقود، ظل ريان أحد أبرز رموز القناة وأكثر وجوهها شهرة وحضورًا.
نعت شبكة الجزيرة الإعلامية، الزميل والإعلامي الكبير جمال ريان، الذي رحل اليوم الأحد عن عمر ناهز 73 عامًا، بعد مسيرة إعلامية امتدت لأكثر من خمسة عقود، شكّل خلالها علامة فارقة في تقديم الأخبار والبرامج السياسية.
وقال المدير العام لشبكة الجزيرة الإعلامية، ناصر بن فيصل آل ثاني، إن جمال ريان انتقل إلى رحمة الله تعالى بعد رحلة مهنية طويلة ترك خلالها أثراً لا يُنسى في مسيرة القناة.
وأضاف آل ثاني في رسالة النعي أن ريان "كان المذيع الذي افتتح بث الجزيرة في نوفمبر 1996، معلنًا ميلاد تجربة إعلامية غيّرت وجه الإعلام في المنطقة. ومنذ ذلك اليوم، بقي حضوره جزءًا من ذاكرة القناة ووجدان جمهورها".
وتابع: "على مدى ما يقارب ثلاثة عقود، عرفناه إعلاميًا متمكّنًا، هادئ الحضور، رصين الكلمة، وكان قدوة لزملائه ومرجعًا مهنيًا لأجيال من الإعلاميين الذين تعلّموا منه دقة اللغة والثقة في تقديم الكلمة ومسؤولية الرسالة الإعلامية".
وخلال مسيرته، واكب ريان عددًا من أبرز الأحداث التي شهدتها المنطقة، من بينها الحرب الأمريكية على أفغانستان والعراق، إلى جانب تطورات سياسية كبرى شهدها العالم العربي في العقود الأخيرة. عُرف بأسلوبه الإخباري الهادئ واعتماده لغة مباشرة وحضورًا تلفزيونيًا مستقراً، ما جعله واحدًا من الأسماء البارزة في مجال تقديم الأخبار على الشاشات العربية.
رحل جمال ريان بهدوء، نائمًا في فراشه في الأيام الأخيرة من شهر رمضان، كما كتب زميله محمد كريشان، مخلفًا إرثًا إعلاميًا سيظل علامة مضيئة في ذاكرة الإعلام العربي، وصوتًا وطنيًا جمع بين المهنية والجرأة والثبات على المبادئ، ليظل مثالًا يحتذى به لكل من يسعى لنقل الحقيقة والمسؤولية الإعلامية.